تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عشرات الجرحى جراء مواجهات عنيفة ليلاً بين قوات الأمن ومتظاهرين في بيروت

إعلان

بيروت (لبنان) (أ ف ب)

أصيب عشرات المتظاهرين بجروح في وسط بيروت خلال مواجهات ليلاً مع قوات الأمن تخللها اطلاق غاز مسيّل للدموع ورصاص مطاطي، وتعدّ الأعنف منذ انطلاق حركة الاحتجاج المطالبة برحيل الطبقة السياسية قبل شهرين.

ووقعت هذه المواجهات قبل استشارات يٌفترض أن يجريها رئيس الجمهورية ميشال عون مع الكتل النيابية الإثنين لتسمية رئيس حكومة، فيما يعارض المتظاهرون تسمية رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الذي يبدو الأوفر حظًا، ويطالبون بحكومة اختصاصيين مستقلة عن السلطة السياسية.

ورغم الاحتجاجات غير المسبوقة ونداءات دولية لتشكيل حكومة إنقاذ عاجلة، تبدو السلطة السياسية في غيبوبة، فيما تعاني البلاد من انهيار مالي واقتصادي يُهدد اللبنانيين في لقمة عيشهم.

وفي موقف لافت، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد، خلال حديث إذاعي، "السلطات السياسية إلى أن تتحرك لأن البلد في وضع حرج".

وبدت شوارع وسط بيروت ليلاً أشبه بساحة حرب، وشهدت كراً وفراً بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي منعتهم مساء من دخول شارع يؤدي إلى ساحة تضمّ مقر البرلمان، وتطورت المواجهات تدريجياً حتى ساعات الفجر الأولى.

وطلبت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن في بيان الأحد من قيادة قوى الأمن الداخلي "إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين"، بعدما تم نقل أكثر من خمسين جريحاً إلى المستشفيات وعلاج أكثر من تسعين آخرين في وسط بيروت.

وبدأت المواجهات مع تصدي حرس البرلمان التابع لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وقوات مكافحة الشغب لمتظاهرين حاولوا اختراق حواجز موضوعة عند شارع يؤدي إلى ساحة النجمة بالهراوات والضرب المبرح. ورد المتظاهرون برشق عناصر الأمن بالحجارة وإطلاق هتافات معادية لها ولبري والحريري.

واستقدمت قوات مكافحة الشغب آلية عسكرية لاطلاق قنابل مسيّلة للدموع، تساقطت كالمطر على المتظاهرين. كما أطلقت قوات الأمن الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، وفق ما شاهد مصور وكالة فرانس برس وبثّته شاشات تلفزة محلية مباشرة على الهواء.

وتداول متظاهرون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر أشخاصاً مقنعين أو بلباس مدني وهم يضربون بوحشية المتظاهرين ويجرون آخرين على الأرض بعد اصابتهم بحالات اغماء.

- "القوة المفرطة" -

ونقل الصليب الأحمر اللبناني، وفق ما قال أحد مسؤوليه رودني عيد لفرانس برس الأحد، 15 جريحاً إلى المستشفيات وعالج 37 آخرين ميدانياً، بينما أعلن الدفاع المدني "معالجة وتضميد إصابات 54 مواطناً و نقل 36 جريحاً" إلى المستشفيات.

وتنوّعت الإصابات بين مشاكل في التنفّس وحالات إغماء جراء الغاز المسيل للدموع، وإصابات جراء الرشق بالحجارة.

وقالت قوى الأمن الداخلي، من جهتها عبر تويتر، إن 20 عنصراً وثلاثة ضباط في صفوفها نقلوا إلى المستشفيات للعلاج.

ورغم استخدام قوات الأمن والجيش القوة للتصدي للمتظاهرين سابقاً، إلا أن حصيلة جرحى السبت الأعلى على الاطلاق.

ونبهت وزيرة الداخلية المتظاهرين "من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدي لها بهدف الوصول الى صدام بينهم وعناصر القوى الأمنية التي تعمل على حمايتهم وحماية حقهم في التظاهر، من أجل أهداف سياسية"، متحدّثة عن "دخول عناصر مندسة" في صفوفهم.

ونددت الباحثة في منظمة العفو الدولية ديالا حيدر عبر تويتر ب"استخدام قوات الأمن الليلة الماضية للقوة المفرطة من أجل تفريق" المتظاهرين السلميين، معتبرة أن ظهور "رجال بلباس مدني، بعضهم ملثم انضموا إلى قوات الأمن في مهاجمة المتظاهرين بعنف واعتقال عدد منهم وسحب بعضهم عبر الشوارع، أمر مقلق للغاية".

- "لا لحكومة الحريري" -

وسبق تلك المواجهات، صدامات وقعت بعد ظهر السبت بين شبان مناوئين للمتظاهرين وقوات الأمن، التي حاولت منعهم من دخول خيم لمتظاهرين في ساحة الشهداء. وردد الشبان هتافات "شيعة شيعة" قبل أن يرشقوا قوات الأمن بالحجارة والمفرقعات النارية.

وتحت ضغط الحراك الشعبي الذي بدا عابراً للطوائف والمناطق، قدّم الحريري استقالته في 29 تشرين الأول/أكتوبر. ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة تضم مستقلين عن الأحزاب السياسية والسلطة الحالية، الأمر الذي ترفضه القوى السياسية الرئيسية في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية والسياسية.

وحددت الرئاسة غداً الإثنين موعداً لاجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس للحكومة المقبلة، بعد تأجيل لأسبوع جراء تعثّر القوى السياسية الرئيسية في التوافق على مرشحين عدة تم تداول أسمائهم ثم التخلي عنهم، آخرهم رجل الأعمال سمير الخطيب.

وأكّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطاب عبر الشاشة الجمعة أنّه "حتى هذه اللحظة، لم تتوافق الكتل النيابية على اسم" محدد، مؤكداً أن حزبه يقبل بالحريري أو من يسميه رئيساً لحكومة لا تقصي أي مكون سياسي رئيسي.

لكنه نبّا في الوقت ذاته إلى أنّ "عملية التأليف لن تكون سهلة".

ويرفض المتظاهرون الذين دعوا إلى تجمعات في وسط بيروت عصر الأحد تحت عنوان "لا لحكومة الحريري" إعادة تسميته رئيسا للحكومة، كونه شريكاً رئيسياً في السلطة التي يتهمونها بالفساد والفشل في إدارة الأزمات الاقتصادية والمالية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.