تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزراعة وتربية المواشي بين عوامل السلام في الساحل الإفريقي المضطرب

إعلان

باريس (أ ف ب)

اعتبر خبراء أنّ الزراعة وتربية المواشي قد تمثلان إذا توفّر لهما تمويل طارئ عاملي سلام في منطقة الساحل الإفريقي التي تهددها النزاعات بين المجتمعات المحلية والعنف الجهادي وانعدام الأمن الغذائي في ظل مخاطر التغير المناخي.

وقال المدير المساعد لمنتدى الساحل وغرب افريقيا سيبيري جان زوندي لفرانس برس إنّه "يتوجب معالجة الاسباب الرئيسة للأزمات: الفقر، انعدام الاستقرار وأيضاً انعدام الأمن الغذائي".

وقاد زوندي اجتماعا لخبراء في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس الإثنين، حضرته جهات مانحة ووكالات تابعة للأمم المتحدة كما منظمات غير حكومية. وتمحور الاجتماع حول تلافي الأزمات الغذائية التي تتفاقم في هذه المنطقة من العالم.

وبدت الأرقام مرعبة، إذ تضاعف في نهاية 2019 عدد الاشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة غذائية في 16 دولة بين الساحل وغرب افريقيا، فوصل إلى 9,4 مليون شخص في مقابل 4,5 مليون شخص خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعدّ 619 ألف شخص من بين العدد الإجمالي في "حالة طارئة" (الدرجة الرابعة على مقياس يشمل خمس درجات، وتعرّف الدرجة الخامسة بأنّها إعلان مجاعة).

وفي حال عدم القيام بشيء، فإنّ العدد الإجمالي سيرتفع إلى 14,4 مليون شخص خلال الفترة الصعبة ما بين حزيران/يونيو وآب/اغسطس التي تشهد موسما أعجف بحسب تقديرات شبكة الوقاية من الأزمات الغذائية واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في منطقة الساحل واللتين كانتا حاضرتين في الاجتماع.

وتتفاقم هذه الأرقام برغم المحاصيل الجيدة نسبيا نتيجة تحسن هطول الأمطار.

-"عجز العلف"-

وقال وزير الزراعة النيجري ابالده عبودة "لقد أمطرت تقريبا لستة أشهر هذا العام (...) وهذا استثنائي". ويعد تصاعد العنف وتزايد عدد الشبان الذين يلتحقون بالجهاديين في بعض المناطق سببين لتفاقم انعدام الأمن الغذائي.

وخلال العام الجاري، شهد محصول الحبوب ارتفاعا طفيفا مقارنة بالعام الماضي (+1,7%) ومقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، ووصل إلى 75,1 مليون طن.

وفي مجال تربية المواشي، كان هناك "عجز كبير على صعيد توفير العلف في بعض مناطق الساحل"، بحسب شبكة الوقاية التي أشارت إلى انّ موريتانيا والسنغال كانتا الأكثر تأثراً.

وقال البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الـ35 للشبكة، إنّ "هذا العجز المضاف إلى صعوبات الوصول إلى بعض المراعي بسبب الأزمة الأمنية" يؤدي في هذه المناطق التي يعدّ ترحال القطعان فيها أمرا تقليديا إلى "تركيز كبير للمواشي في بعض المناطق الآمنة وغير المالوفة وأيضاً إلى رحيلها المبكر" عن مناطقها.

ووصف زوندي هذا المشهد بـ"الخليط المتفجر"، فيما حذر الخبراء من أنّ هذا الوضع ينطوي على "تهديد رئيسي" لناحية "مفاقمة النزاعات" التقليدية في المنطقة بين المزارعين ومربي المواشي للوصول إلى الموارد.

وأوصى الخبراء بـ"التحسب" وتوزيع علف المواشي على المناطق التي تنتقل إليها القطعان.

-حاجة شديدة للتمويل-

وأسف الخبراء أيضاً لسوء عمل أسواق الغذاء المحلية أو أسواق المواشي، وقالوا إنّها "مضطربة بشدة" بفعل "انعدام الأمن الأهلي" و"انتشار أعمال اللصوصية"، ولكن ايضاً بسبب "إغلاق الحدود بين نيجيريا وجارتيها النيجر وبنين" الذي يؤدي إلى عرقلة أعمال التبادل التجاري، خاصة على صعيد المواشي.

وقال يلاما جالو لفرانس برس، وهو منسق شبكة الرعاة المتنقلين التي تضم 75 منظمة في تسع دول إقليمية، إنّ الرعاة الرحّل مستعدون لأخذ "الحلول التي تسمح بخفض نطاق التنقلات الموسمية، وتسمح لهم أيضاً بالوصول إلى الخدمات الأساسية".

واعتبر وزير الزراعة النيجري أنّه يتوجب على الرعاة "تنمية انتاج العلف" لمواشيهم، في وقت أنّ الحاجة شديدة إلى التمويل. فمن أجل تحسين الزراعة في منطقة جافة إلى هذا الحد، ينبغي تحسين إدارة المياه وإقامة بحيرات بالإضافة إلى تطوير أنظمة مكافحة الهدر الغذائي.

وانتهى الاجتماع بدعوة المانحين إلى تمويل مشاريع بنيوية، لا أن يقوموا فقط بتقديم دعم غذائي طارئ.

وقال الوزير النيجري إنّ "الزراعة ليس بمقدورها وحدها معالجة أزمة الجهاد، بينما يمكن للتنمية أن تساعد في مواجهته".

ومن جانبه، رأى بالاما جالو أنّ "الزراعة عامل سلم".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.