تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبح الصحافية دافني كاروانا غاليزيا يدفع رئيس الوزراء المالطي إلى الاستقالة

الصحفية الاستقصائية المالطية دافني كاروانا المغتالة في أكتوبر 2017
الصحفية الاستقصائية المالطية دافني كاروانا المغتالة في أكتوبر 2017 رويترز

أعلن رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات، المشتبه بقيامه بحماية مقربين منه في قضية مقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا، استقالته يوم الأحد، والتي ستكون سارية المفعول بدءا من يناير القادم، وهو ما يعتبر تقدما في قضية تحاول السلطات التنفيذية في مالطا عرقلتها. فهل سينهار الصمت الذي يحيط بمقتل دافني كاروانا غاليزيا بعد عامين من مقتلها؟

إعلان

أعلن رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات يوم الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول أنه سيستقيل من منصبه في 12 يناير/كانون الثاني 2020 القادم. قرار قد يكون ردا على غضب شعبي واسع بعد أن حامت الشكوك حول تدخله المحتمل في التحقيق في مقتل أشهر مدونة في البلاد دافني كاروانا غاليزيا.

لوران ريتشارد مؤسس جمعية "القصص المحرمة" التي تتكون من صحافيين يَعتبر أن هذا القرار "خطوة كبيرة إلى الأمام لأنه بعد أكثر من عامين على مقتل دافني تعثر التحقيق بخصوص مقتل الصحافية المالطية".

اغتيال الصحافية دافني كاروانا

في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وقعت دافني كاروانا غاليزيا مقالها الأخير على مدونتها حول قضية فساد جديدة  طالت زعماء المعارضة المالطية. وقالت في هذا المقال"هناك محتالون في كل مكان تنظرون إليه الآن ، الوضع يائس للغاية ". بعد أقل من ساعة  غادرت الصحافية البالغة من العمر 53 عاما على متن سيارتها بيتها الواقع في مدينة بدنيا الواقعة شمال الجزيرة ولم تقطع سوى مئة متر حتى انفجرت السيارة لتجد فرق الإغاثة هيكل سيارة البيجو الصغيرة متفحما في حقل على حافة الطريق قرب مقر إقامتها.

وعلى الفور، تناقلت وسائل الإعلام خبر عملية الاغتيال وانتشرت موجة من السخط في البلاد، بلغت باقي دول أوروبا، وتجمع الآلاف من الناس في المساء في سليما بالقرب من فاليتا حاملين الزهور والشموع في أيديهم تكريما للصحافية القتيلة.

وبالنسبة للأسرة والرأي العام، فإن الطابع الإجرامي للعملية لا شك فيه. ووصف رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات، الذي لطالما استهدفته كارونا غاليزيا من خلال كتاباتها، الفعل "بالهمجي" ووعد بإيجاد قاتليها.

وفي فصل الشتاء التالي، تم إلقاء القبض على ثلاثة رجال لديهم سجلات إجرامية ثقيلة، إذ ألقي القبض على الأخوين ألفريد وجورج ديجيو وفينس موسكات  للاشتباه في تفخيخهم سيارة الصحافية الاستقصائية. ولئن اعترف المشتبه بهم  بالوقائع وينتظرون اليوم المحاكمة، فلا أحد بدءا من عائلة الضحية يستطيع تصور أن هؤلاء هم من أعدوا وأمروا بتنفيذ جريمة الاغتيال.

فالمدونة المالطية كان لها أعداء كثر تفوق أعدادهم الحصر، كما أنه من الصعب إحصاء عدد  التهديدات التي تلقتها بانتظام.

وفي عامي 1995 و2006، تم ذبح كلبها وحاولوا إضرام النار في منزلها مرتين.

وكشفت الصحافية من خلال أسلوبها الحاد والذكي علانية عن الفساد المستشري في الطبقة السياسية المالطية المحلية.

واعتبرت مدونتها التي كانت تكتبها باللغة الإنكليزية، واحدة من أكثر المواقع قراءة في مالطا ، وغالبا يتابعها القراء أكثر حتى من الصحف التقليدية التي  كانت تساهم من حين لآخر في الكتابة فيها.

ووصفت مجلة بولبيتيكو الأمريكية دافني بكونها "ويكيليكس بمفردها". كما صنفتها في 2017 من بين "28 شخصية تحاول تغيير أوروبا".

"أوراق بنما" آخر ملفات دافني

قبل وفاتها ببضعة أشهر، عملت دافني كاروانا على قضية أوراق بنما، وكشفت عدة فضائح طالت مقربين من رئيس الحكومة، جوزيف موسكات.

واستشهدت بوثائق كشفت خلالها عن رشاوى تسلمها مدير مكتب رئيس الوزراء كيث شمبري ووزير الطاقة آنذاك ووزير السياحة اليوم،  كونراد ميززي، من خلال شركاتهم في بنما.

التحقيق في وفاة الصحافية الاستقصائية تعثر أكثر من مرة منذ 2017،  لكن وضع رجل الأعمال وقريب جوزيف موسكات يورغن فينيش قيد التحقيق يعتبر نقطة تحول في هذه القضية. فقد صرح الأخير بأن كيث شمبري هو "الراعي الفعلي" لعملية الاغتيال. وكانت قضية "أوراق بنما" قد استهدفت كيث شمبرى قبل عامين، وقد استقال أخيرا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من منصبه،  تماما كما فعل وزير السياحة كونراد ميززي.

يقول مؤسس جمعية "القصص المحرمة" لوران ريتشارد إلى حد الآن توجد رغبة من السلطة التنفيذية بوأد التحقيق في قضية اغتيال الصحافية والمدونة لكن مع هذه المستجدات الأخيرة، فإن القضية تتقدم، ببطء لكنها تتقدم".

ويضيف أن بقاء جوزيف موسكات في منصبه إلى حدود يناير/كانون الثاني المقبل قد يعقد القضية لأن الشرطة لا تزال في حاجة إلى جمع أدلة إلى حد هذا التاريخ. ولا شيئ ينبئ  بتقدم في التحقيق طالما أن كيث شمبري المتورط في هذه القضية لا يزال الصديق الشخصي والمساعد المقرب لرئيس الوزراء.



فرانس24

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.