تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هو تأثير فيروس كورونا على منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"؟

الاجتماع الـ176 لوزراء الطاقة مع دول أوبك في فيينا، النمسا، الأول من يوليو/ تموز 2019
الاجتماع الـ176 لوزراء الطاقة مع دول أوبك في فيينا، النمسا، الأول من يوليو/ تموز 2019 © أ ف ب

يثير تفشي فيروس كورونا حالة من الذعر بين الدول المنتجة للنفط التي تعتمد بشكل خاص على نمو الاقتصاد الصيني. فمنذ الإثنين، يجتمع وبشكل طارئ أعضاء أوبك بحليفهم الروسي في فيينا بهدف إيجاد حلول للأزمة.

إعلان

على الرغم من تفشي فيروس كورونا في الصين، إلا أن العالم العربي هو من يعاني من تأثيره، خصوصا دول أعضاء منظمة أوبك المصدرة للنفط.

فمنذ انتشار فيروس كورونا في الصين وما نتج عنه من وفاة نحو 636 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 30 ألف شخص حول العالم، أصبحت الدول المصدرة للنفط تعاني من الذعر والهلع.

فقد أدت الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الصين للحد من تفشي الفيروس خاصة فيما يتعلق بتحديد عمل وسائل النقل الجوي والبري والنهري إلى انخفاض ملحوظ في واردات النفط.

"الصين ليست ليختنشتاين " هكذا صرح لفرانس 24 فرانسيس بيران، مدير البحوث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية والمتخصص في قضايا الطاقة. وتعتبر بكين العامل الرئيس في سوق النفط، فهي أول مستورد وثاني مستهلك للنفط في العالم.

خطتان متناقضتان في مباحثات فيينا

وأوضحت ميشال ميدان، مديرة "برنامج الصين" في معهد دراسات الطاقة بجامعة أوكسفورد أن ظهور الفيروس قبيل عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في الصين "ساهم في تفشي هذه الظاهرة" حيث جرت العادة أن يتنقل الصينيون في هذا الوقت من العام، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بنسبة 20%  خلال شهر واحد.

وفي محاولة لإيجاد حل للأزمة، تجتمع دول أعضاء أوبك وحليفتها روسيا منذ الإثنين لإجراء مباحثات عاجلة في فيينا، كانت مقررة فقط للثالث والرابع من فبراير/ شباط، ولكن تم تمديدها حتى السادس من الشهر نفسه، و"ربما إلى ما بعد هذا التاريخ"، أضاف فرانسيس بيران. وتابع بيران قائلا " هذا ما يؤكد حساسية القضية وأن أعضاء المنظمة لم يتفقوا بعد على الاستراتيجية التي يجب اتباعها" للخروج من الأزمة.

للمزيد- دول اوبك - روسيا.. هل يعيد اتفاق فيينا بريق الذهب الأسود؟

وبالفعل، تمخضت مباحثات فيينا عن خطتين متناقضتين، الأولى، هي خفض الإنتاج والعرض وبذلك يرتفع سعر البرميل ومن هنا تعود الأمور إلى التوازن المطلوب، وهي الخطة التي تؤيدها السعودية، أما الثانية فهي الاستراتيجية المرفوضة من قبل روسيا، والتي تكمن في البقاء على سعر البرميل وعدم تطبيق خفض جديد، فلقد تم بالفعل خفض الإنتاج بنسبة 15%  منذ الأول من يناير/ كانون الثاني للعام الجاري.

النفط الصخري الأمريكي

وفي اليوم الثالث لمباحثات فيينا، لم تتوصل كل من المملكة العربية السعودية، وهي أكبر مورد للبترول للصين، وروسيا، وهي ثاني أكبر مورد للذهب الأسود إلى بكين إلى اتفاق.

ودعت المملكة العربية السعودية إلى خفض إنتاج النفط من 800 ألف إلى مليون برميل نفط في اليوم الواحد، واقترحت التوصل إلى حل وسط وهو إجراء خفض إضافي مؤقت لإنتاج النفط بمقدار 600 ألف برميل يوميا.  

