تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو إلياس الفخفاخ "مهندس" حكومة تونس المنتظرة؟

إلياس الفخفاخ يتحدث أثناء حملته الانتخابية في تونس العاصمة في 12 سبتمبر2019.
إلياس الفخفاخ يتحدث أثناء حملته الانتخابية في تونس العاصمة في 12 سبتمبر2019. © أ ف ب

كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد الإثنين إلياس الفخفاخ بتشكيل حكومة جديدة في غضون شهر واحد. فبعد أن فشل الحبيب الجملي، مرشح حزب النهضة الإسلامي في المهمة، وقع الخيار على وزير المالية السابق إلياس الفخفاخ لتشكيل حكومة، سيكون أول تحدي أمامها نيل ثقة البرلمان. فمن هو إلياس الفخفاخ؟

إعلان

بعد أن رفض البرلمان التونسي التشكيل الحكومي المقترح من قبل المرشح السابق لرئاسة الوزراء الحبيب الجملي، أسند الرئيس التونسي قيس سعيّد الإثنين للوزير السابق إلياس الفخفاخ مهمة تشكيل الحكومة. ومنح سعيّد الفخفاخ مهلة مدتها شهر واحد لتشكيل هذه الحكومة، ولكن المهمة التي فشل فيها سلفه الحبيب الجملي مرشح حزب النهضة الإسلامي ليست بالسهلة، ويتعين عليه الحصول على 109 أصوات من أصل 217 من أصوات نواب البرلمان.

للمزيد- تونس: ما أسباب سقوط حكومة الحبيب الجملي في امتحان الثقة أمام البرلمان؟

ويرى المراقبون أن الفخفاخ سيعمل على إقناع الأطراف الحزبية الممثلة في البرلمان خاصة حركة النهضة، صاحبة عدد المقاعد الأكبر في البرلمان، 54 مقعدا، وحزب "قلب تونس"، وهو ثاني أكبر كتلة في البرلمان، 38 مقعدا، بالتصويت لحكومته. وفي حال فشلت حكومته في نيل ثقة البرلمان فلن يكون أمام التونسيين من خيار سوى العودة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد.

وذكر مراسل فرانس24 في تونس نور الدين مباركي الثلاثاء أن ردود الفعل على تعيين الفخفاخ تعتبر أولية، وذلك بسبب غياب البيانات الرسمية والاجتماعات المبدئية للأحزاب لمناقشة قرار التكليف. وذكر مباركي أن ردود الفعل تباينت بين مرحب ومستغرب، فقد أظهر وليد جلاد، القيادي في حزب "تحيا تونس"، دعمه وحزبه لإلياس الفخفاخ. بينما رأى أسامة الخليفي، القيادي في حزب "قلب تونس" أنه لم يتم أخذ الأسماء التي طرحت من قبل حزبه بعين الاعتبار. كما أبدت "كتلة الائتلاف والكرامة" استغرابها من تكليف الفخفاخ المدعوم فقط من قبل حزب "تحيا تونس" و"التيار الديمقراطي" الممثلين بـ37 نائبا في البرلمان.

صورة أرشيفية لوزير السياحة التونسي آنذاك، إلياس الفخفاخ، أثناء أدائه اليمين الدستورية للحكومة في قصر قرطاج في تونس، 24 ديسمبر/ كانون الأول 2011
صورة أرشيفية لوزير السياحة التونسي آنذاك، إلياس الفخفاخ، أثناء أدائه اليمين الدستورية للحكومة في قصر قرطاج في تونس، 24 ديسمبر/ كانون الأول 2011 © أ ف ب/ أرشيف

دخوله عالم السياسة وترشحه لانتخابات عام 2019

ولد إلياس الفخفاخ في عام 1972 في تونس العاصمة، وحصل على شهادة مهندس في قسم الميكانيك سنة 1995 من المدرسة الوطنية للمهندسين في صفاقس، ثم سافر إلى فرنسا لمتابعة دراسته، حيث حصل على درجة الماجستير في الدراسات الهندسية المعمقة من مدرسة "أنسا" بمدينة ليون الفرنسية. كما حصل على ماجسيتر في إدارة الأعمال من جامعة "إيسون" بباريس.

وعمل الفخفاخ لسنوات في شركة توتال النفطية في بولونيا من 2004 حتى 2006 قبل أن ينتقل إلى تونس. وفي عام 2006 عاد الفخفاخ إلى تونس حيث تبوأ منصب مدير عام شركة "كورتيل" التونسية المتخصصة في صناعة مكونات السيارات والتي تحولت لاحقا إلى شركة "كافيو".

في عام 2011 مع اندلاع ثورة الياسمين، كان عمر الفخفاخ حينها 39 عاما حين قرر دخول العالم السياسي عبر التحاقه بحزب التكتل الاجتماعي الديمقراطي الذي تحالف مع حركة النهضة في حكومة "الترويكا".

وفي أواخر العام نفسه، عين الفخفاخ وزيرا للسياحة ليصبح بذلك أصغر وزير في حكومة حمادي الجبالي.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2012، اسندت إليه حقيبة المالية وهو منصب استمر فيه حتى يناير/كانون الثاني 2014.

