تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفيليبين تعلن عزمها على الانسحاب من معاهدة عسكرية مع الولايات المتحدة

4 دقائق
إعلان

مانيلا (أ ف ب)

أبلغت الفيليبين الولايات المتحدة الثلاثاء عزمها الانسحاب من معاهدة رئيسية ضمن تحالفهما العسكري التاريخي وبدء العد العكسي لطي صفحة الاتفاقية بعد ستة أشهر.

وأوعز الرئيس رودريغو دوتيرتي لحكومته إبلاغ الإشعار بالانسحاب من "اتفاقية القوات الزائرة" عقب غضب إزاء إلغاء واشنطن تأشيرة دخول للمسؤول الذي قاد حرب دوتيرتي على المخدرات والتي لقيت إدانات عالمية.

ويأتي القرار أيضا بعد تهديدات متكررة لم تنفذ لدوتيرتي، بخفض أو حتى قطع علاقات الفيليبين مع مستعمرها السابق وأهم حلفائها العسكريين.

وتعد اتفاقية القوات الزائرة المبرمة في 1998، الإطار القانوني لتواجد القوات الأميركية على الأراضي الفيليبينية، وتعتبر محورية لمئات التمارين السنوية العسكرية المشتركة التي تعد مكونا رئيسيا لعلاقات البلدين العسكرية الوثيقة.

ويقتضي الانسحاب من المعاهدة إعطاء مهلة مدتها 180 يوما، تطلق على الأرجح مرحلة مفاوضات بين الجانبين.

وقالت السفارة الأميركية في مانيلا في بيان "هذه خطوة خطيرة لها تداعيات مهمة بالنسبة للتحالف الأميركي الفيليبيني". وأضاف البيان "سندرس بعناية أكبر الخطوات للمضي نحو تعزيز مصالحنا المشتركة".

وتثير الاتفاقية انقسامات في الفيليبين. فالمنتقدون اليساريون والقوميون يقولون إنها تضمن معاملة خاصة لعسكريين أميركيين متهمين بجرائم.

- تداعيات سلبية -

غير أن المدافعين عن الاتفاقية يقولون إن إلغاءها يمكن أن يضعف قدرة الفيليبين على الدفاع عن نفسها، ويقوض خطوات واشنطن في مواجهة تصاعد نفوذ الصين، وخصوصا في بحر الصين الجنوبي المثير لخلافات.

وقال وزير الخارجية الفيليبين تيودورو لوكسين، أحد المدافعين عن المعاهدة أمام النواب الأسبوع الماضي، إن الاتفاقية أساسية للتحالف الأميركي الذي قدم مئات ملايين الدولارات من الدعم والمعدات والتدريب للقوات الفيليبينة المسلحة.

وقال لوكسين إن "إلغاء اتفاقية القوات الزائرة ستكون له تداعيات سلبية على الدفاع والأمن (الفيليبيني)". وأضاف "إسهامنا في الدفاع الإقليمي يعتمد على تحالفنا العسكري مع القوة العظمى الأخيرة في العالم".

كان دوتيرتي قد حذر في 2016 من أنه سيلغي الاتفاقية وكرر تهديده في خطاب في كانون الثاني/يناير.

وجاء ذلك بعد إعلان قائد الشرطة الوطنية السابق دونالد ديلا روزا، وهو الآن عضو في مجلس الشيوخ، إن الولايات المتحدة ألغت تأشيرته من دون إبلاغه بالسبب.

واعتبر المسؤولون الفيليبينيون ذلك عقابا لديلا روزا الذي قاد حملة أدت إلى مقتل الالاف من مهربي المخدرات والتجار والمتعاطين المفترضين.

منذ بروز قضية التأشيرة منع دوتيرتي أعضاء حكومته من السفر للولايات المتحدة، ورفض دعوة للرئيس دونالد ترامب لحضور قمة لدول جنوب شرق آسيا مقررة في لاس فيغاس في آذار/مارس.

وتشكل حملة مكافحة المخدرات التي تحظى بتأييد العديد من الفيليبينيين المحور الرئيسي في سياسة دوتيرتي، غير أن عمليات القتل التي ينفذها الشرطيون ليلا تثير إدانة دولية.

ووصل دوتيرتي إلى السلطة عام 2016 واعدا بالقضاء على الإتجار بالمخدرات، وهو ينفذ منذ ذلك الحين حملة قمع واسعة أسفرت عن قتل عشرات آلاف الأشخاص الذين يشتبه بأنهم مهربون ومدمنون.

وأعلنت منظمة العفو في تقرير حول هذا الموضوع في تموز/يوليو الماضي أن معظم ضحايا هذه الحملة من الفقراء والعديدون منهم مدرجون على "قوائم مراقبة بشأن المخدرات".

والسلطات المحلية هي التي تنقل أسماؤهم إلى الشرطيين وسط ضغوط هائلة يمارسونها عليها حتى تمدهم بسيل متواصل من أسماء المشتبه بهم.

وجاء في التقرير "أسوأ ما في الأمر أن الذين يدرجون على قوائم المراقبة يبقون عليها على ما يبدو إلى ما لا نهاية، بدون أي وسيلة لشطبهم منها، حتى لو خضعوا لعلاجات وتوقفوا عن تعاطي المخدرات".

واعتبرت منظمة العفو أن من المستحيل تحديد عدد الذين قتلوا بشكل دقيق، متهمة مانيلا بانتهاج سياسة "تضليل إعلامي متعمد".

وتفيد الحكومة عن مقتل 5300 شخص بأيدي الشرطة، لكن المدافعين عن حقوق الإنسان يقدرون الحصيلة الحقيقية بأربعة أضعاف هذا العدد.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.