تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريبورتاج : تأهب أمني في ساحة التحرير ببغداد قبيل انتهاء المهلة الممنوحة للسلطات للاستجابة لمطالب المتظاهرين

متظاهرون يحاولون قطع الطريق المؤدي إلى الجنوب على مستوى جسر قاسم قرب ساحة التحرير ببغداد. 19 يناير 2020.
متظاهرون يحاولون قطع الطريق المؤدي إلى الجنوب على مستوى جسر قاسم قرب ساحة التحرير ببغداد. 19 يناير 2020. © طاهر هاني

يترقب العراقيون بخوف وحذر نهاية المهلة (الاثنين منتصف النهار) التي حددها المحتجون الذين يطلقون على أنفسهم اسم "ثوار التحرير" للسلطات والسياسيين لكي يستجيبوا لمطالبهم، وأبرزها تعيين حكومة إنقاذ وطني ومحاسبة قتلة المتظاهرين. وما زاد الأمور تعقيدا، هو المظاهرة المليونية التي دعا إلى تنظيمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الجمعة في ساحة التحرير ببغداد حيث يعتصم المحتجون منذ ثلاثة أشهر. فيما شددت قوات الأمن تواجدها على الجسور والتقاطعات الرئيسية المحيطة وعلى مداخل الطرقات السريعة للعاصمة العراقية.

إعلان

هدوء حذر يخيم مساء الأحد على العاصمة العراقية بغداد والمحافظات المجاورة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها المتظاهرون الذين يطلقون على أنفسهم اسم "ثوار التحرير" للحكومة المستقيلة لكي تستجيب لمطالبهم.

وخرج طلاب الجامعات في مسيرة ضخمة الأحد، انطلقت من مقر وزارة التعليم العالي، بحي الجيلاني شرق بغداد قرب متحف القصر الأبيض، باتجاه ساحة التحرير حيث كان في انتظارهم متظاهرون آخرون.

مسيرة احتجاجية للطلاب من وزارة التعليم إلى ساحة التحرير للمطالبة بتحسين ظروفهم الجامعية. 19 يناير 2020.
مسيرة احتجاجية للطلاب من وزارة التعليم إلى ساحة التحرير للمطالبة بتحسين ظروفهم الجامعية. 19 يناير 2020. © طاهر هاني

ورفع الطلبة شعارات مناهضة للطبقة السياسية والأحزاب الدينية، أبرزها "ثورتنا ثورة طلاب وهي ضد كل الأحزاب والفساد" و"لا نخاف من الموت ولا من التهديد ولا تركب الموجة" في رسالة موجهة مباشرة للتيارات الدينية والحزبية التي تحاول ركوب موجة المسيرات الشعبية العفوية والاعتصامات لتحقيق مصالحها السياسية.

وتزامنت هذه المظاهرات مع وقوع احتجاجات عنيفة قرب الطريق المؤدي إلى ساحة الطيران وسط بغداد صباح الأحد بين معتصمي ساحة التحرير(منذ ثلاثة أشهر) وقوات مكافحة الشغب. فيما أغلق المتظاهرون بكتل حديدية الطريق السريعة محمد القاسم الذي يؤدي إلى المناطق الجنوبية مثل البصرة ومدن الوسط ككربلاء ومحافظة بابل.

قوات مكافحة الشغب تستخدم الرصاص الحي

وأضرم المحتجون  النيران في عجلات السيارات والشاحنات للتعبير عن غضبهم، ما أدى إلى تصاعد كميات هائلة من الدخان الأسود في سماء بغداد وسط انتشار مكثف لعناصر من الشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الشغب.

وعاد المحتجون مساء الأحد إلى نفس المكان (الطريق السريعة محمد قاسم) لغلق الشوارع المؤدية إلى جنوب البلاد، "لكن قوات مكافحة الشغب قابلتهم هذه المرة بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة العديد بجروح متفاوتة الخطورة" حسب زينب القيسي التي تعمل كمسعفة طبية في ساحة التحرير والتي سارعت إلى عين المكان لمساعدة الجرحى. فيما حلقت طائرات عسكرية في سماء بغداد ليلا بهدف "تخويف" المتظاهرين وإجبارهم  على ترك المكان.

