تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان: الرئيس ميشال عون يكلف حسان دياب بتشكيل حكومة جديدة

رئيس الوزراء اللبناني المكلف حسان دياب.
رئيس الوزراء اللبناني المكلف حسان دياب. رويترز، نقلا عن تلفزيون الجديد اللبناني

كلف رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون وزير التربية والتعليم العالي السابق والأستاذ الجامعي حسان دياب بتشكيل الحكومة الجديدة للبلاد بعد نحو خمسين يوما على استقالة الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري.

إعلان

بعد إنهائه الاستشارات النيابية، استدعى الرئيس اللبناني ميشال عون مساء الخميس الوزير السابق والأستاذ الجامعي حسان دياب، وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، بعد أكثر من شهر ونصف على استقالة الحكومة السابقة على وقع غضب الشارع.

وأعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية في بيان "بعد أن أجرى فخامة رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية الملزمة، وبعد أن تشاور مع دولة رئيس مجلس النواب وأطلعه على نتائجها رسميا، استدعى فخامة الرئيس (...) معالي الأستاذ حسن دياب لتكليفه تشكيل الحكومة".

ولم يحظ دياب (60 عاما)، ذو التجربة السياسية القصيرة بخلاف مسيرته الأكاديمية في الجامعة الأمريكية في بيروت حيث يشغل منصب نائب رئيسها، بدعم أبرز ممثلي الطائفة السنية التي ينتمي إليها، وعلى رأسهم رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الذي انسحب من السباق الحكومي في اللحظات الأخيرة.

وتنتظر دياب مهمات صعبة في ظل تدهور اقتصادي. فهو يواجه من جهة شارعا غاضبا يطالب بحكومة اختصاصيين مستقلة عن الطبقة السياسية، ومن جهة ثانية المجتمع الدولي الذي يربط تقديمه دعما ماليا إلى لبنان بتشكيل حكومة إصلاحية.
 

دياب للمتظاهرين: "انتفاضتكم تمثلني"

وقال دياب في أول تعليق بعد تسميته رئيسا للحكومة المقبلة إنه "مستقل"، بعد انتشار أنباء عن دعمه بشكل رئيسي من قبل نواب حزب الله وحلفائه، مؤكدا للمتظاهرين في الشوارع منذ شهرين أن "انتفاضتهم" تمثّله.

وتوجّه دياب، في كلمة ألقاها بعد لقائه الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في القصر الرئاسي، للبنانيين بالقول "إنني ومن موقعي كمستقل أتوجه إليكم بصدق وشفافية، أنتم الذي عبرتم عن وطنكم ووجعكم، لأؤكد أن انتفاضتكم أعادت تصويب الحياة السياسية" مضيفا "أشعر أن انتفاضتكم تمثلني كما تمثل كل الذين يرغبون بقيام دولة حقيقية في لبنان".

ولا تجمع القوى السياسية الرئيسية على شكل الحكومة المقبلة، التي أرادها الحريري حكومة اختصاصيين، لكن قوى سياسية رئيسية أبرزها حزب الله واجهت إصراره بالرفض، مطالبة بحكومة لا تقصي فريقا سياسيا رئيسيا.

ومع حجب الحريري ونواب تيار المستقبل الذي يتزعمه، الكتلة السنية الأبرز في البرلمان، أصواتهم عن دياب، بدا أن الرئيس المكلف سيبدأ مهمته من دون غطاء سنّي جامع في بلد يقوم نظامه على توافق الطوائف كلها.

وتجمعت مجموعة من الشبان من مناصري الحريري أمام منزل دياب في بيروت مساء، وسط انتشار أمني شديد. ورددوا هتافات داعمة للحريري، منددين بحصول الرئيس المكلف على تأييد عدد قليل من أصوات النواب السنة، المقربين من حزب الله.