للمزيد- فيروس كورونا: تجاوز عدد الوفيات 630 حالة يرعب العالم

ورفضت موسكو الاقتراح برمته، ورأت في هذا الإجراء "حالة من الذعر العام السابق لأوانه"، وفي هذا الشأن يوضح فرانسيس بيران أن شركات النفط الروسية، التي تتمتع بقوة كبيرة في المشهد الاقتصادي الروسي تواصل الضغط على موسكو كي لا تزيد من خفض إنتاجها". وأضاف "هم يخشون أن يؤدي انخفاض الإنتاج إلى إضعاف الاقتصاد الروسي ليكون المستفيد الوحيد في نهاية المطاف هي الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر منتج للنفط غير التقليدي في العالم "النفط الصخري".

واتفقت دول أعضاء أوبك الأربعة عشر، الذين أقاموا تحالفا مع عشرة شُركاء من بينهم روسيا، على نقطة واحدة وهي تمديد المفاوضات دون تحديد هيكليتها، وفقا لما ذكرته صحيفة "وول ستريت".   
وناقش وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك إمكانية إحراز تقدم في المباحثات المقبلة بين أعضاء المنظمة وحلفائها، والمقرر عقدها في الخامس والسادس من مارس/ آذار المقبل.

وفي غضون ذلك، تعيش الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد، فمنذ 2008، ترتبط أسعار النفط في واشنطن بمقدار إنتاج البلاد للنفط الصخري الأمريكي، والذي لا ينفك أن يزدهر بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.


كما أن اتفاق "المرحلة الأولى" الذي تم عقده بين واشنطن وبكين في منتصف يناير/ كانون الثاني لا يرمي إلى مصالح منظمة أوبك، فقد تعهدت الصين بشراء منتجات أمريكية بقيمة 200 مليار دولار على مدار العامين المقبلين، وتعليقا على هذا الاتفاق، ذكر فرانسيس بيران أن الاتفاق "لن يشمل المنتجات الزراعية فقط، بل من المحتمل أن تقلص الصين من شراء حاجاتها من النفط من أوبك وتفضل شراء النفط الأمريكي لتصل بذلك إلى القيمة المالية المتفق عليها".  

العدوى تصل إلى أوبك

ولكن هل هذا يعني أنه أصبح على دول أعضاء المنظمة أن تضع نموذجها الاقتصادي قيد التساؤل، وذلك لاعتمادها على النفط بشكل أساسي؟ يجيب فرانسيس بيران، "ليس في الحال".

فلقد سبق وأن واجهت دول المنظمة أزمات فيما مضى، خاصةً في الفترة ما بين يوليو/ تموز 2014 وفبراير/ شباط 2016، حيث عانى النفط من انخفاض بنسبة أكثر من 65 ٪.

وأضاف فرانسيس "أن الصين نفسها عاشت بالفعل مثل هذا الموقف، حين انتشر فيروس السارس بين عامي 2002-2003، بل وعلى الرغم من سقوط ضحايا للسارس، الذين كان عددهم أقل بكثير من ضحايا فيروس كورونا (349 حالة وفاة) إلا أن حصة الاقتصاد الصيني في العام نفسه العالم تضاعفت لثلاث مرات في العالم.

وفي السياق نفسه، حذرت دراسة، نشرها صندوق النقد الدولي الخميس السادس من فبراير/ شباط، من الوضع الاقتصادي لدول الخليج العربي، التي تعتمد على النفط بشكل أساسي، مشيرة أنها من المحتمل أن تضطر إلى بدء إصلاحات بعيدة المدى وإلا ستخاطر بثرواتها التي من المتوقع أن تنفد في غضون 15 عامًا.

وخلص تقرير صندوق النقد الدولي إلى أنه "مع الوضع الحالي للميزانية، يمكن أن تنفد ثروة المنطقة بحلول عام 2034".

 أود مازوي / مها فريد      

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.