تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: كيف تؤثر الاحتجاجات الشعبية في حملة الانتخابات الرئاسية؟

صورة مركبة للفريق أحمد قايد صالح، علي بن فليس، وعبد المجيد تبون. أرشيف
صورة مركبة للفريق أحمد قايد صالح، علي بن فليس، وعبد المجيد تبون. أرشيف أرشيف

تثير الانتخابات الرئاسية في الجزائر منذ الإعلان عنها معارضة شديدة من قبل الحراك المستمر منذ فبراير/شباط، إذ يواجه المرشحون الخمسة في حملة الرئاسيات هذه مقاطعة شعبية واسعة. وقال مدير معهد الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف حسني عبيدي في حوار مع فرانس24 إن استمرار المظاهرات المضادة للانتخابات الرئاسية "تعبر عن رفض قطاع واسع من الجزائريين لخارطة الطريق التي تريد السلطة تطبيقها". فهل تؤثر هذه الاحتجاجات في انتخابات 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل؟

إعلان

من المتوقع أن يخرج الجزائريون بأعداد كبيرة في الجمعة الأربعين منذ بدء الحراك الشعبي المطالب برحيل "كل رموز النظام"، فيما تثير حملة الانتخابات الرئاسية انقساما واضحا داخل المجتمع يبدو الصراع فيه محسوما لجبهة المقاطعين.

وتستمر الاحتجاجات المنددة بتنظيم هذا الاقتراع المقرر إجراؤه في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، بشكل يومي إذ يواجه المرشحون الخمسة على الأرض رفضا شعبيا كبيرا ظهر خلال عدة مهرجانات بمختلف المحافظات، مثل غرداية (جنوب شرق) وتيارت (غرب) وأدرار (جنوب غرب).

ويرفض المتظاهرون إجراءات انتخابات بحجة أنها لن تكون منصفة، لاسيما أن المرشحين هم من رموز النظام. وهؤلاء هم رئيسا الوزراء السابقان علي بن فليس وعبد المجيد تبون والوزيران السابقان عز الدين ميهوبي (ثقافة) وعبد القادر بن قرينة (سياحة) ورئيس حزب "جبهة المستقبل" عبد العزيز بلعيد.

للمزيد - الجزائر: المتظاهرون في الشوارع مجددا "للرد على انتقادات قايد صالح" وللتنديد بانتخابات ديسمبر

وقد خرج المئات من سكان العاصمة الجزائرية مساء في مسيرة رفعوا فيها شعارات أبرزها "لا للانتخابات.. لا للعصابات" و"لا للانتخابات مع العصابات"، لتتدخل قوات الأمن في وقت متأخر من الليل لتفريقهم.

واستقال مدير حملة علي بن فليس في محافظة تيزي وزو بمنطقة القبائل (شمال وسط الجزائر) تحت ضغط الشارع أمام الموقف الرافض لإجراء هذه الانتخابات.


وأكد نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الثلاثاء خلال زيارته إلى الناحية العسكرية الرابعة بمدينة ورقلة (جنوب شرق البلاد) أن الجزائر "القادرة على فرز من يقودها في المرحلة المقبلة، تنادي أبناءها المخلصين، في هذه الظروف الخاصة، لأنها فعلا هي في حاجة ماسة إلى مثل هؤلاء الأبناء". وتابع قائلا إن الشعب الجزائري "أثبت أنه شعب الرهانات الكبرى وأنه فعلا شعب واحد موحد".

وقد وجهت قيادة الجيش رسالة للجزائريين قبل ساعات من انطلاق الحملة الانتخابية أعطت فيها "التعليمات الكافية والتوجيهات الضرورية لكل القوات والمصالح الأمنية المعنية لتوفير الشروط الملائمة (...) لتمكين المواطنين والمترشحين من التحرك والتعبير في جو يسوده الاطمئنان والأمن"، كما جاء في بيان للجيش.

