تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شخصيات وناجون يحيون الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر أوشفيتز النازي في بولندا

إعلان

وارسو (أ ف ب)

يجتمع الناجون من المحرقة النازية في أوشفيتز الاثنين، بعضهم للمرة الأخيرة، بمناسبة مرور 75 عامًا على تحرير القوات السوفياتية معسكر الموت حيث قتلت ألمانيا النازية أكثر من 1,1 مليون شخص، معظمهم من اليهود.

لكن تخيم خلافات سياسية مريرة على الحفل التذكاري في موقع المعسكر السابق جنوب بولندا والذي سيحضره أفراد من عائلات مالكة ورؤساء ورؤساء وزراء من حوالي 60 دولة، في حين يتغيب عنه كبار قادة العالم.

وأحيت إسرائيل ذكرى المحرقة في حفل مهيب في القدس يوم الخميس، اعتُبر منافساً للحدث الذي يُنظم في بولندا.

وفي حين شاركت شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل القدس، فلن يأتي أحد منهم إلى أوشفيتز.

والشهر الماضي، أثار بوتين الغضب في الغرب بعد ادعائه بأن بولندا تواطأت مع الدكتاتور النازي الألماني أدولف هتلر وساهمت في اندلاع الحرب العالمية الثانية.

ففي الواقع، اندلعت الحرب بعد أن غزت ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي بولندا وقسماها في أيلول/سبتمبر 1939 بموجب بند سري من معاهدة عدم الاعتداء أو ميثاق مولوتوف-ريبنتروب الموقع في تلك السنة.

وتغيب الرئيس البولندي أندريه دودا عن منتدى القدس بسبب حرمانه من فرصة إلقاء كلمة هناك بعد أن اتهم بوتين بمحاولة إعادة كتابة التاريخ.

وسيلقي دودا كلمة الاثنين في أوشفيتز أمام الناجين والحضور في احتفالات تكريم ستة ملايين يهودي أوروبي قتلوا في الهولوكوست.

- وثيقة الحلفاء عام 1942 -

لا تزال ذكرى الكابوس حية بعد أكثر من سبعة عقود بالنسبة للبعض. وتقول برونيسلاوا هورويتز كاراكولسكا البالغة من العمر 88 عامًا، وهي بولندية يهودية سجنت هناك عندما كانت في عمر 12 عامًا مع والدتها، إن الجنود الألمان "كان عليهم فقط توجيه أصابع الاتهام إليك لإرسالك إلى غرف الغاز". وأضافت المرأة التي نجت بعد أن رشت والدتها الحراس بماسة هرّبتها إلى المخيم "كل من بدا ضعيفًا ونحيلًا كان نصبيه الموت".

وقالت لوسائل الاعلام البولندية "كان (المعسكر) مليئا بالجنود الالمان والكلاب الكبيرة النابحة، ضجة وخوف وصراخ. كان أوشفيتز عبارة عن مركز رعب كبير".

وفي حين لم يعرف العالم حقيقة الحالة المرعبة في المعسكر إلا بعد دخول الجيش الأحمر السوفياتي إليه في 27 كانون الثاني/يناير 1945، كان لدى الحلفاء معلومات مفصلة حول الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ألمانيا النازية ضد اليهود قبل ذلك بكثير.

في كانون الأول/ديسمبر 1942، أرسلت حكومة بولندا التي كانت مقيمة في لندن في المنفى إلى الحلفاء وثيقة بعنوان "الإبادة الجماعية لليهود في بولندا التي تحتلها ألمانيا".

تضمنت الوثيقة روايات مفصلة عن الهولوكوست بناء على شهادات أعضاء في المقاومة البولندية، لكنها قوبلت بعدم تصديق وردود فعل صامتة من المجتمع الدولي.

ولإبلاغ الحلفاء، خاطر الضابط والجندي في المقاومة البولندية فيتولد بيليتسكي وجان كارسكي بحياتهما في عمليتين منفصلتين للتسلل ثم الهرب من معسكرات الموت النازية والمعازل اليهودية في بولندا المحتلة، بما في ذلك أوشفيتز.

- "حل نهائي" -

قال البروفيسور نورمان ديفيز المؤرخ الشهير من أكسفورد، إن الحلفاء لم يصدقوا الكثير من الروايات التي اعتُبرت مبالغاً بها ودعاية حرب بولندية.

وعلى الرغم من "إصرار" المقاومة البولندية واليهودية لمطالبة بريطانيا أو الولايات المتحدة بقصف السكك الحديدية المؤدية إلى أوشفيتز ومعسكرات الموت الأخرى، "كان موقف العسكريين: علينا التركيز على أهداف عسكرية، وليس على مسائل مدنية".

وقال ديفيز الذي يعد مرجعاً في التاريخ البولندي إن "أحد الأهداف التي قصفها الجيش (البريطاني) بالقنابل كان مصنعاً للوقود الصناعي بالقرب من أوشفيتز" في 1943-1944.

وعلى الرغم من أن الطائرات الحربية البريطانية حلقت فوق معسكر الموت نفسه، لم تصدر أوامر بقصفه.

وأكد ذلك البروفيسور داريوس ستولا الخبير في تاريخ اليهود البولنديين. وقال ستولا لوكالة فرانس برس "لم يستسغ القادة العسكريون تدخل السياسيين المدنيين في شؤونهم".

وقال الرئيس السابق لمتحف بولين لتاريخ اليهود البولنديين ومقره وارسو: بالنسبة لقادة الحلفاء العسكريين، كان قصف أوشفيتز أو خطوط الإمداد "يبدو وكأنه عملية إنسانية ولم يريدوها".

كان معسكر أوشفيتز أكبر معسكرات الاعتقال والموت في ألمانيا النازية، حيث قتل معظم من اقتيدوا إليه. وهو الوحيد الذي تم الحفاظ عليه كما كان عندما أخلاه الألمان الفارون أمام تقدم الجيش الأحمر.

وكان أوشفيتز الذي أداره النازيون من عام 1940 حتى عام 1945، جزءًا من شبكة واسعة ووحشية من معسكرات الموت والاعتقال في جميع أنحاء أوروبا التي أنشئت كجزء من "الحل النهائي" للديكتاتور النازي أدولف هتلر لإبادة ما يقدر بنحو 10 ملايين يهودي أوروبي.

وكانت بولندا تعد في وقت من الأوقات موطن اليهود الأوروبيين، لكن 90 في المئة من مواطنيها اليهود قبل الحرب والبالغ عددهم 3,3 مليون شخص قتلوا في ظل الاحتلال الألماني النازي بين عامي 1939 و1945.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.