تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تظاهرات في فرنسا في اليوم الثالث عشر من الإضراب احتجاجا على تعديل أنظمة التقاعد

5 دقائق
إعلان

باريس (أ ف ب)

يتظاهر العمال في فرنسا مجددا الثلاثاء في اليوم الثالث عشر من إضراب لقطاع المواصلات، يثير غضب مستخدمي وسائل النقل المشترك ويؤثر سلبا على الشركات ويهدد مشاريع العطلات قبل أسبوع من عيد الميلاد.

وفي حين بدأ الوقت ينفد لتجنّب فوضى عارمة لمن اشتروا التذاكر لقضاء موسم الأعياد، دعا رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب الإثنين الاتحادات ونقابات والعمال إلى "اجتماعات عمل" الأربعاء.

وقال فيليب إنه ستُعقد ثلاث جلسات لبحث خطة للحكومة تنص على تحويل 42 نظاما للتقاعد إلى نظام واحد، سيعقبها اجتماع مشترك الخميس.

وعرض رئيس الوزراء الفرنسي بحث مشروع تعديل النظام التقاعدي مع مسؤولي "الشركة الوطنية لسكك الحديد" و"الهيئة المستقلة للنقل في باريس" اللتين ينفذ عمالهما إضرابا رفضا لاقتراح يلغي تقديمات التقاعد المبكر الخاصة بهم.

ويطاول الإضراب الثلاثاء القطارات وقطارات الأنفاق وحافلات النقل المشترك وعربات الترام في باريس والمدن الكبرى.

كذلك يؤثر الإضراب الذي ستتخلّله تظاهرات في مختلف أنحاء فرنسا على حركة القطارات الإقليمية والدولية والرحلات الجوية الداخلية مع تظاهرات للعمال

وينص المشروع المثير للجدل على تحويل 42 نظاما للتقاعد إلى نظام شامل يقوم على النقاط مع مقياس للعمر، هدفه التوفير لضمان التوازن المالي للنظام.

ويحدد مشروع تعديل النظام التقاعدي "السن التوازني" عند 64 عاما إلى الحفاظ على توازن النظام، مع إتاحة خيار التقاعد قبل عامين أو بعد السن المحدد.

وهذا الأمر يتيح لأي شخص التقاعد في سن الثانية والستين لكنه يقلّص راتبه التقاعدي، بينما يستفيد الذين ينسحبون بعد هذا السن من زيادة.

ويبدي المسؤولون استعدادا للتفاوض حول النقاط الخلافية التي تظاهر ضدّها في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 800 ألف شخص، ثم كرروا تحرّكهم بعد أسبوع إلا أن المشاركة تراجعت إلى نحو نصف ذلك العدد.

ويأمل المعارضون الأكثر تشدداً للمشروع في إطالة أمد حراكهم وشل البلاد كما حصل في كانون الأول/ديسمبر 1995 حين عطلت الاحتجاجات ضد إصلاحات النظام التقاعدي وسائل النقل المشترك لثلاثة أسابيع وأرغمت الحكومة على التراجع.

- خطأ فادح -

والإثنين استقال مهندس مشروع تعديل أنظمة التقاعد في فرنسا جان بول دولوفوا وسط شبهات بتضارب المصالح، مما زاد الأمور تعقيدا.

وكان قد أصبح متعذّرا على دولوفوا البقاء في منصبه بعدما تبيّن أنه أغفل التصريح عن توليه مناصب في شركات خاصة بموازاة رئاسة المفوضية العليا لأنظمة التقاعد، ما عزز الشبهات بحصول تضارب في المصالح.

وتوعّدت النقابات بمواصلة التحرّك حتى إجبار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على التخلي عن مشروعه الذي يؤكدون أنه يدفع الملايين إلى إرجاء تقاعدهم.

وأعرب ماكرون عن "تضامنه" مع ملايين الفرنسيين المتضررين من الإضراب لكّنه لم يبدِ أي نية للتراجع عن مشروع يعتبره "إصلاحا تاريخيا".

إلا أن أمين عام "الكونفدرالية الديموقراطية الفرنسية للعمل" (سي اف دي تيه) لوران بيرجيه أكد أن "الحكومة ترتكب خطأ فادحا في موضوع العدالة الاجتماعية كما وخطأ سياسيا إذا قرّرت التعنّت".

ورغم تأييدها إصلاح أنظمة التقاعد، تعتبر هذه النقابة أن الحكومة تخطّت الخط الأحمر بتحديدها سن التوازن عند 64 عاما.

ودعا بيرجيه قطاعات النقل إلى تعليق الإضرابات في فترة عيد الميلاد.

إلا أن أمين عام "الكونفدرالية العامة للعمل" (سي جي تي) فيليب مارتينيز أكد ان التحركات ستستمر ما لم يتم سحب مشروع تعديل أنظمة التقاعد.

- "غير مقبول" -

ومن المقرر أن تحدد الشركة المشغّلة لسكك الحديد الثلاثاء القطارات والتذاكر المحجوزة التي ستضمن تشغليها في فترة الأعياد.

وكشف استطلاع أجراه مركز "إيفوب" نشرته صحيفة "لو فيغارو" أن 55 بالمئة ممن شملهم يعتبرون مواصلة الإضراب خلال عطلة الميلاد "غير مقبول".

وقررت جامعات عدة، بينها "السوربون" في باريس، إرجاء مواعيد الامتحانات بسبب الاضطرابات في حركة السير وقطاع النقل والمواصلات.

وبعد انضمام المراقبين الجويين الثلاثاء للإضراب طلبت الإدارة العامة للطيران المدني من شركات الطيران تخفيض عدد رحلاتها لهذا اليوم 20 بالمئة من وإلى مطار أورلي الواقع في ضواحي باريس، والذي يعتبر ثاني أكبر مطار في فرنسا.

ولاحقا أعلنت شركة "إير فرانس" أنها تتوقع تسيير كل رحلاتها الطويلة ونحو 80 بالمئة من الرحلات الداخلية من وإلى مطار أورلي.

لكن الشركة أوضحت على موقعها الإلكتروني أنه "لا يمكن استبعاد حصول تأخير أو إلغاء رحلات في اللحظات الأخيرة".

ويتخوّف التجار وأصحاب الفنادق والمطاعم من تواصل الإضرابات مما يؤثر على مداخيلهم ويؤدي إلى تراجع عدد الزبائن.

وتقول هيئات القطاع السياحي إن حجم الأعمال تراجع ما بين 25 و60 بالمئة مقارنة مع العام الفائت في الفترة التي تسبق الأعياد التي عادة ما تكون الأكثر ازدهارا.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.