تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهند تواجه انتقادات نادرة من الولايات المتحدة مع استمرار مودي في تنفيذ أجندته

إعلان

واشنطن (أ ف ب)

لقيت الهند خلال العقدين الماضيين حفاوة بالغة في واشنطن وكان المسؤولون من كافة الأطياف السياسية تواقين لاقامة تحالف بين أكبر ديموقراطيتين في العالم.

لكن فيما يدفع رئيس الوزراء ناريندرا مودي بأجندته الهندوسية القومية، وجدت الهند نفسها فجأة في موقف غير مألوف تواجه فيه توبيخا من الولايات المتحدة.

لكن عددا قليلا من المراقبين يتوقعون تدهورا خطيرا في العلاقات، ومن المقرر أن يزور وزيرا الخارجية والدفاع الهنديان واشنطن الأربعاء لمحادثات من شأنها تعزيز العلاقة العسكرية بين البلدين.

ومع ذلك فإن نبرة واشنطن التي طالما اتسمت بالاحترام تجاه الهند، ومنها عدم التعليق على مسائل حقوق الإنسان، تغيرت بعدما ألغى مودي الحكم الذاتي لمنطقة كمشير ذات الغالبية المسلمة، وفي أعقاب موافقة البرلمان على قانون حول الجنسية يقول معارضوه إنه ينطوي على تمييز ضد المسلمين.

وبعد الموافقة على قانون الجنسية قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "الولايات المتحدة تحض الهند على حماية حقوق أقلياتها الدينية التزاما بالدستور الهندي وبالقيم الديموقراطية".

وعبر سام براونباك، الموفد الأميركي حول الحريات الدينية عن الاحترام للمؤسسات الهندية. غير أنه قال إن الولايات المتحدة تشعر "بالقلق" بإزاء قانون الجنسية، داعيا الهند إلى "التمسك بالتزاماتها الدستورية".

وكان الانتقاد أشد نبرة من خارج الإدارة.

ويحض مشروع قرار اقترحته النائبة الديموقراطية الأميركية براميلا جايابال، المولودة في الهند، نيودلهي على إطلاق سراح الأشخاص الذين اعتقلوا في كشمير منذ إلغاء الحكم الذاتي في آب/أغسطس، ورفع القيود المتبقية على الاتصالات والسماح بدخول مراقبي حقوق الإنسان والصحافيين الأجانب.

وينتقد مشروع القرار ضمنا باكستان خصم الهند، ويقر بتحديات "الإرهاب العابر للحدود الذي ترعاه الدول".

- دعوة لفرض عقوبات -

في انتقاد هو الأكثر صراحة، دعت اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية إلى النظر في فرض عقوبات على وزير الداخلية الهندي أميت شاه، أحد أكبر مناصري حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، على خلفية قانون الجنسية.

واللجنة التي تقدم المشورة للحكومة الأميركية لكن لا تحدد السياسات، وصفت القانون "بالاستدارة الخطيرة في الاتجاه الخاطئ".

وتسبب قانون الجنسية باحتجاجات دامية. ويقول منتقدوه ومنهم شخصيات من المعارضة، إن مودي يستثني 200 مليون مسلم من تعريف ما يعني أن تكون هنديا.

وتنفي حكومة مودي أن تكون تلك نيتها، وتقول إن القانون يسرّع إجراءات الجنسية بالنسبة لأقليات دينية من باكستان وبنغلادش وأفغانستان ولا يشمل المسلمين لأنهم لا يحتاجون إلى مثل تلك الحماية في الهند.

ونددت وزارة الخارجية الهندية بالانتقاد الصادر من اللجنة الأميركية للحريات الدينية، قائلة إن أي شخص بغض النظر عن ديانته يمكن أن يسعى للحصول على الجنسية من خلال القنوات العادية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رافيش كومار في بيان "مؤسف أن الهيئة اختارت أن تسترشد فقط بانحيازها وتمييزها بشأن مسألة لديها معرفة لا تذكر فيها".

واتصلت الهند بجميع أعضاء لجنة وزارة الخارجية حول كشمير وأبلغتهم أن الإصلاحات ستحفّز الاقتصاد، وفق مسؤولين.

- تساؤلات حول التأثير -

منذ الزيارة التاريخية للرئيس بيل كلينتون إلى الهند عام 2000، دأبت الدولتان اللتان تباعدتا خلال الحرب الباردة، على بناء العلاقات بشكل منتظم. وأصبحت نيودلهي احد أكبر مشتري الأسلحة الأميركية.

ومن المتوقع أن يبحث الحوار في واشنطن الأربعاء عن سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي في مواجهة صعود نفوذ الصين.

ولفت مايكل كوغلمان، الخبير بشؤون جنوب آسيا في معهد ودرو ويلسون الدولي، إلى أن أقسى انتقاد للهند صدر عن مؤسسات محدودة المسؤولية مراعاة للعلاقات الأميركية الهندية.

وقال إن العديد من المشرعين كانوا يستجيبون للناخبين وبينهم الباكستانيون الأميركيون.

واذ شكك في أن تكون العلاقة بشكل عام مع الهند تواجه مشكلة، قال إن الشكوك مبررة.

وقال كوغلمان "أعتقد حقا أن واشنطن، مثل العديد من عواصم الغرب، تنظر إلى الهند بكثير من الاحترام".

وأضاف "أعتقد أن هناك نوعا من المفاجأة والخيبة في أن أكبر ديموقراطية في العالم تحد على ما يبدو من تقاليدها الأساسية حول العلمانية والديموقراطية والتعددية".

ووجه الرئيس دونالد ترامب رسائل متضاربة. فقد فاجأ الهند في تموز/يوليو عندما قال لباكستان إنه على استعداد للتوسط حول كشمير، مع رفض نيودلهي أي تدخل خارجي في هذه القضية.

لكن بعد شهرين انضم ترامب إلى مودي في تجمع في هيوستن تعهد خلاله الرئيسان محاربة "الإرهاب الإسلامي المتطرف".

وقال مسؤول في الكونغرس إن ترامب، من خلال كلامه وسياسته المتشددة إزاء الهجرة، شوش على ما كان يبدو رسالة موحدة، وسمح للهند بأن تقول إن المخاوف المتعلقة بسجلها في حقوق الإنسان جاءت فقط من الديموقراطيين.

واضاف أن هناك قلقا "لدى الحزبين" بشأن مسار الهند، لكنه أقر بأنه من غير المرجح أن يؤثر الانتقاد الأميركي على مودي.

وقال إن "السياسات الداخلية ستحدد المسار".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.