تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هي الوسائل التي يلجأ إليها اللبنانيون لإنقاذ أموالهم من المصارف؟

رزم من أوراق الليرة اللبنانية
رزم من أوراق الليرة اللبنانية © رويترز

في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة، انتعشت أسواق العقارات والكماليات الفخمة في لبنان منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2019. فمن خلال شراء الذهب، والشقق والسيارات الفاخرة وغيرها من الكماليات، يحاول اللبنانيون إنقاذ ما أمكن من ودائعهم عن طريق سحبها من المصارف على شكل شيكات مصرفية والاستثمار بها في سلع بإمكانها الحفاظ على قيمتها.

إعلان

خوفا من التهديدات الاقتصادية التي تطال المصارف وتحسبا لانهيار هذا القطاع، ونتيجة إجراءات مشددة تمنعهم من سحب ودائعهم، يلجأ اللبنانيون إلى خيارات بديلة علها تمكنهم من إنقاذ أموالهم العالقة في البنوك عن طريق استثمارها في السلع الفاخرة كالعقارات والذهب وشراء اللوحات الفنية وحتى السيارات الفخمة.

فقد ازدادت في الفترة الأخيرة الإشكالات والصراخ داخل المصارف وصلت في بعض الأحيان إلى حد التضارب بين مودعين يطالبون بتحصيل أموالهم وموظفين يطبقون الإجراءات التي حددتها إدارات مصارفهم التي تحد بشكل كبير من سحب الدولار كما الليرة اللبنانية.

ويسعى الكثير من الزبائن إلى سحب ما أمكن من ودائعهم، عبر الحصول عليها على شكل شيكات مصرفية يشترون بها ممتلكات غير منقولة مثل المنازل والشقق والكماليات.

وتزامنت الإجراءات المصرفية، مع تراجع كبير لقيمة الليرة اللبنانية في السوق الموازية مقابل الدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزمن. ففيما لا يزال سعر الصرف الرسمي ثابتا على 1507 مقابل الدولار، فقد يتخطى في السوق الموازية عتبة الألفين.

وتراجعت الودائع المصرفية خلال 11 شهرا من العام 2019 بنحو 12 مليار دولار، بينهم 4,8 مليار في شهر تشرين الثاني/نوفمبر وحده، وفق إحصاءات رسمية.

يذكر أن لبنان يشهد انهيارا اقتصاديا متسارعا وسط شح في السيولة ومخاوف من عدم تمكنه قريبا من سداد جزء من الدين العام المتراكم، مع تراجع الثقة أكثر وأكثر في قطاعه المصرفي، الذي كان يُعد يوما العمود الفقري للاقتصاد المحلي ودعامة للنظام المالي، الذي يقترب من الإفلاس.

"عقارات داخل وخارج لبنان"

وحول موضوع شراء العقارات، أكد الوكيل العقاري كارل كنعان لوكالة الأنباء الفرنسية "أن مبيعاته ارتفعت ثلاثة أضعاف منذ تشرين الثاني/نوفمبر، وأن الطلب كبير جدا"، موضحا "أن الناس تريد تنويع استثماراتهم لتفادي المخاطر التي تهدد القطاع المصرفي والعملة الوطنية".

ويقبل بعض أصحاب العقارات بالشيكات المصرفية كوسيلة للدفع، فيما يرفضها أولئك الذين يحتاجون إلى سيولة.

إلى ذلك، لا يقتصر الأمر على شراء عقارات داخل لبنان، بل تنشر العديد من الشركات إعلانات تدعو اللبنانيين للاستثمار في اليونان أو قبرص، على أن يتم الدفع في لبنان، كون التحويلات إلى الخارج ممنوعة بقرار مصرفي.

ويشرح خبير في سوق العقارات، فضّل عدم الكشف عن اسمه، "يُفضل البعض شراء شقة أو حتى أرض في الخارج خوفا من انهيار في الأسعار في لبنان".

"ذهب ولمبورغيني"

وفي محاولة لصرف مبالغ لا تزال محاصرة في الحسابات المصرفية، يستخدم لبنانيون ما يُسمح لهم من بطاقات ائتمانهم لشراء الذهب. ومن شأن ذلك أن يتيح لهم الحفاظ على قيمة أموالهم وأن يعود عليهم بأرباح لاحقا، إذ تواصل أسعار الذهب الارتفاع بعد تراجع بنسبة 20 في المئة العام 2019.

ويقول أحد أصحاب محال المجوهرات، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "يشتري الزبائن أكثر وأكثر ليرات الذهب، فضلا عن السلاسل والأساور وغيرها، فقط من أجل قيمتها المادية".

ويعمد آخرون، وخصوصا من أصحاب الثروات، إلى استثمار أموالهم في سلع كمالية فخمة كالسيارات.

وتجد سيارات البنتلي واللامبورغيني الشهيرة، والتي تتخطى أسعارها 400 ألف دولار، سوقا في لبنان، في وقت يتدهور سوق السيارات بشكل عام، وفق وكيل بيع سيارات، فضل عدم الكشف عن اسمه. ويضيف الوكيل: "بالطبع، السيارات تفقد من قيمتها مع مرور الوقت، لكن الأمر ببساطة وبالنسبة إلى كثيرين هو تفادي أن يخسروا كل أموالهم".

"لوحات فنية وخزنات"

ولا يستثني أصحاب الثروات الأعمال الفنية القيمة. ويقول صاحب معرض لبيع اللوحات الفنية في بيروت "زارني مؤخرا أشخاص لم أرهم من قبل" وبعضهم ليس لديه أي اهتمام في الأعمال الفنية، لكنهم يريدون إنقاذ أموالهم من المصارف "فيشترون اللوحات الأغلى ثمنا".

ومنذ أيلول/سبتمبر، حددت المصارف سقفا للسحوبات المالية بالدولار بالكاد يلامس في قلة منها الألف دولار. ويقصد لبنانيون كثر المصارف بشكل شبه يومي للحصول على مئة دولار فقط. وخشية على أموالهم من السرقات، يقبل كثيرون على شراء خزنات ووضعها في منازلهم، ويصل سعر بعضها إلى 20 ألف دولار.

ومنذ أيلول/سبتمبر، وفق أرقام رسمية مصرفية، خزّن اللبنانيون ثلاثة مليارات دولار في منازلهم.

ويقول خليل شهاب، صاحب محل لبيع الخزنات في بيروت، "ارتفعت مبيعاتنا بنسبة خمسين في المئة في تلك الفترة"، مضيفا "قبل الأزمة، كانت المصارف أبرز زبائننا، أما اليوم بات مودعوهم من يأتون إلينا". ويخلص إلى أن "الناس لم تعد تبحث عن الربح، كل ما تريده هو إنقاذ أموالها مهما كلف الأمر".

فرانس24/ أ ف ب 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.