تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس التونسي قيس سعيد يتوجه للجزائر في أول زيارة له إلى الخارج

الرئيس التونسي قيس سعيد يؤدي اليمين الدستورية، 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
الرئيس التونسي قيس سعيد يؤدي اليمين الدستورية، 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 أ ف ب

يتوجه الرئيس التونسي قيس سعيد الأحد إلى الجزائر في أول زيارة له إلى الخارج. ويأتي هذا تنفيذا لتعهد التزم به أثناء أدائه اليمين الدستورية بعد انتخابه رئيسا جديدا لتونس. ملفات عديدة سيناقشها مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، وفي مقدمتها الأزمة الأمنية الليبية وكيفية توحيد الجهود لمنع أي تدخل عسكري أجنبي فيها فضلا عن "صفقة القرن" وقضايا اقتصادية واستثمارية مشتركة بين البلدين الجارين.

إعلان

يقوم الرئيس التونسي قيس سعيد الأحد بزيارة رسمية إلى الجزائر تستغرق يوما واحدا. وهي أول زيارة يقوم بها سعيد، المنتخب في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إلى الخارج بحكم العلاقات التاريخية والجغرافية التي تربط البلدين.

وكان قيس سعيد قد صرح فور انتخابه رئيسا جديدا لتونس أنه "سيخصص زيارته الأولى إلى الجزائر". لكن الحراك الجزائري وعدم وجود رئيس شرعي منتخب على رأس الدولة الجزائرية بعد استقالة بوتفليقة، حال دون القيام بهذه الزيارة في الأشهر القليلة التي تلت انتخابه.

هذا، ونشرت الرئاسة التونسية على موقعها بيانا مقتضبا قالت فيه إن "قيس سعيد سيزور الجزائر بدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون"، مضيفة "إن هذه الزيارة تدخل في إطار العلاقات التاريخية المتميزة القائمة بين البلدين، ما من شأنه أن يساهم في تعزيز التعاون بين الدولتين في العديد من المجالات الحيوية".

الملف الليبي والشراكة الأمنية

ومن بين الملفات التي سيناقشها الرجلان، الملف الليبي الذي يلقي بظلاله على تونس والجزائر على حد سواء والتحديات الأمنية التي تواجهها الدولتان اللتان تتقاسمان حدودا برية شاسعة مع طرابلس.
وفي هذا الصدد، سيسعى الرئيسان إلى تعميق الشراكة الأمنية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود بين الجزائر وتونس.

ويذكر أن تونس والجزائر أعلنتا في أعقاب مؤتمر برلين عن رفضيهما لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، وعن مساندتيهما للحوار الداخلي بين كل الفرقاء الليبيين، من أجل التوصل إلى حل سياسي بعيدا عن العنف والحرب.

صفقة القرن هي "مظلمة القرن" حسب الرئيس قيس سعيد

كما ستأخذ القضية الفلسطينية حيزا كبيرا في المشاورات بين الرئيسين، وذلك على ضوء الخطة التي اقترحها دونالد ترامب لحل النزاع التاريخي القائم بين الفلسطينيين وإسرائيل والتي أطلق عليها اسم "صفقة القرن".

وجدير بالذكر أن الرئيس التونسي قد أعلن في حوار مع التلفزيون التونسي عن رفض بلاده لهذه الخطة قائلا بصريح العبارة إن صفقة القرن هي «مظلمة القرن وأكررها خيانة عظمى وفلسطين ليست ضيعة حتى تكون موضع صفقة".

وتابع "الوضع الطبيعي مع هذا الكيان المغتصب، هو أن ننهي هذا الاغتصاب وأن ننهي تشريد الشعب الفلسطيني".

إعطاء دفع جديد للشراكة الاقتصادية بين الجزائر وتونس

في المجال الاقتصادي، سيسعى كل من عبد المجيد تبون وقيس سعيد إلى إعطاء دفع جديد للشراكة بين البلدين بعد أن تراجعت بسبب الوضع السياسي المتذبذب الذي مرت به الجزائر منذ استقالة الرئيس بوتفليقة في أبريل /نيسان 2019 وعدم وجود رئيس شرعي في البلاد.

ويعد الاستثمار والطاقة والسياحة والنقل من بين الملفات الأساسية التي ستطرح للنقاش بين الرئيسين، خاصة وأن تونس تبحث عن استثمارات اقتصادية ومالية جديدة، لتدارك النقص في المداخيل المالية التي عرفها قطاع السياحة في السنوات  الأخيرة.

وتسعى تونس إلى استقطاب مستثمرين جزائريين جدد لا سيما في قطاعي الطاقة والصناعة فضلا عن رفع أعداد السياح الجزائريين الذين يوزرون تونس سنويا. وتشير إحصائيات غير رسمية أن من بين عشرة ملايين من السياح الذين زاروا تونس في 2018 يقدر عدد الجزائريين بنحومليوني شخص.

وإذا كانت تونس تعتمد على الجزائر في مجال النفط والغاز الطبيعي، فهي أيضا تصدر إلى الجزائر مواد عدة، كالزيوت النباتية والمعدات الصناعية والحديد والصلب إلخ...

وتعول تونس كثيرا على مضاعفة نسبة مبيعاتها إلى الجزائر لتدارك الانخفاض في صادراتها تجاه السوق الليبية بسبب الوضع الأمني المتردي والنزاع المسلح القائم بين الليبيين.

وتشير الأرقام التي كشف عنها المعهد الوطني التونسي للإحصائيات أن الجزائر صدرت إلى تونس ما يقارب 290 مليون دولار أمريكي في حين وصلت صادرات تونس إلى الجزائر 184 مليون دولار أمريكي في السداسي الأول من العام 2017.

وفي سياق مختلف، قام الرئيس التونسي قيس سعيد قبل توجهه إلى الجزائر بتكريم جميلة بوحيرد أحد رموز الثورة الجزائرية في قصر قرطاج. ومنحها الصنف الأول من وسام الجمهورية التونسية تقديرا "لمكانتها ولنضالاتها الطويلة من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ولكفاحها المستمر دفاعا عن الحريات."
 

طاهر هاني

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.