وفي 2019 خاض الفخفاخ الانتخابات الرئاسية مرشحا عن حزب "التكتل"، لكنه لم يحصل سوى على 0,34% من الأصوات.

تصريح السيد إلياس الفخفاخ إثر تكليفه من رئيس الجمهورية بتكوين الحكومة

باسم الله الرحمان الرحيم تحية تقدير ووفاء للشعب التونسي تشرفت بلقاء السيد رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد اليوم والذي كلفني بتكوين الحكومة طبقا لأحكام الدستور التونسي. أود في البداية التعبير على شكري لسيادة الرئيس على الثقة التي وضعها في شخصي وسوف اسعى وأبذل كل ما في وسعي لتكوين حكومة في مستوى هذه الثقة وفي مستوى هذه اللحظة التاريخية و مستوى انتظارات الشعب التونسي. سوف أعمل على أن تكون حكومة متناغمة مع ما عبر عنه الشعب التونسي في الإنتخابات الأخيرة وقد أجمعَ بإجماع نادر على الحرص على التغيير الجدي في السياسات العامة ونحو إرساء شروط ومؤسسات الدولة العادلة و الصادقة والقوية، دولة تنصف فئاتها وجهاتها وأحيائها الأضعف وتنهي عقود الفقر والتهميش. ستكون هذه الحكومة إن قدرنا التوفيق في تكوينها تتكون من فريق مصغر منسجم وجدي يجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية القوية والوفاء للثوابت الوطنية ولأهداف ثورتنا المجيدة. سنسعى للتعاون المستمر مع رئاسة الدولة بهدف تضافر جهودنا وأهدافنا، أهداف السلطة التنفيذية للدولة التونسية في خدمة الوطن والشعب. سوف نمتنع عن الدخول في أي مناكفات أو نزاعات سياسوية ضيقة وسنركز كل قواتنا وامكانياتنا على العمل من أجل رفع التحديات ذات الأولوية وهي تحديات بالأساس إقتصادية وإجتماعية مع تعزيز المكاسب الديمقراطية. سنفتح المجال لأوسع حزام سياسي ممكن بعيدا عن أي إقصاء أو محاصصة حزبية مع الوفاء للتوجه الأغلبي. وفقنا الله وإياكم لما فيه خير تونس وعزتها. المجد للشهداء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Publiée par ‎Elyes Fakhfakh - الياس الفخفاخ‎ sur Lundi 20 janvier 2020


"حكومة مصغرة في مستوى اللحظة التاريخية"

وفي أول تعقيب له على تكليفه تشكيل الحكومة، قال الفخفاخ "ستتكون هذه الحكومة من فريق مصغر منسجم وجدي يجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية القوية والوفاء للثوابت الوطنية ولأهداف ثورتنا المجيدة". وأضاف "سوف أسعى وأبذل كل ما في وسعي لتكوين حكومة في مستوى هذه الثقة وفي مستوى هذه اللحظة التاريخية ومستوى انتظارات الشعب التونسي".

وشدد على أنه سوف يعمل "على أن تكون حكومة متناغمة مع ما عبر عنه الشعب التونسي في الانتخابات الأخيرة وقد أجمع بإجماع نادر على الحرص على التغيير الجدي في السياسات العامة ونحو إرساء شروط ومؤسسات الدولة العادلة والصادقة والقوية، دولة تنصف فئاتها وجهاتها وأحياءها الأضعف وتنهي عقود الفقر والتهميش".

ثم ختم خطابه، الذي نشر على صفحته على فيس بوك، قائلا: "سوف نمتنع عن الدخول في أي مناكفات أو نزاعات سياسوية ضيقة وسنركز كل قوتنا وإمكانياتنا على العمل من أجل رفع التحديات ذات الأولوية وهي تحديات بالأساس اقتصادية واجتماعية مع تعزيز المكاسب الديمقراطية. سنفتح المجال لأوسع حزام سياسي ممكن بعيدا عن أي إقصاء أو محاصصة حزبية مع الوفاء للتوجه الأغلبي".

رهانات تونس

وتراهن تونس على حكومة جديدة قادرة على إعطاء روح أخرى لاقتصاد البلاد، لكن ثمة محللين يرون أن أداء إلياس الفخفاخ عندما كان وزيرا للمالية أثر سلبا على الاقتصاد التونسي، وفقا لتصريحات ماجد البرهومي، رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق لفرانس24. واستشهد البرهومي بتقارير لوكالة ستاندارد أند بورز العالمية، مذكرا بتراجع مرتبة تونس وفقا لترتيب الوكالة العالمي، ما سمح للولايات المتحدة الأمريكية "لعب دور الوكيل الاقتصادي"، حسب توصيفه.

وأضاف رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق أن "الخطة الاقتصادية التي اتبعها الفخفاخ آنذاك كانت مبنية على الديون، إذ غض الطرف عن موارد تونس الاقتصادية واتبع نظام الاستدانة". وأوضح أن "المهمة ليست بالمستحيلة"، لأنه يعتقد أن الفخفاخ "يمكنه الحصول على دعم حركة النهضة وائتلاف الكرامة، فإذا استطاع الفخفاخ استمالة "قلب تونس" من الممكن أن يتم تشكيل الحكومة".

مها فريد

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.