تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيران: مقتل العشرات في تدافع خلال مراسم تشييع قاسم سليماني في كرمان

إيرانيون في مراسم التشييع الأخير للجنرال قاسم سليماني
إيرانيون في مراسم التشييع الأخير للجنرال قاسم سليماني أ ف ب
9 دقائق

أجلت مراسم دفن الجنرال الإيراني قاسم سليماني الثلاثاء بعد مقتل العشرات من المشيعين في تدافع بمسقط رأسه كرمان جنوب شرق البلاد. وأشاد الجنرال حسين، القائد العام للحرس الثوري الإيراني خلال المراسم بسليماني وبمساعده حسين بورجعفري الذي قتل معه في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد. كما هدد الولايات المتحدة بالانتقام. وفي خطوة رمزية، اعتمد مجلس الشورى الإيراني بشكل طارئ قانونا يعتبر كافة القوات الأمريكية، بما في ذلك وزارة الدفاع، "إرهابية".

إعلان

قتل أكثر من 50 شخصا الثلاثاء خلال مراسم تشييع الجنرال قاسم سليماني في كرمان في جنوب شرق إيران، حيث تجمعت حشود غفيرة صدحت أصواتها بهتافات "الانتقام" و"الموت لأمريكا".

وأورد الحصيلة الجديدة رئيس المركز الطبي الشرعي في كرمان عباس اميان ونقلها الإعلام الإيراني.

كذلك، نقلت وكالة أسنا عن رئيس فرق الإغاثة في المدينة محمد صابري أن 212 شخصا أصيبوا في التدافع "بعضهم في حالة خطيرة".

ومساء، باشر التلفزيون بثا مباشرا من مقبرة الشهداء في المدينة حيث سيوارى سليماني.

لكن البث توقف ولمحت وسائل إعلام محلية إلى أن الدفن قد لا يتم قبل صباح الأربعاء من دون ان تذكر أسباب هذا الإرجاء.

وكان المشيعون احتشدوا في وسط كرمان، مسقط رأس قائد فيلق القدس الراحل، بمد بشري شبيه بالذي شهدته البلاد الأحد والإثنين في طهران ومدن أخرى خلال التشييع الشعبي لجثامين سليماني وصحبه الذين قتلوا معه في ضربة أمريكية الجمعة في بغداد.

قائد الحرس الثوري يهدد بالانتقام

وقال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي مخاطبا الحشد في كرمان "لقد بدأ طرد الولايات المتحدة من المنطقة... إرادتنا حازمة. نقول أيضا لأعدائنا إننا سننتقم، وإذا ضربوا (مجددا) سوف ندمر مكانا محببا لقلوبهم". وتابع "هم يعرفون عن أي أمكنة أتحدث".

وأكد سلامي، الذي وقف أمام نعشي سليماني وذراعه الأيمن العميد حسين بورجعفري بساحة أزادي في كرمان، أن "الشهيد قاسم سليماني أقوى وأشد حياة بمماته، إنه أخطر اليوم بالنسبة للعدو".

للمزيد: لماذا قتل الأمريكيون قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" ورجل إيران القوي؟

وكانت حشود من الإيرانيين تجمعت وسط طهران للمشاركة في وداع جثمان الجنرال الإيراني، حيث أم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي صلاة الجنازة على جثمانه.

وكان إلى جانب خامنئي الرئيس حسن روحاني ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني وقائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي ورئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي.

ولوحت الحشود الحاضرة لمراسم التشييع، والممتد طولها على مسافة كيلومترات، بأعلام حمراء بلون "الشهداء" وإيرانية، وكذلك بأعلام لبنانية وعراقية. كما رفعت هتافات، قالت فيها: "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل". فيما طالبت لافتات بالانتقام.

 "إرهابيون"

وفي خطوة رمزية لتزامنها مع مراسم دفن سليماني، اعتمد مجلس الشورى الإيراني الثلاثاء بشكل طارئ قانونا يعتبر كافة القوات الأمريكية، بما في ذلك وزارة الدفاع، "إرهابية".

وكان البرلمان الإيراني أقر مؤخرا قانونا يعتبر القوات الأمريكية المنتشرة في القرن الإفريقي إلى آسيا الوسطى، مرورا بالشرق الأوسط، "إرهابية".

لكن النص الجديد أدرج وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وكافة القوات الأمريكية والمسؤولين عن اغتيال سليماني، وكل كيان معنوي أو فرد مرتبط باغتيال سليماني في إطار هذا التصنيف.

ويعتبر سليماني، الذي رقي لرتبة فريق بعد اغتياله، بطلا في بلاده لجهوده في مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا. ويرى الإيرانيون أن سليماني جنب بلادهم الاضطرابات نفسها التي عانت منها دول الجوار مثل العراق وسوريا على يد ذلك التنظيم.

وانتظر البعض طوال الليل في وسط كرمان ليتمكنوا من المشاركة في التشييع.

ويقول همت دهقان أحد المشاركين "نحن هنا لنودع القائد الكبير للدفاع المقدس"، في إشارة إلى دور سليماني في الدفاع عن إيران خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988). وأكد هذا الجندي السابق البالغ من العمر 56 عاما "كان محبوبا ليس فقط في كرمان أو إيران بل في العالم أجمع".

"خفض التصعيد"

وأكد الرجل أن سليماني "كان محبوبا في العالم كله، في العراق وسوريا وأفغانستان وخصوصا في إيران، والجميع مدينون له بحمايتهم"، مشيرا إلى أنه قدم من شيراز الواقعة على بعد أكثر من 500 كلم من كرمان للمشاركة في الموكب.

ومنذ اغتيال سليماني بضربة أمريكية قرب مطار بغداد، زادت الخشية عالميا من تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط.

وفيما يدعو القادة المدنيون والدينيون والسياسيون في إيران إلى رد مزلزل انتقاما لمقتله، تتزايد الدعوات في العالم إلى "خفض التصعيد".

واعتبر الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند الثلاثاء أن دونالد ترامب وضع "العالم في خطر" بقراره "الأكثر من مؤسف" اغتيال سليماني.

وفي ظل مناخ شديد التوتر بعد أشهر من الضغوطات المتبادلة بين واشنطن وطهران، على خلفية تصعيد عسكري في منطقة الخليج والخلافات بشأن الملف النووي الإيراني، أثارت الولايات المتحدة التباسا الإثنين بعدما نشرت خطأ رسالة موجهة للسلطات العراقية تفيد بأن واشنطن بدأت الاستعدادات لسحب جنودها من العراق.

ونفى وزير الخارجية الأمريكية مايك إسبر في مؤتمر صحفي أن تكون لدى بلاده نية بالانسحاب من العراق، قائلا "لم يتخذ أي قرار للانسحاب من العراق".

في غضون ذلك، أعلن الجيش الألماني الثلاثاء أنه سيسحب جزءا من جنوده المنتشرين في العراق لمهمات تدريب، ونقلهم "بشكل موقت" إلى الأردن والكويت، بسبب التوتر في المنطقة.
 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.