تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيران تقصف قاعدتين في العراق يستخدمهما جنود أميركيون رداً على مقتل سليماني

إعلان

بغداد (أ ف ب)

قصفت إيران بصواريخ بالستية فجر الأربعاء قاعدتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون ردّاً على مقتل رئيس "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد قبل خمسة أيام، في منعطف تصعيدي جديد يخشى أن يؤدّي لاندلاع نزاع مفتوح على الأرض العراقية.

وأعلن البنتاغون بعد منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت المنطقة في بيان أن إيران قصفت من أراضيها قاعدتي عين الأسد وإربيل اللتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق.

وجاء في البيان "قرابة الساعة 5,30 (الثلاثاء بتوقيت واشنطن، 22,30 ت غ) من السابع من كانون الثاني/يناير، أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً بالستياً على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق".

وأضاف أنه "من الواضح أنّ هذه الصواريخ أطلقت من إيران واستهدفت على الأقل قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستخدمهما القوات الأميركية وقوات التحالف في عين الأسد وإربيل".

ولم ترد على الفور تقارير عن إصابات أو حجم الأضرار في القاعدتين.

وتبنّت إيران الهجوم، من دون أن تذكر قاعدة إربيل.

وقال حرس الثورة الإسلامية في بيان إنّه أطلق "عشرات الصواريخ أرض – أرض على القاعدة الجوية المحتلّة من الجيش الإرهابي الأميركي المعروفة باسم عين الأسد" بمحافظة الأنبار، مشيرا الى أن العملية جاءت "انتقاما لاغتيال" سليماني.

وأكد مصدر أمني عراقي لوكالة فرانس برس سقوط تسعة صواريخ على الأقل على قاعدة عين الأسد الجوية في غرب العراق حيث يتمركز جنود أميركيون.

ويأتي هذا الهجوم بعد خمسة أيام من مقتل الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس الذي كان يعتبر رجل طهران الأول في العراق، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية قرب مطار بغداد فجر الجمعة الماضي.

وتوعّدت طهران حينها "بردّ قاس".

وحذّر الحرس الثوري في بيانه "الشيطان الأكبر والنظام الأميركي من أنّ أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة".

وقال "ننصح الشعب الأميركي بسحب القوات الأميركية من المنطقة منعاً لوقوع المزيد من الخسائر ولعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأميركيين بسبب الكراهية المتزايدة للنظام" الأميركي.

كما هدّد بضرب "إسرائيل" و"حكومات حليفة" للولايات المتحدة في المنطقة.

وبعيد ساعات من الضربة الصاروخية الإيرانية أعلنت واشنطن أنها منعت الطيران المدني الأميركي من التحليق فوق العراق وإيران ومياه الخليج وبحر عمان، ما يؤشّر إلى مخاوف من تصعيد عسكري بين الطرفين.

- "تقييم الأضرار" -

وفي بيانه قال البنتاغون إنّه بصدد تقييم الأضرار في القاعدتين ودرس سبل "الردّ" على الضربة الإيرانية.

من جهته أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس دونالد ترامب أحيط علماً بالهجوم وهو "يراقب الأوضاع عن كثب ويجري اجتماعات مع فريقه الأمني".

وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق أن قواتها لن تغادر العراق منعاً لعودة تنظيم الدولة الاسلامية اليه.

واعتبر ترامب الثلاثاء أن انسحابا للقوات الاميركية من العراق سيكون "أسوأ ما يمكن أن يحدث للعراق"، مشدداً على الأخطار التي تمثلها ايران.

وقال "في توقيت معين سنخرج (...) لكن هذا التوقيت لم يأت بعد".

وحصل التباس حول الموقف الأميركي الإثنين بعد الكشف عن رسالة أميركية رسمية موجهة الى السلطات العراقية تفيد بأن واشنطن بدأت الاستعدادات لسحب جنودها من العراق.

لكن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أكّد أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من العراق، نافيا وجود رسالة موقعة من الجانب الأميركي حول ذلك، رغم تأكيد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تلقّيه نسخة موقّعة من رسالة أميركية تعرض خطوات "الخروج" من بلاده.

في المقابل، أعلنت دول عدة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد الجهاديين، أنها قررت سحب جزء من قواتها من العراق أو إعادة تموضعها، وبينها كندا وحلف شمال الأطلسي وألمانيا ورومانيا، بينما أعلنت فرنسا وإيطاليا بقاء قواتها.

- حشود ضخمة في تشييع سليماني -

وأقيمت الثلاثاء مراسم تشييع لسليماني في كرمان، مسقط رأسه في جنوب شرق البلاد، شاركت فيها حشود ضخمة صدحت أصواتها بهتافات "الانتقام" و"الموت لأميركا".

وقتل أكثر من خمسين شخصا وجرح أكثر من مئتين في تدافع حصل خلال التشييع.

ومنذ اغتيال سليماني، عبّرت الأمم المتحدة ودول عدة عن الخشية من تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط، ودعوا الى "ضبط النفس"، فيما تكثف الاتصالات الدبلوماسية.

واجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا الثلاثاء في بروكسل لمناقشة تداعيات اغتيال سليماني.

وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا الثلاثاء مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتلقّى الرئيس العراقي برهم صالح اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أكد خلاله الحرص "على دعم استقرار العراق وحفظ سيادته"، مشدداً على "ضرورة ضبط النفس والاحتكام الى لغة العقل والحكمة في معالجة الأزمات"، وفق بيان عراقي رسمي.

وفور حصول الهجوم الإيراني فجر الأربعاء، قفزت أسعار النفط وتهاوت أسعار الأسهم في بورصة طوكيو.

وقال الخبير في "أكسي تريدر" ستيفن إينيس لوكالة فرانس برس تعليقاً على نبأ الرد العسكري الإيراني إنّ "الوضع لن يكون جميلاً اليوم".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.