تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماكاو تحيي الذكرى العشرين لعودتها إلى الصين بعيدا عن اضطرابات هونغ كونغ

إعلان

ماكاو (أ ف ب)

تحيي ماكاو، المستعمرة البرتغالية السابقة، الأسبوع الجاري ذكرى مرور عشرين عاما على إعادتها إلى الصين، في حدث يشكل مناسبة لبكين للاحتفال بنجاحات العاصمة العالمية للكازينوهات وبموالاتها المطلقة لها خلافا للمنطقة المتمردة هونغ كونغ.

ويفصل ممر مائي بعرض نحو ثلاثين كيلومترا بين ماكاو التي عادت إلى السيادة الصينية في عام 1999، وهونغ كونغ التي عادت إلى أحضان الصين عام 1997.

وتدار المنطقتان وفق صيغة "بلد واحد بنظامين" تمنحهما حريات لا مثيل لها على أراضي الصين القارية.

إلا أن التناقض بين ضفّتي مصبّ نهر اللؤلؤ كبير جدا، ففي حين تتبع ماكاو الصين من دون أي معارضة، تشهد هونغ كونغ منذ ستة أشهر تظاهرات غير مسبوقة للمطالبة بتعزيز الديموقراطية، عزّزت مشروعيتها في الانتخابات الأخيرة التي شّكلت نكسة لبكين.

وسيشارك الرئيس الصيني شي جينبينغ الجمعة في مراسم إحياء الذكرى العشرين لانتهاء الاستعمار البرتغالي الذي استمر عدة قرون.

ويقول لاري سو استاذ العلوم الاجتماعية المولود في هونغ كونغ إن "ماكاو هي التلميذ النموذجي في الصف".

ويضيف الاستاذ الذي مارس اختصاصه في ماكاو وتقاعد فيها أن "التلاميذ النموذجيين يتلقون غالبا الثناء وتكون حياتهم نوعا ما مريحة".

وشهدت ماكاو في عشرين عاما تغييرا جذريا وباتت تضم كازينوهات ضخمة.

- ارتفاع إجمالي الناتج المحلي -

وماكاو هي الأراضي الصينية الوحيدة التي يسمح فيها بألعاب القمار، وقد قفز إجمالي ناتجها المحلي من 6,4 مليارات دولار في العام 1999 إلى أكثر من 55 مليارا، وتكسب كازينوهاتها في أسبوع واحد ما تكسبه لاس فيغاس في شهر.

وتعتبر بكين أن هذه الأرقام تعكس نجاحا يجب أن يشكل مصدر إلهام لأبناء هونغ كونغ. ومؤخرا اعتبر رئيس البرلمان الصيني لي تشانشو أن ماكاو يجب أن تكون مثالا، مشيدا ب"الترسّخ الاجتماعي القوي للهوية الوطنية" لدى أبناء ماكاو.

ويقول تشانغ شياومينغ رئيس مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو إن عدم فرض قانون قبل 15 عاما في المستعمرة البريطانية السابقة يمنع "معارضة" بكين هو "السبب الرئيسي الذي أدى إلى تزايد الأنشطة الانفصالية".

هذا القانون فُرض منذ زمن في ماكاو التي تشكل واحة للهدوء خلافا لهونغ كونغ التي تشهد تظاهرات وأعمال عنف.

وتقتصر التحركات الاحتجاجية في المستعمرة البرتغالية السابقة على حركة صغيرة تطالب بتعزيز الديموقراطية كما أن صحفها لا تعارض بشدة الحكومة المركزية.

ورغم ذلك، ستعزز ماكاو إجراءاتها الأمنية في هذه الذكرى وستزيد الضوابط مع هونغ كونغ.

- جريمة منظمة ودعارة -

ولا يخلو الازدهار من نقاط الضعف في ماكاو التي تعتمد عائداتها الحكومية بنسبة 80 بالمئة على الكازينوهات.

وكانت عائدات ماكاو تراجعت بعد حملة لمكافحة الفساد أطلقها جينبينغ أدت إلى عزوف عدد من كبار رواد الكازينوهات عن التوجّه إليها.

فسعت المدينة إلى جذب السياح الأثرياء بمجمعاتها الضخمة ومنتجعاتها التي تقدّم مروحة كبيرة من الأنشطة، من المآدب الفاخرة إلى المتنزهات الترفيهية.

وتسجّل ماكاو حاليا ثالث أكبر إجمالي ناتج محلي للفرد في العالم، خلف لوكسمبورغ وسويسرا، لكن ثرواتها محصورة بيد قلّة.

وتعتبر الخارجية الأميركية ماكاو ملاذا لتبييض الأموال وللجريمة المنظّمة والدعارة.

وفي حين أن الحركة الاحتجاجية في هونغ كونغ مرتبطة بصعوبات اقتصادية يعاني منها قسم من السكان، يؤكد كثر من أبناء ماكاو أن أحوالهم تحسّنت في السنوات العشرين الماضية.

- ذوبان ثقافي -

وتقول المعلّمة سيليا تشونغ لوكالة فرانس برس إنه منذ عودة ماكاو إلى أحضان الصين "تحسّنت الأوضاع المعيشية بشكل كبير"، مشيرة إلى الإعانات السخية التي تقدّمها الحكومة وفرص العمل في الصين القارية، في حين تسجّل منطقة مثلث نهر اللؤلؤ انتعاشا ملحوظا.

وتضيف "بصفتي مقيمة في ماكاو، ستكون ذكرى عودة المنطقة إلى السيادة الصينية بالنسبة لي حدثا سعيدا جدا".

من جهته يرحّب شوتا تشانغ بازدهار أعمال العائلة التي تعمل في مجال صناعة الفطائر، ويقول "سابقا كانت (ماكاو) مدينة صغيرة وهادئة جدا لكن في السنوات العشرين الأخيرة شهدنا تغيّرات كبرى".

في العام 2018 دخل إلى ماكاو التي يبلغ عدد سكانها 700 ألف نسمة نحو 36 مليون سائح، غالبيتهم من الصين القارية. ويتخوّف البعض من ذوبان الهوية الفريدة التي أوجدها الاندماج بين أبناء ماكاو والمستعمرين البرتغاليين.

ويؤكد سولو سو، أحد النواب الأربعة المطالبين بتعزيز الديموقراطية في ماكاو، إن "الناس يريدون الحفاظ على التراث المحلي"، مضيفا "أشك في أن تتحول ماكاو إلى مدينة صينية كغيرها".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.