تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة سياسية في النروج على خلفية إعادة زوجة جهادي من سوريا

إعلان

اوسلو (أ ف ب)

أعلن اليمين الشعبوي في النروج الاثنين انسحابه من الائتلاف اليميني الحاكم احتجاجاً على إعادة زوجة جهادي من سوريا مع طفليها إلى البلاد الأسبوع الماضي، في خطوة تعكس مدى حساسية ملف إعادة عائلات المقاتلين المتطرفين الأجانب إلى أوروبا.

وقالت رئيسة "حزب التقدم" الشعبوي المناهض للهجرة سيف جينسين التي تتولى حقيبة المالية خلال مؤتمر صحافي "لقد طفح الكيل".

ويأتي رد فعل الشعبويين الغاضبة بعد إعادة امرأة تبلغ 29 عاماً مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية مع طفليها، أحدهما مصاب بمرض شديد، إلى النروج لأسباب إنسانية.

ولن تؤدي استقالة "حزب التقدم" إلى انهيار الائتلاف الحاكم لكن من شأنها تعقيد عمل الحكومة عبر حرمانها غالبيتها البرلمانية.

ولم يعارض "حزب التقدم" الموجود في الحكم منذ عام 2013 إعادة الطفلين المولودين من مقاتلين متطرفين مختلفين، لكنه كان ضدّ إعادة والدتهما.

وأفادت جينسين "أعلنا باستمرار استعدادنا لإعادة الطفلين البريئين، لكننا لن نساوم مع أشخاص انضموا إلى تنظيمات إرهابية ويعملون بنشاط لتدمير القيم التي قامت عليها النروج".

وتجاهلت الأحزاب الثلاثة الأخرى في الائتلاف بقيادة المحافظة إرنا سولبرغ اعتراضات "حزب التقدم"، وقبلت بإعادة الثلاثة بصورة استثنائية إلى البلاد، معتبرةً أنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياة الطفل البالغ خمس سنوات.

وتتهم الوالدة النروجية الباكستانية بالانتماء إلى تنظيمي جبهة النصرة والدولة الإسلامية الجهاديين، وكانت محتجزة في مخيم الهول الخاضع لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا. وأوقفت الجمعة لدى وصولها الى مطار أوسلو.

وتنفي المرأة التهم الموجهة إليها، مؤكدةً أنها كانت محتجزة رغماً عنها في سوريا.

ووضعت الاثنين قيد التوقيف الاحتياطي لأربعة أسابيع. ونقل ولداها، الصبي البالغ خمس سنوات وفتاة تبلغ ثلاثة أعوام، إلى المستشفى.

- معضلة -

ويستنكر "حزب التقدم" أيضاً عدم اخذ مواقفه في الاعتبار داخل الائتلاف، علماً أنه يسجل تراجعاً في استطلاعات الرأي، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في أيلول/سبتمبر 2021.

وبلغت نسبة تأييد الحزب نحو 10% بحسب آخر استطلاع للرأي، في تراجع عن 15,2% حققها في الانتخابات التشريعية في عام 2017.

ويعتبر بعض المحللين السياسيين أن قضية إعادة تلك المرأة توفر عذراً مناسباً للحزب الشعبوي للانسحاب من الحكومة، والمناداة بالقضايا التي يتبناها.

وإذ نددت المعارضة العمالية بـ"الفوضى" السائدة في اليمين، أعلنت سولبرغ نيتها البقاء رئيسة لحكومة أقلية تجمع المحافظين وحليفين من يمين الوسط، علماً أن الحكومات الأقلية شائعة في الدول الاسكندينافية.

وقالت سولبرغ "سأدعو حزب التقدم إلى تعاون وثيق وبناء في البرلمان".

ومنذ سقوط "الخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 في العراق وسوريا، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام معضلة إعادة عائلات الجهاديين المحتجزين في هذين البلدين.

ودعا الخميس محققون من الأمم المتحدة الدول المعنية إلى إعادة أولاد الجهاديين الأجانب الموجودين في سوريا مع أمهاتهم.

وتجري عمليات الإعادة إلى دول مثل النمسا وألمانيا وفرنسا ببطء شديد.

ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت المسؤولة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري-دومينيك باران أن عدد الأولاد المولودين من مواطنين في دول الاتحاد الأوروبي والمحتجزين في ظروف سيئة في مخيمات في شمال شرق سوريا، يراوح بين 700 و750 طفلا.

وبالإجمال، هناك 12 ألف أجنبي، 4 آلاف امرأة و8 آلاف طفل، في ثلاثة مخيمات للنازحين في شمال شرق سوريا، غالبيتهم في الهول، بحسب أرقام سلطات الإدارة الذاتية الكردية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.