تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: نواب الجمعية العامة يتبنون نصا مثيرا للجدل حول معاداة السامية

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال عشاء "المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا"  فبراير 2019
الرئيس إيمانويل ماكرون خلال عشاء "المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا" فبراير 2019 أ ف ب

تبنى النواب الفرنسيون في الجمعية العامة مساء الثلاثاء نصا يوسع تعريف معاداة السامية. وتم تبني هذا النص بأغلبية ضعيفة، بعد جدل كبير حوله في البرلمان وخارجه. ويتخوف معارضو النص من أن يتم استغلاله لتكميم أفواه منتقدي السياسات الإسرائيلية. وجاء هذا النص في سياق تعهد سابق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتوسيع مفهوم معاداة السامية ليشمل معاداة الصهيونية أيضا.

إعلان

تبنت الجمعية العامة في فرنسا الثلاثاء، وبأغلبية ضعيفة، نصا حول معاداة السامية أثار الكثير من الجدل داخل أسوار البرلمان وخارجها. وصوت 154 نائبا لصالح النص الجديد فيما صوت ضده 72، علما أن 303 نواب حضروا قبل ساعتين من التصويت إلى البرلمان لمناقشة أحد القوانين المتعلقة بالتغطية الاجتماعية.

وفضل أغلب نواب الجمعية الوطنية، التي تضم 577 نائبا، التزام الصمت لحساسية الموضوع فارتأوا عدم إبداء أي رأي بخصوصه. وجاء هذا التوجس من الانخراط في النقاش حول الموضوع، بسبب ما تضمنه النص من ربط بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية.

وامتدت الاختلافات حول النص حتى بين مكونات الأغلبية نفسها، ممثلة في حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم، وهذا يظهر جليا من خلال عدد نوابه المصوتين لصالح النص، الذي لم يتجاوز 84 من أصل 303 في الجمعية الوطنية، حيث تغيبت غالبية نواب هذا الحزب أثناء عملية التصويت.

تعريف معاداة السامية

اعتمد مقترح النص النائب سيلفان ميار، وهو من حزب الأغلبية "الجمهورية إلى الأمام"، على تعريف منظمة IHRA "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (إبادة اليهود في المحرقة النازية) في صياغة مفهوم معاداة السامية الجديد.

ويمكن قراءة هذا التعريف المترجم من الفرنسية كالتالي: "معاداة السامية هي تصور معين لليهود، والتي يمكن أن تتجلى في الكراهية ضدهم. إن المظاهر الخطابية أو الجسدية لمعاداة السامية تستهدف الأفراد اليهود أو غير اليهود أو/ وممتلكاتهم، مؤسسات أهلية، وأماكن عبادة".

وهو التعريف نفسه الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي في 2017 ومجموعة من البلدان الأوروبية بينها النمسا، ألمانيا، وبريطانيا. كما دعمته فرنسا من خلال تبني الرئيس إيمانويل ماكرون لهذه التعريف في كلمة له أمام المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية (في فرنسا) في فبراير/شباط الأخير، تعهد فيها بتوسيع مفهوم معاداة السامية ليشمل معاداة الصهيونية.

تصريح الرئيس الفرنسي جاء في سياق تواتر اعتداءات معادية للسامية، تمثلت في تخريب مقابر يهودية في بلاده. وتعهد على خلفيتها أنه سيتخذ إجراءات قوية ضد معاداة السامية.

وفي خضم هذا النقاش الدائر في البرلمان وخارجه حول معاداة السامية، تم الاعتداء مجددا أمس الثلاثاء على مقبرة لليهود وتخريب عشرات القبور فيها قرب ستراسبورغ (شرق فرنسا).

لماذا أثار النص كل هذا الجدل؟

الجدل المثار حول هذا النص لا يخص تعريف معاداة السامية كما طرحه "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست"، وإنما في الأمثلة التي تقدم بهذا الشأن، حيث تعتبر أحدها معاداة للسامية أن تعامل إسرائيل بـ"معاملة غير عادلة"، حيث "يطلب منها تبني سلوكات غير منتظرة ولا مطلوبة من أي دولة ديمقراطية أخرى".

المدافعون عن هذا النص يعتبرون أن "معاداة السامية تتحرك بقناع معاداة الصهيوينة". وأن "شرف جمعيتنا الوطنية في قول الحقيقية، والنظر إلى الأشياء وجها لوجه، ووضع الكلمات المناسبة على (مكامن) الداء"، حسب تعبير النائب عن حزب "الجمهوريون" كونسطونس لو غريب.

المعارضون للنص من جهتهم يبررون موقفهم بتخوفهم من أن يتم استغلاله في اعتبار الانتقادات ضد الحكومة الإسرائيلية واحتلال الأراضي الفلسطينية غير شرعية. وكان 127 مثقفا يهوديا نشروا الإثنين نداء على صفحات لوموند الفرنسية، دعوا فيه البرلمان الفرنسي تأجيل النظر في النص.

وجاء في النداء أن "معاداة السامية يجب أن تحارب بناء على قواعد كونية على غرار محاربة أشكال أخرى للعنصرية وكراهية الأجانب، للتصدي للكراهية. التخلي عن هذه المقاربة الكونية تؤدي إلى استقطاب حاد في فرنسا، وهذا ما يضر أيضا بمكافحة معاداة السامية".

النائب عن الحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" سيلفان ميار طمأن المعارضين للنص بالقول إنه "يمكننا انتقاد، ويجب انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية بكل الأشكال عندما يكون ذلك ضروريا. لأن انتقاد إسرائيل وسياستها، بما في ذلك الحدود، ليس بعمل معاد للسامية. لكن أن يرفض حق وجودها يعتبر كذلك".

 

فرانس24

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.