وقال أحدهم لوكالة الأنباء الفرنسية رافضا الكشف عن اسمه "جئنا إلى هنا لأننا نرفض حسان دياب، كونه قد نال تأييد ستة نواب سنّة فقط" من إجمالي 27 نائبا سنيا في البرلمان.

"تعاون كامل"

وقطع متظاهرون، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، طرقا عدة في عكار وطرابلس شمالا وفي البقاع شرقا وفي بيروت ومحيطها. كما تجمّع مئات في ساحات التظاهر في وسط بيروت وطرابلس وصيدا. وأبدى عدد منهم معارضته تكليف دياب وتشكيل "حكومة من لون واحد".

وقال دياب للصحافيين بعد وصوله إلى منزله إن "المعترضين على تكليفي المتواجدين في الشوارع يحق لهم إبداء رأيهم". وأكد أن حكومته "لن تكون حكومة مواجهة أبدا".

إثر ذلك، دعا الحريري مناصريه إلى "رفض أي دعوة للنزول إلى الشارع أو قطع الطرقات" مؤكدا أن "الهدوء والمسؤولية الوطنية أولويتنا والأزمة التي يواجهها لبنان خطيرة ولا تحتمل أي تلاعب بالاستقرار".

ونال دياب تأييد 69 آخرين، يمثلون بغالبيتهم حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون.

وغالبا ما يمتنع حزب الله، أبرز خصوم الحريري سياسيا، عن تسمية رئيس للحكومة خلال الاستشارات، إلا أن تسمية دياب بدت بمثابة دعم كامل له.

وأكد رئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد للصحافيين بعد لقاء عون التعاون "بشكل كامل معه"، داعيا كافة القوى السياسية "لإبداء مثل هذا التعاون".

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأمريكية عماد سلامة أن "تحفظ الحريري والمستقبل عن تسمية حسان دياب يسحب الغطاء (السني) عن حكومة حزب الله".

وتوقع أن حكومة من لون واحد "ستعمق الأزمة وتدخل لبنان في نفق اقتصادي وسياسي مظلم"، مبديا خشيته في الوقت ذاته من أن تنقل لبنان إلى "صراع سياسي طائفي".

وفي لبنان، لا يمكن لأي فريق سياسي من لون واحد التفرّد بالحكم، وفق ما أظهرته تجارب سياسية سابقة.

ولا يعني تكليف رئيس للحكومة أن ولادتها ستكون سهلة في بلد يحتاج أحيانا إلى أشهر عدة للتوافق على تقاسم الحصص بين مكوناتها.

مساعدات ملحة

وتحت ضغط حراك شعبي بدأ في 17 أكتوبر/تشرين الأول، قدّم الحريري استقالته في 29 من الشهر نفسه، بدون تكليف بديل، بالرغم من مطالبة المتظاهرين ونداءات دولية بوجوب الاسراع في تشكيل حكومة إنقاذ.

وتأمل القوى السياسية أن يفتح تشكيل الحكومة الباب أمام تقديم المجتمع الدولي مساعدات ملحة يحتاجها لبنان لتفادي انهيار اقتصادي أكبر، في بلد يعيش ثلث سكانه تحت خط الفقر ورجّح البنك الدولي أن يرتفع إلى نحو خمسين في المئة.

وقال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد تأييد كتلته تسمية دياب للصحافيين إن الأولوية "لتشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين والمجلس النيابي وارتياح وقبول المجتمعين العربي والدولي... وتنقذ البلد من الهاوية الاقتصادية والمالية".

وقد عارض المتظاهرون أسماء عدة تم تداولها لرئاسة الحكومة لقربها من الطبقة السياسية التي يعترضون على فسادها وعجزها عن ايجاد حلول للأزمات المتلاحقة.

وتشهد البلاد انهيارا اقتصاديا وماليا يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم مع أزمة سيولة حادة بدأت معالمها قبل أشهر، وتفاقمت مع شح الدولار وفرض المصارف قيودا على حركة الأموال، تزامنا مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية.

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من الفساد والنمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا المجاورة.
 

فرانس24/ أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.