للمزيد- أحمد قايد صالح يهاجم "العصابة" التي تسعى "لضرب الثقة" بين الجيش والشعب

وينظر الجيش الجزائري إلى الانتخابات الرئاسية على أنها السبيل الوحيد لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وذلك بعد نحو ستة أشهر على استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

من جهته، وأمام استمرار الاحتجاجات الشعبية، قال رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي الأربعاء إن الهيئة "لم تسجل أي تجاوزات تذكر" منذ بداية الحملة الانتخابية، داعيا جميع الأطراف "إلى انتهاج الأسلوب الحضاري ودون استعمال العنف بالرغم من اختلاف وجهات النظر بين مختلف أطياف المجتمع".

وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد نقلت الثلاثاء عن علي ذراع مسؤول الاتصال في هذه الهيئة قوله: "لم نسجل أية أعمال عنف ضد المترشحين الذين لقوا قبولا من السكان المحليين خلال تجمعاتهم الشعبية"، مشددا على أن "الفوضى" الصغيرة التي سجلت هنا وهناك بـ"المواجهات ولا بأحداث العنف".

وبلغ عدد الهيئة الناخبة 24,474,161 ناخب بينهم 914,308 ناخب على مستوى المراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، كما أفاد رئيس الهيئة محمد شرفي.

حسني عبيدي: "الانتخابات بقيت البديل الوحيد المتوفر للسلطة كبرنامج سياسي للخروج من أزمته"

ولتسليط المزيد من الضوء على هذا الوضع، أجرينا مقابلة مع مدير معهد الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف حسني عبيدي.

هل يؤثر استمرار الاحتجاجات الرافضة لانتخابات 12 ديسمبر في الحملة الانتخابية؟ وهل ينال من مصداقيتها، أو شرعيتها؟

استمرار المظاهرات المضادة للانتخابات والتي أصبحت شبه يومية تعبر عن رفض قطاع واسع من الجزائريين لخارطة الطريقة التي تريد السلطة تطبيقها. ومن هنا فإن نسبة المشاركة ستكون ضعيفة نظرا لنسبة الناخبين الذين سيقاطعون الرئاسيات. الطعن في استحقاق انتخابي كخروج من الأزمة يعني أن هذا المخرج غير توافقي وبالتالي فإن مخرجاته ستكون مرفوضة.

التأثير الثاني يتمثل في سير العملية الانتخابية برمتها. إضافة إلى غياب برامج حقيقية للأحزاب والمرشحين تعكس رغبة الجزائريين في إحداث قطيعة. إدارة الحملة من ندوات وتجمعات انتخابية ستقتصر على عدد قليل من المواطنين، ولن تشمل كامل التراب الوطني مما ينقص من أهمية التنافس الانتخابي. وأصبح الهم الوحيد للمرشحين ليس إقناع الناخبين ونيل ثقتهم بل المشاركة والمرور إلى الدور الثاني.

التأثير الأخير يكمن في مصداقية الرئاسيات ومدى تجاوبها مع المعايير الدولية من ظروف إجراء الانتخابات وحرية المرشحين وتكافؤ الفرص واستعمال الإدارة في خدمة مرشح السلطة.

لماذا برأيك يصر الجيش وعلى رأسه قايد صالح على تنظيم الانتخابات مهما كلف ذلك؟

لأنه من الصعب تحمل فشل ثالث بعد فشلها في تنظيم موعدين انتخابين حاسمين. ولأن الانتخابات بقيت البديل الوحيد المتوفر للسلطة كبرنامج سياسي للخروج من أزمته، التي بدأت منذ تنحي الرئيس السابق.

هذه الفسحة غير الدستورية مكلفة للنظام السياسي الذي يريد وبسرعة العودة للشرعية، وإن كانت منقوصة، بانتخاب رئيس يضمن استمرارية الدولة ولا يقوض من الصلاحيات التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية.

 كما أن انتخاب رئيس بالنسبة للجيش يبعد شبح المفاجأة والتنافس الحقيقي الذي يميز الانتقال الديمقراطي، كما من شأنه أن يحملها الانتقادات الدولية التي تنتظر قدرة الجيش على إدارة الأزمة الحالية أمام تحديات اقتصادية وأمنية هامة تنتظر الجزائر.

تزايد وتيرة الاحتجاجات أمر مقلق بالنسبة للسلطة، لأنه يهمش الموعد الانتخابي ويحول الأنظار إلى الرفض الشعبي والتأثير على نسبة المشاركة التي هي أصلا متدنية.

 

علاوة مزياني

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.