تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحرب تخنق المستشفيات الحكومية في العاصمة الليبية

إعلان

طرابلس (أ ف ب)

مع دخول الحرب جنوب العاصمة الليبية شهرها العاشر، تعاني المستشفيات الحكومية في طرابلس من ضغوط هائلة.

قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة والقوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد، قتل 30 شخصا وأصيب 33 آخرون بجروح في غارة جوية استهدفت الكليّة العسكرية في العاصمة الليبية، وتدفقت الإصابات الى مستشفى الخضراء (الهضبة) الحكومي.

ويقول مسؤول قسم الإسعاف في المستشفى محمد الراجحي لوكالة فرانس برس "تعرضنا على مستوى الكوادر المحدودة لضغط شديد، خصوصا أن المستشفى غير جاهز لاستيعاب مثل هذا العدد الضخم دفعة واحدة. (...) وقع الكادر الطبي والمساعد تحت ضغوط لا يتحملها إنسان".

وتحدّ هذه الضغوط التي تتصاعد خصوصا لدى وقوع حوادث مأسوية، من إمكانات المستشفيات وتحجم قدرتها على تقديم الخدمة لأكثر من مليوني نسمة يقطنون العاصمة.

ويروي خالد المسلاتي أنه يتردّد بانتظام منذ فترة على مستشفى الخضراء العام وسط طرابلس، وفي كل مرة يتجوّل بسيارته المتهالكة داخل مرآب سيارات المستشفى المكتظ لوقت طويل قبل أن يجد مكانا ليركنها، ثم يبدأ بالتنقل بين أقسام المستشفى في محاولة للحصول على موعد قريب لإجراء عملية القسطرة القلبية لأبيه المريض والتي لا يستطيع تحمل تكلفتها في المصحات العلاجية الخاصة.

ويضيف المسلاتي لوكالة فرانس برس "كل يومين أو ثلاثة أراجع المستشفى لمتابعة ملف والدي. حالته الصحية لا تحتمل التأخير كثيرا وتتطلب التدخل الجراحي إلى جانب عدم قدرتي على تحمل التكلفة العالية للعملية التي تتجاوز عشرة آلاف دولار في المصحات الخاصة".

ويتابع "السائد بين سكان طرابلس أن مستشفى الهضبة هو الأفضل بين المستشفيات الحكومية، والجميع يحرص على العلاج فيه. كل العاملين هنا لطفاء ويحاولون تقديم المساعدة، لكن عدد المرضى الهائل يجعل رؤية طبيب أو الممرض مستحيلا".

ويشرح مدير الشؤون الطبية بمستشفى الخضراء العام محمد احواص أن تراكم المشاكل سببه أن المستشفى يعمل بأكثر من طاقته بكثير، ويستقبل حالات تتجاوز عشرة أضعاف العدد الذي أعد له.

ويضيف "على سبيل المثال المستشفى مصمم لاستقبال 300 حالة في قسم الطوارئ والإسعاف. اليوم نصل في بعض الأيام إلى ثلاثة آلاف مريض (...). إذا لم تتم الاستجابة بسرعة لهذا الضغط، ستنهار الخدمة".

وشهدت ليبيا الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، على مدى أكثر من تسعة أشهر مواجهات عنيفة منذ الرابع من نيسان/أبريل 2019، عندما شنت قوات المشير حفتر هجوما للسيطرة على طرابلس. وقتل في المعارك أكثر من 280 مدنيًا، بحسب الأمم المتحدة التي تشير أيضا إلى مقتل أكثر من ألفي مقاتل ونزوح 146 ألفًا بسبب المعارك.

- نقص الكوادر -

ويقول الراجحي إن "وضع المستشفيات متدهور منذ 2011، وهي لا تعمل بكامل طاقتها نظرا لظروف عديدة، ولم تتح للعاملين في المستشفيات فرصة التقاط الأنفاس مع استمرار الصراعات المسلحة".

ويضيف "نعاني من نقص حاد في عناصر التمريض منذ سنوات ونعمل حاليا بثلث العدد. مع مغادرة معظم الطواقم الأجنبية ليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني (...)، استقبل الإسعاف أكثر من ربع مليون مريض العام الماضي".

ويشير إلى استقبال كل طبيب نحو 400 مريض يوميا، "ولا يوجد طبيب في أي مكان في العالم يستقبل هذا العدد خلال 24 ساعة"، بحسب تعبيره.

ويقول "قطعا الوضع غير صحيح وغير طبيعي".

ويتخطى عدد المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية المئة وهي موزعة في مختلف مدن ليبيا، لكنها تعاني من ظروف صعبة على مستوى الإمداد الطبي وبعضها مغلق لانعدام الظروف التشغيلية.

ويعد مستشفى الخضراء واحدا من أهم وأكبر المستشفيات في طرابلس. تأسس عام 1977 بقدرة إيواء تبلغ 350 سريرا، قبل أن يقفز العدد إلى 900 سرير، من دون أعمال التوسيع المطلوبة للمستشفى.

ويقول احواص إن قطاع الصحة يحتاج الى صرف أموال ضخمة بصورة مستمرة.

ويضيف "وزارة الصحة قدمت كل المستلزمات التي نحتاجها ولم تقصر، لكن حاليا نعاني من استنزاف هائل لإمكاناتنا في ظل محدودية الكادر الطبي والمساعد، إلى جانب ضغط الحرب على المستشفى".

ويؤكد "نحرص فقط على تقديم الخدمة الطبية لأكبر عدد من المرضى والجرحى".

ويدعو احواص الى "وقفة جادة للتدارك قبل فوات الآوان"، مضيفا "الحرب تسببت في أزمة ليس في قطاع الصحة بل امتدت لكافة القطاعات، ولا تؤثر على طرابلس وغرب ليبيا بل على عموم البلاد"، مشيرا الى أن "ملامح انهيار القطاع الصحي تلوح في الأفق".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.