تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: الحكومة تحيل قانون إصلاح أنظمة التقاعد إلى البرلمان رغم الاحتجاجات

مظاهرة في باريس مناهضة لقانون إصلاح أنظمة التقاعد. 24/01/2020
مظاهرة في باريس مناهضة لقانون إصلاح أنظمة التقاعد. 24/01/2020 © رويترز

بعد شهرين تقريبا من الإضرابات ورغم اعتراض النقابات، وافق مجلس الوزراء الفرنسي على مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي اقترحه الرئيس إيمانويل ماكرون، وسيحال إلى مجلس النواب كي يصادق عليه ليصبح نافذا. جلسة مجلس الوزراء هذه تزامنت مع مظاهرات كبيرة في جميع أرجاء فرنسا.

إعلان

ناقش مجلس الوزراء الفرنسي الجمعة مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي اقترحه الرئيس إيمانويل ماكرون وأحاله إلى البرلمان، رغم ضغوط النقابات التي نظّمت مظاهرات وإضرابا في البلاد.

وخرجت المظاهرات عدة أنحاء بفرنسا. ففي باريس، عبرت المظاهرة وسط العاصمة، إذ انطلقت قبل الظهر من ساحة الجمهورية في اتجاه ساحة كونكورد.

وتعهد رئيس الكونفيدرالية العامة للعمل فيليب مارتينز بـ"الصمود حتى سحب" مشروع الإصلاح. وأضاف مارتنيز الذي كان في طليعة الاحتجاج أن "التعبئة مهمة دائما لأن الحكومة تواصل العناد، يجب الاستمرار في ممارسة ضغوط عليها".

عند انطلاق المظاهرة الباريسية التي جمعت عدة آلاف من الأشخاص، أكد زعيم نقابة "القوى العاملة" إيف فيريه أنه "حين يقول الرئيس إن الإصلاح وجد ليبقى مدة طويلة، يمكنني أن أقول إنه لن يدوم وأنا على قناعة أن الأمر سينتهي بإدخال تعديلات واسعة عليه".

أما زعيم حزب "فرنسا الأبية" (أقصى اليسار) جان لوك ميلنشون فقال إنه "حين يناقش مجلس الوزراء مشروع قانون، فذلك يعني بوضوح أن ماكرون لم يعد يسعى للإقناع وأن نيته الانتصار وهذا أسوء ما يمكن أن يحدث في مجتمع ديمقراطي".

ويواجه معارضو مشروع إصلاح أنظمة التقاعد تحديا للحفاظ على استمرارية الحركة الاحتجاجية، خصوصا بعد توصل الحكومة إلى اتفاق مع النقابات الأكثر اعتدالا.

كانت المظاهرات الأخيرة قليلة الاعداد كما تراجع الإضراب في قطاع النقل العمومي، على الرغم من إعلان النقابات إيقاف العمل خلال "يوم التعبئة" السابع.

بعد أن عادت حركة السير إلى وضع شبه طبيعي في الأيام الأخيرة، عادت لتضطرب مرة أخرى. وفي حين عملت القطارات الدولية السريعة بشكل شبه عادي، عمل المترو الباريسي على نحو أقل سلاسة، إذ اشتغلت ثلاثة خطوط فقط بشكل طبيعي.

وقال المسؤول في الشرطة ديدييه لالمون إن الشرطة "سخّرت موارد بشرية ومادية مهمة" تحسبا لإمكانية حدوث "أعمال عنف وتخريب".

وتصاعد التوتر إلى أعلى درجاته هذا الأسبوع بعد حصول انقطاعات في الكهرباء تبنتها الكونفيدرالية العامة للعمل التي احتجزت الشرطة بعض عناصرها لفترة وجيزة. وفيما دعت الحكومة إلى تطبيق عقوبات، اتهمها مارتينز بأنها "تزيد تأجيج الأوضاع".

توازن مالي غير مستقر

قال وزير الدولة للنقل جان باتيست جباري الخميس "أعتقد أن الفرنسيين ملوا من هذا الإضراب".

أما أندريه (34 عاما) التي تعمل ممرضة وبقيت تنتظر ثلاث ساعات في مدينة ليل (شمال) بسبب إلغاء رحلة القطار، فقالت "الأمر معقد بالتأكيد لكني أتفق مع المضربين".

غير أن مساندة الإضراب لا تحظى بتأييد الجميع، وفق استطلاع أجرته شركة "بي في آ" الجمعة فإن 70 بالمئة من الفرنسيين يرون أن حركة الاحتجاجات يجب أن تتواصل، فيما أظهر استطلاع رأي آخر أجرته شركة "دوكسا" نتيجة عكسية، إذ عبر 56 بالمئة من الفرنسيين عن رغبتهم في "توقف" الإضراب.

وتواصل الإضراب في قطاعات أخرى غير النقل. استمر إغلاق برج إيفل طوال اليوم، وكذلك بعض المدارس، ويوجد المدرسون في مقدمة الاحتجاجات. وعلى الرغم من إعلان يوم تعبئة جديد في 29 يناير/كانون الثاني، حافظت الحكومة على برنامج عملها.

ومنذ 17 يناير/كانون الثاني يناقش البرلمان مشروع الإصلاح الذي يلغي أنظمة التقاعد الخاصة التي تسمح حاليا لبعض الفئات المهنية، على غرار عمال القطارات، بالتقاعد في سنّ أدنى.

بموازاة ذلك، تستمر المحادثات بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل حول نقاط محورية في المشروع على غرار المهن الشاقة والحد الأدنى لمعاشات التقاعد وتوظيف كبار السن.

وهناك الكثير من المسائل التي تجعل الكلفة النهائية للإصلاح غير واضحة، وسيتم تناول "التوازن (المالي لنظام التقاعد الجديد) حتى عام 2027" في "مؤتمر ممولين" سينطلق في 30 يناير/كانون الثاني ويجب أن يجد حلولا قبل نهاية أبريل/نيسان.

وقبلت الحكومة بسحب اقتراح نظام حوافز يحث العمال بشدة على مواصلة العمل حتى سن 64 بدلا من التقاعد عند سن 62.

وسمح هذا السحب المؤقت بإبرام اتفاق بين الحكومة والنقابات "الإصلاحية" على غرار "الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل" التي حذر أمينها العام لوران بيرجيه من أن "الوضع سيبقى متوترا للغاية إذا لم يتم التوصل إلى حل".

 

فرانس24/ أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.