تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان: هل دخلت أزمة تسمية رئيس حكومة جديد في نفق مسدود؟

تصاعد الدخان المسيل للدموع في مواجهات بين القوى الأمنية ومتظاهرين
تصاعد الدخان المسيل للدموع في مواجهات بين القوى الأمنية ومتظاهرين رويترز

تزداد ضبابية الصورة في المشهد اللبناني، في أجواء لا توحي بحل قريب للأزمة وسط استمرار الاحتجاجات في الشارع ودخولها شهرها الثالث على التوالي. فبعد تأجيل ثان للاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، عاد ملف تعيين رئيس وزراء إلى نقطة البداية جراء رفض الشارع اللبناني تعيين الحريري مرة أخرى على رأس حكومة جديدة.

إعلان

بناء على طلب من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون تأجيل الاستشارات النيابية إلى يوم الخميس المقبل والتي كان من المقرر أن تجرى يوم الاثنين، لإفساح المجال للمزيد من المشاورات في هذا الخصوص بحسب بيان صادر عن مكتب الحريري.

وبعد هذا التأجيل، ظهرت جليا الصعوبات التي تواجه الحريري في كسب توافق حوله، يمنحه الأكثرية المطلقة في الاستشارات النيابية. وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة في لبنان لا يحتاج لأكثرية مطلقة لتسميته (أي أكثرية النصف زائد واحد)، لكن هذه الأكثرية من شأنها إعطاء زخم قوي للرئيس المكلف في عملية تأليف الحكومة.

من جهة أخرى، وقعت مواجهات عدة بين القوى الأمنية والمتظاهرين في وسط بيروت منذ ليل الجمعة الماضي. وتزيد المواجهات الأخيرة من تعقيدات الأزمة التي تعصف بالبلاد، في وقت حذر ناشطون ومتظاهرون من الانجرار إلى "فتنة" لا تخدم طموحهم نحو التغيير.

وحول التوترات التي حصلت مؤخرا في وسط العاصمة اللبنانية، شدد مدير مكتب صحيفة "النهار" في باريس سمير تويني على أنه هناك "طابور خامس" أشعل التوترات مع القوى الأمنية. وأوضح أن الحراك مستمر منذ أكثر من 60 يوما بشكل سلمي ولم يحصل خلال أي اعتداء على القوى الأمنية، معتبرا أن هناك جهات لا تريد لهذا الحراك أن يستمر، والهدف من خلق هذه المواجهات مع القوى الأمنية أن تفقد المظاهرات حماسة وتأييد الرأي العام اللبناني.

"الطريق أمام الحريري أصبح شبه مسدود"

أما في الموضوع الحكومي وتحديدا عن إمكانية تسمية الحريري في الاستشارات المقررة الخميس، أشار تويني إلى أن "الطريق أصبح شبه مسدود أمام الحريري لتسميته لتشكيل حكومة جديدة"، مضيفا أن "السؤال الآن هو حول الشخصية الجديدة التي يمكن أن يطرحها الحريري وتنال موافقة الأطراف الآخرين".

ورأى تويني أنه بالرغم من إصرار رئيس الجمهورية على إجراء الاستشارات النيابية في موعدها، إلا أنه من الصعب إيجاد شخصية جديدة قبل يوم الخميس مما سيؤدي إلى تأجيل الاستشارات.

ولدى سؤاله عن الدعم الذي يلقاه الحريري من الكتل النيابية، اعتبر تويني أن "ما من طرف سياسي متمسك الآن بعودة الحريري إلى الحكومة، خصوصا مع عدم ظهور أي رغبة دولية أكانت خليجية أو أمريكية بدعمه على رأس حكومة ثانية".

ويرفض الناشطون والمتظاهرون أي حل يعيد إلى الحكومة الوجوه السياسية التقليدية، ويطالبون بتغيير كامل وتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة عن الأحزاب الحالية في السلطة، التي يتهمونها بإيصال الأوضاع إلى ما آلت إليه.

"حالة من اللامبالاة لدى السياسيين"

يذكر أن لبنان يشهد انهيارا اقتصاديا وماليا يُهدد المواطنين في وظائفهم ولقمة عيشهم مع أزمة سيولة حادة، ونقص حاد في الدولار من الأسواق بعد فرض المصارف قيودا على حركة الأموال، تزامنا مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية. وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية.

وهنا أشار تويني إلى أن المسؤولين السياسيين يظهرون حالة من اللامبالاة أمام الضائقة المالية والاقتصادية التي تعصف بلبنان، وتأسف أن تصبح عملية تأليف الحكومة موضع "نكايات" بين الأطراف السياسيين، عوض أن تكون عملية بناءة لإنقاذ الوطن من أزمته.

ورأى تويني أن لبنان سيلجأ عاجلا أم آجلا إلى صندوق النقد طلبا للمساعدة في حل أزمته الاقتصادية. لكنه يستبعد أن تلقى حكومة تصريف الأعمال الحالية تعاونا من قبل المجتمع الدولي، في ظل عدم تمكنها من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة دوليا.

 

فؤاد المطران

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.