تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ختان الإناث في مصر: وفاة فتاة تثير استنكارا واسعا وهبّة بهدف التصدي لهذه "الممارسة العنيفة"

تظهر شارة مكتوب عليها "قوة العمل المناهضة لختان البنات" يحملها أحد المتطوعين  مصر 6 فبراير 2018
تظهر شارة مكتوب عليها "قوة العمل المناهضة لختان البنات" يحملها أحد المتطوعين مصر 6 فبراير 2018 © رويترز
7 دقائق

أعادت وفاة الفتاة ندى عن عمر 12 عاما، أثناء خضوعها لعملية ختان على يد طبيب في محافظة أسيوط جنوب مصر إلى الواجهة بشاعة هذه الممارسة وضرورة التصدي لها. فاستنكرت منظمات حقوقية عديدة هذه الحادثة التي أثارت أيضا جدلا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي يهيمن عليه رفض هذه "الجريمة".

إعلان

أدانت الأمم المتحدة الأحد في بيان وفاة فتاة مصرية عمرها 12 عاما أثناء خضوعها لجراحة ختان.
وتضمن البيان "إننا نشعر بالصدمة كون وفيات لا داعي لها كهذه، لا تزال تحدث في عام 2020، على الرغم من التقدم المُحرز نحو إنهاء هذه الممارسة الضارة، من قبيل الإصلاحات القانونية، وزيادة الوعي، وكذلك الانخراط المباشر مع المجتمعات المحلية والقادة الدينيين".

من جهتها دعت رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر مايا مرسي وزير الأوقاف محمد مختار جمعة لتخصيص خطبة الجمعة الموحدة لـ"ختان الإناث" في جميع المساجد بمختلف محافظات الجمهورية.

كما استنكرت اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث في مصر الجمعة وفاة الفتاة. وجددت اللجنة في بيان، نشره المجلس القومي للمرأة على صفحته على موقع فيس بوك، "رفضها القاطع والتام لأي مبررات تستخدم لممارسة هذه العادة المجرمة محليا ودوليا".

وأشارت عدة مصادر إلى إيقاف السلطات الطبيب الذي أجرى العملية على ندى، إضافة إلى أفراد من عائلتها للتحقيق معهم. وطالبت اللجنة بإسقاط "أقصى عقوبة على الجناة". بينما تحدثت البي بي سي عن أربعة اعتقالات، من جهتها أعلنت "اليوم السابع" عن إخلاء سبيل الوالدين والخالة وتجديد حبس الطبيب.

ويذكر أن اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث أُسست في أيار/مايو 2019 بهدف زيادة التوعية بأضرار هذه الممارسة المحظورة قانونا في مصر منذ العام 1996. وتضم اللجنة أعضاء من الوزارات المعنية والأزهر والكنائس المصرية.

وأطلقت اللجنة حملة شعارها "احمها من الختان"، للتوعية بأضرار هذه العادة التي مازالت قائمة في بعض القرى المصرية على وجه الخصوص حيث يعتبرها الأهالي ضرورة للحفاظ على عفة المرأة.

ووفق تقرير صادر عن اليونيسف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) في 28 أيار/مايو 2018 "فإن ختان الإناث يمارس في 30 من بلدان أفريقيا والشرق الأوسط وبعض بلدان شرق آسيا. وبالرغم من كل التقدم الملحوظ نحو إنهاء هذه الممارسة العنيفة، فستضطر الملايين من الفتيات في هذه البلدان، اللاتي تقل أعمار العديد منهن عن 15 عاما، للخضوع لها خلال هذا العام فقط.

وللأسف، ستنضم هؤلاء الفتيات إلى ما يقرب من 200 مليون فتاة وامرأة في جميع أنحاء العالم اللاتي يعِشن بالفعل مع الضرر الذي يسببه تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتعاني مجتمعاتهن من آثاره".

وتشهد مصر منذ سنوات تضافر جهود قادتها الحكومة المصرية، بالتعاون مع منظمات دولية والمجتمع المدني، للتصدي للختان من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة والتوعية بأضرار هذه الممارسة. وخصصت اللجنة خطا خاصا لتلقي شكاوى وبلاغات المواطنين في هذا الصدد.

وشددت مصر في العام 2016 عقوبة إجراء الختان على الإناث إلى السجن مدة تراوح بين خمس و7 سنوات. وكانت قبل ذلك العقوبة السجن تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين.

منطقة الدلتا شهدت أكبر نسبة انخفاض

ولا توجد إحصاءات حديثة حول مدى انتشار ختان الإناث في مصر. ووفق آخر إحصائية نشرتها اليونيسف في العام 2015، "بلغت نسبة الفتيات والنساء اللاتي أجريت لهن عمليات ختان بين أعمار 15 و49 عاما في مصر 87%".

وبناء على هذه المعطيات قالت يونيسف" إن هذه النتيجة الإيجابية لم تعم بالسواء على كل المناطق الجغرافية. فقد شهدت منطقة الدلتا أكبر نسبة انخفاض في معدلات الختان، تليها المحافظات الحضرية".

"أما الصعيد فقد شهد أقل التغيير، فما زالت 68% من الفتيات في الصعيد معرضات لخطر الختان، وهذه النسبة لم تتغير منذ عام 2008. هذا وفقا لدراسة تحليلية أجريت عام 2016 بعنوان "عوامل ومحددات ختان الفتيات من سن 0-17 سنة".

ووفق نفس الدراسة "فإن عملية التوعية بأضرار الختان من أبرز العناصر لخفض معدلات هذه الممارسة. إذ اتضح وجود تناسب بين نسبة المعرفة لدى السيدات ومعدلات هذه الممارسة في منطقة الدلتا، حيث تعتبر هذه المنطقة ذات أكبر معدل انخفاض في نسبة ختان الإناث، وهي أيضا أكثر المناطق ارتفاعا في نسبة السيدات المتلقيات للمعلومات عن الختان".

وعلى الرغم من ذلك فإنه وبين فترة وأخرى تقع فتيات ضحية لجراحات الختان التي تتم بشكل غير مشروع. وسجلت آخر حالة وفاة جراء هذه الجراحة في العام 2016 عندما توفيت فتاة في السابعة عشر من عمرها في مدينة السويس في شمال مصر.

انقسام على مواقع التواصل الاجتماعي

على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين مؤيد ورافض لهذه الممارسة، ما يعكس حجم الجدل داخل المجتمع المصري بشأنها.

ونشر الآلاف من مستخدمي تويتر تغريدات مرفوقة بوسم #ختان_الإناث. لكن يبدو أن أغلبها تضمنت مواقف تستنكر ختان الإناث مذكرة بمضارها الجسدية والنفسية، كما عبر الآلاف عن سخطهم وصدمتهم لما حصل للفتاة المصرية ندى.

 

صبرا المنصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.