تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواجهات بين مناصري حزب الله وأمل توقع جرحى في بيروت وسط أزمة سياسية واقتصادية مفتوحة

إعلان

بيروت (أ ف ب)

أصيب عشرات الأشخاص ليل الإثنين الثلاثاء في مواجهات عنيفة اندلعت بين مناصري حزب الله وحركة أمل والقوى الأمنية في وسط بيروت على خلفية شريط فيديو اعتبر مهيناً للطائفة الشيعية.

وتزيد المواجهات الأخيرة من تعقيدات الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بلبنان، في وقت حذر ناشطون ومتظاهرون من الانجرار إلى "فتنة" لا تخدم سوى الطبقة الحاكمة، التي تواجه منذ 17 تشرين الأول/اكتوبر حراكاً شعبياً غير مسبوق يطالب برحيلها كاملة.

وعند حوالى منتصف الليل، هاجم عشرات الشبان من مناصري الحزبين الشيعيين والمناوئين للمتظاهرين ضد الطبقة السياسية، ساحات الاعتصام الفارغة في وسط بيروت، وفق ما أفاد مصور وكالة فرانس برس. وسرعان ما اندلعت المواجهات إثر تصدي القوى الأمنية وعناصر من الجيش اللبناني لهم.

ورمى الشبان، الذين قدموا سيراً أو على دراجات نارية، قوى الأمن بالحجارة والمفرقعات النارية، وأشعلوا النيران في ثلاث سيارات على الأقل وفي جزء من مبنى قيد الإنشاء، وفق ما شاهد مصور فرانس برس.

وردت القوى الأمنية برمي عشرات القنابل المسيلة للدموع باتجاههم. واستمرت عمليات الكر والفر بين الطرفين ساعات عدة في محيط وسط بيروت، قبل أن تعود وتهدأ الأمور عند حوالى الساعة الرابعة فجراً.

وأعلن الدفاع المدني اللبناني في تغريدة أن عناصره بعد عودة الهدوء عالجوا "43 مواطناً" وجرى نقل 23 جريحاً إلى مستشفيات المنطقة، من دون تحديد ما إذا كانوا من الشبان الغاضبين أو العسكريين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها مناصرون من حزب الله وحركة أمل ساحات التظاهر، التي تكون خالية ليلاً من المتظاهرين ضد الطبقة السياسية وسط انتشار للقوى الأمنية.

وعادة ما يهاجم هؤلاء المتظاهرين على خلفية هتافات ضد زعمائهم، إلا أن هذه المرة جاءت رداً على شريط فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ولم يُعرف تاريخ تصويره، يظهر شاباً، قيل إنه خارج البلاد ويتحدر من مدينة طرابلس (شمال)، يتوجه بالإهانات لمقدسات الشيعة.

وفي مدينة صيدا جنوباً، هاجم شبان ملثمون منطقة الاعتصام الرئيسية التي كانت شبه خالية من المتظاهرين وحطموا عدداً من الخيم، بحسب مراسل لفرانس برس.

وحذّر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من الانجرار إلى ما صفوه بـ"الفتنة"، معتبرين أن وقوعها يخدم الطبقة السياسية فقط.

- "لعبة قديمة" -

واعتبر استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة أن "إثارة النعرات الطائفية هي أحد الأساليب التي غالباً ما تلجأ لها السلطة بهدف تقسيم اللبنانيين وإضعاف الحراك في الشارع"، لكن رجح أنهم أخطأوا هذه المرة كون "اللعبة قديمة واللبنانيون باتوا يعرفونها جيداً، وبالتالي لن تنجح الأمر هذه المرة".

ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية. وبدا الحراك عابراً للطوائف والمناطق ولم يتستثن حاكماً أو زعيماً بل يصر المتظاهرون على رحيل الطبقة السياسية كاملة، والتي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي.

وأضاف سلامة أن "الأزمة الاقتصادية اليوم تعبر عن أزمة نظام كامل لا يمكن حلها ولا مواجهتها بالتحركات الطائفية"، مضيفاً أن "الأزمة الاقتصادية كسرت حاجز الخوف لدى الناس وكسرت الحواجز بين الطوائف على الأقل بالشكل العام (...) بعدما باتت الناس تفقد أشغالها وشركاتها وغير قادرة على سحب أموالها من المصارف".

وتشهد البلاد انهياراً اقتصادياً ومالياً يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم مع أزمة سيولة حادة بدأت معالمها منذ أشهر، وقد بات الحصول على الدولار مهمة شبه مستحيلة مع فرض المصارف قيوداً على حركة الأموال، تزامناً مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية.

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا.

وبرغم تلك الأزمة التي تزيد من غضب المتظاهرين، لم تستطع القوى السياسية، وبعد أكثر من شهر ونصف على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري تحت ضغط الشارع، من التوافق على تسمية خلف له.

وخلال يومي السبت والأحد، اندلعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين المعارضين للسلطة والقوى الأمنية التي تصدت لمحاولتهم دخول شارع يؤدي إلى مقر البرلمان. ويأخذ المتظاهرون على السلطة مماطلتها بطرح الحلول وإعادة تسويقها للأسماء ذاتها التي يتظاهرون ضدها.

وأرجأ الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين للمرة الثانية موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة بعدما كان بدا أن الحريري هو الأوفر حظاً، ما يعكس عمق الأزمة السياسية.

ولا يعني توافق القوى السياسية على تسمية رئيس جديد للحكومة أن ولادتها ستكون سهلة، إذ غالباً ما تستغرق العملية أشهراً عدة جراء الخلاف على تقاسم الحصص، خصوصاً مع عدم توافق القوى السياسية أساساً على شكل الحكومة المقبلة التي يريدها المتظاهرون من اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب السياسية والسلطة الحالية.

واعتبر سلامة أن "القلة الحاكمة في لبنان مقسمة بشكل عميق وجذري، ولا تعنيها مصالح البلد بقدر المصالح الشخصية، ولا هي قادرة على تسمية رئيس حكومة او التوافق على طبيعتها وصيغتها، ولا هي قادرة على التعامل مع الأزمة الاقتصادية أو الشارع".

وأضاف "النظام دخل أزمة مفتوحة، لا مخارج مؤاتية له".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.