واشنطن: الرسالة المتعلّقة بقرار الانسحاب من العراق "مسودة" أرسلت "عن طريق الخطأ"
واشنطن (أ ف ب) –
نشرت في:
أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارك ميلي أنّ الرسالة التي أرسلتها القيادة العسكرية الأميركية لنظيرتها العراقية الإثنين لإبلاغها بأنّ الجنود الأميركيين سيبدأون بالانسحاب من العراق هي "مسودّة غير موقّعة" وقد أرسلت "عن طريق الخطأ".
وقال الجنرال ميلي للصحافيين "إنّها مسودّة غير موقّعة" أرسلت إلى بعض القادة العسكريين العراقيين لأنّ تحرّكات القوات الأميركية في العراق زادت في الأيام الأخيرة.
وأضاف "ما كان يجب أن تُرسل"، مشدّداً على أنّ ما حصل "كان خطأ ارتُكب بحسن نية".
وفي الرسالة الموجّهة إلى قيادة العمليات المشتركة العراقية يقول الجيش الأميركي إنّ قوات التحالف التي تقودها واشنطن بصدد تنفيذ عمليات "إعادة تموضع" بهدف "الانسحاب من العراق بصورة آمنة وفعّالة".
ولكنّ الجنرال ميلي قال إنّ هذه الفقرة بالتحديد "صيغت بشكل سيّء" لأنها "تعني انسحاباً، وهذا ليس ما يحدث".
بدوره نفى وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أن تكون بلاده قد قرّرت إخراج قواتها من العراق. وقال "ليس هناك أيّ قرار على الإطلاق بمغادرة العراق... لم يتّخذ أي قرار بالخروج من العراق. نقطة على السطر".
وإذ شدّد إسبر على أنّ القوات الأميركية بصدد عملية إعادة تموضع لا غير، شدّد على أنّ "الرسالة لا تتوافق مع موقفنا الحالي".
وتنتشر في العراق قوة أميركية يبلغ عديدها 5200 جندي تعمل على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية العام 2014، وذلك بناء على طلب من الحكومة العراقية. وأضيف إلى هذه القوة الأميركية الأسبوع الماضي بضع مئات من الجنود لحماية السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، التي تعرضت قبل أسبوع لهجوم من فصائل موالية لإيران.
وأتى نشر مسودة الرسالة غداة تصويت البرلمان العراقي على تفويض الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق في أعقاب اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في غارة جوية أميركية في بغداد الجمعة.
لكنّ التفويض الذي أقرّه البرلمان برفع الأيدي بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 168 نائباً فقط من أصل 329 ليس قراراً ملزماً ولم تتّخذ الحكومة العراقية حتى الآن أيّ إجراء تنفيذي بناء عليه.
والإثنين شكّك وزير الدفاع الأميركي في شرعية التصويت الذي حصل في البرلمان العراقي.
وقال إسبر إنّ جلسة التصويت "لم يشارك فيها أيّ نائب كردي، ولم يشارك فيها السواد الأعظم من النواب السنّة، والكثير من النوّاب الشيعة شاركوا تحت التهديد".
وأضاف الوزير الأميركي "العراقيون لا يريدوننا أن نغادر. هم يعلمون أنّ الولايات المتحدة موجودة لمساعدتهم على أن يصبحوا دولة سيّدة ومستقلّة ومزدهرة. هذه ليست نوايا إيران. إيران تريد السيطرة على العراق وجعله دولة تابعة".
غير أنّ إسبر نأى بنفسه، من جهة ثانية، عن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب مواقع ثقافية إيرانية.
وكان ترامب هدّد السبت في تغريدة على تويتر من أنّ الولايات المتّحدة حدّدت 52 موقعاً في إيران ستضربها "بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة" إذا هاجمت الجمهوريّة الإسلاميّة أهدافاً أو أفراداً أميركيّين، مشيراً إلى أنّ بعض تلك المواقع هي "على مستوى عالٍ جدّاً ومهمّة بالنّسبة إلى إيران وللثقافة الإيرانيّة".
وقال وزير الدفاع الأميركي ردّاً على سؤال عما إذا كان البنتاغون مستعدّ لاستهداف أيّ من هذه المواقع الثقافية "سنحترم قوانين النزاعات المسلّحة".
وعندما سألته صحافية عمّا إذا كان جوابه "يعني كلا، لأنّ استهداف موقع ثقافي يُعدّ جريمة حرب؟" أجابها إسبر "هذا هو قانون النزاعات المسلّحة".
© 2020 AFP