متظاهر عراقي شاب يحاول قطع الطريق السريع بقضبان حديدية. 19 يناير 2020.
متظاهر عراقي شاب يحاول قطع الطريق السريع بقضبان حديدية. 19 يناير 2020. © طاهر هاني

وتزيد التخوفات من تدهور الوضع الأمني الإثنين مع انتهاء المهلة التي حددها المتظاهرون للسلطات لتلبية مطالبهم وأبرزها "تعيين حكومة إنقاذ وطني تشرف عليها شخصية سياسية نزيهة ومحايدة وتقديم للعدالة المتورطين في مقتل النشطاء والمتظاهرين خلال المسيرات الاحتجاجية الماضية".

مظاهرة "مليونية"

وقال متظاهر ملثم ومشارك في الاحتجاجات رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية في تصريح لفرانس24 "أنا هنا لأقطع الطريق على الطلاب الذين يزاولون دراستهم وعلى الموظفين الذين يلتحقون بأماكن عملهم. نحن لم نخرج للاحتجاج من أجل مصالحنا فقط بل لأجل مصالح جميع العراقيين والأجيال المقبلة. نحن تعبنا كثيرا من هذه المظاهرات وهذه التعبئة المستمرة. لا نأكل جيدا ولا نرتاح لكن رغم ذلك نحن صامدون حتى نحقق مطالبا".

ولعل ما زاد من حجم مخاوف المتظاهرين المتواجدين في ساحة التحرير، هو المظاهرة "المليونية" التي دعا إلى تنظيمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الجمعة المقبل للتنديد بتواجد القوات الأمريكية في العراق وللمطالبة برحيلها. ويجدر الذكر أن الصدر يتواجد حاليا في طهران في وقت بدأ أتباعه في تحضير المسيرة في الأحياء الشعبية والمدن الداخلية والتي يتوقع أن يشارك فيها "صدريون" من جميع المدن العراقية.

هل علينا أن نكتفي بالفرجة وهم يقتلوننا الواحد تلو الأخر؟

وتخشى زينب القيسي من وقوع اشتباكات بين معتصمي ساحة التحرير وأتباع الصدر. وقالت لفرانس24 "نخشى من وقوع اشتباكات بين أنصار التيار الصدري ومعتصمي ساحة التحرير. الشبان في ساحة التحرير يرفضون كل الأحزاب السياسية والتيارات الدينية التي هي أصلا جزء من الحكومة الحالية وشاركت في حكومات سابقة. هم يريدونها ثورة عراقية بحتة لا شرقية ولا غربية في حين أن آخرين يريدون استغلال نشاطهم والتزامهم لتحقيق مكاسب سياسية منها".

متظاهر قتل من قوات الأمن ورسم وجهه على جدار بساحة الحرية ببغداد. 19  يناير 2020.
متظاهر قتل من قوات الأمن ورسم وجهه على جدار بساحة الحرية ببغداد. 19 يناير 2020. © طاهر هاني

وفي تصريح لفرانس24، قال متظاهر آخر رفض الكشف عن اسمه "الوضع مفتوح على كل الاحتمالات. بمعنى أنه يمكن أن تشتعل النار ويعود القتل والاشتباكات بين المتظاهرين وأفراد الشرطة من جديد كما يمكن أيضا أن يبقى الوضع على نفسه حفاظا على أرواح الناس".

من ناحيته، صرح ناشط آخر يدعى علي الغزي لمجلة "الاحتجاج" التي تصدر يوميا في ساحة التحرير ببغداد "إن الأحزاب الحاكمة مستمرة بقتل المتظاهرين والمحتجين واختطافهم وتعذيبهم. وبقاؤنا في الساحات وميادين التظاهر يطرح سؤالا واحدا، هل علينا أن نبقى نتفرج وهم يقتلوننا الواحد تلو الأخر؟". كل الاحتمالات واردة

وبخصوص الخطوات التصعيدية المرتقبة ليوم الإثنين، أكد المتظاهر حسن كاظم،  لفرانس24 أن"أعمال العنف مستبعدة تماما لأن ثورتنا سلمية"، مشيرا إلى أن ما سيقوم به المتظاهرون هو "قطع الطرقات السريعة لإيقاف عملية المرور".

طاهر هاني

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.