تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان: البرلمان يمنح الثقة لحكومة حسان دياب رغم الاحتجاجات

دخان خلفه غاز مسيل للدموع خلال احتجاج لمنع البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين من الوصول إلى البرلمان للتصويت على الثقة، بيروت، لبنان، 11 فبراير
دخان خلفه غاز مسيل للدموع خلال احتجاج لمنع البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين من الوصول إلى البرلمان للتصويت على الثقة، بيروت، لبنان، 11 فبراير © رويترز
6 دقائق

صادق البرلمان اللبناني الثلاثاء على الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب، وصوت  63 نائبا لصالح منح الثقة للحكومة، مقابل رفض 20 منهم وامتناع نائب واحد عن التصويت. وبالتزامن مع ذلك تظاهر لبنانيون أمام مقر البرلمان واندلعت لاحقا مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية.

إعلان

رغم احتجاجات متظاهرين حاولوا صباحا عرقلة وصول النواب إلى البرلمان واندلاع مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية، منح المجلس النيابي اللبناني الثلاثاء الثقة للحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري.

وحضر الجلسة 84 نائبا من أصل 128 ووفروا النصاب اللازم لها، وقد استهلها دياب بقراءة البيان الوزاري الذي تضمن تنفيذ "خطة طوارئ سريعا" لإخراج البلاد من الانهيار الاقتصادي الذي تشهده منذ أشهر. وأعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن 63 نائبا صوتوا لصالح منح الثقة للحكومة الجديدة، مقابل رفض 20 منهم وامتناع نائب واحد. وأنهى كلمته بـ"مبروك"، بعد جلسة استمرت حوالى ثماني ساعات.

وخلال الكلمة التي طلب فيها من النواب منح الثقة للحكومة، قال دياب "نحن نتبنى مطالب الانتفاضة الثورة التى أحدثت زلزالا في البلد".

وشكل دياب الحكومة في 21 كانون الثاني/يناير من عشرين وزيرا غير معروفين بغالبيتهم ومن الأكاديميين وأصحاب الاختصاصات. وقد تم اختيارهم بغرض تجنب أسماء قد يعتبرها المتظاهرون استفزازية.

إلا أن متظاهرين يرفضون حكومة دياب ويرون أنها لا تحقق مطالب رفعوها منذ أشهر بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين تماما عن الأحزاب السياسية التقليدية، بل يعتبرون أن الوزراء الجدد لا يمثلون سوى الأحزاب التي سمتهم. كما أنهم يطالبون النواب بالاستقالة معتبرين أنهم جزء من الطبقة السياسية الفاسدة.

ويرى محللون أيضا أن الحكومة الجديدة ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد مؤلف من حزب الله وحلفائه، وأبرزهم حركة أمل برئاسة بري والتيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون.

وصوت نواب هذا الفريق لصالح منح الثقة للحكومة، فيما رفضتها أحزاب أخرى أبرزها تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

"لا ثقة"

ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر تظاهرات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية التي يتهمها اللبنانيون بالفشل في إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة. وتراجعت وتيرة التظاهرات بعد تشكيل دياب حكومته خلفا لحكومة الحريري التي استقالت تحت ضغط الشارع.

وفرضت القوى الأمنية والجيش الثلاثاء طوقا أمنيا في محيط مقر البرلمان، وأغلقت طرقا عدة بالحواجز الإسمنتية الضخمة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مبنى المجلس النيابي. ومنذ الصباح الباكر، تجمع المتظاهرون عند شوارع عدة مؤدية إلى مجلس النواب رافعين لافتات كتب عليها "لا ثقة".

واندلعت على إحدى الطرق مواجهات استمرت ساعات بينهم وبين القوى الأمنية التي رشقوها بالحجارة فردت باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع. وأعلن الصليب الأحمر اللبناني عن معالجة 328 شخصا في المكان جراء التعرض للغاز المسيل للدموع وإصابات أخرى، كما نقل 45 شخصا إلى المستشفيات.

ودانت منظمة هيومن رايتس ووتش استخدام القوى الأمنية "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين. وقالت باحثة لبنان في المنظمة آية مجذوب "في وقت كان رئيس الحكومة حسان دياب يتحدث أمام قاعة برلمان نصفها فارغ حول الحق في التظاهر، رمت القوى الأمنية الغاز المسيل للدموع واعتدت على الناس في الخارج".

ورغم انتشار المتظاهرين في محيط المجلس، نجح النواب بالوصول حتى أنه منهم من وصل باكرا أو نام في مكتبه، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. وأثناء محاولة أحد الوزراء الوصول إلى المنطقة، وقف متظاهرون أمام السيارة ورشقوها بالبيض، وصرخ أحدهم "استقل!".

وأصيب أحد النواب في رأسه، وفق ما نقل مكتبه، أثناء محاولته الوصول إلى البرلمان. وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج قبل أن يعود لاحقا لحضور الجلسة.

وتلا دياب الثلاثاء البيان الوزاري، وفيه التزام الحكومة "إنجاز خطة طوارئ قبل نهاية شباط/فبراير لمعالجة حاجات الناس الطارئة ومواجهة الاستحقاقات والتحديات الداهمة"، وإلحاقها بخطة إنقاذ شاملة متكاملة على ثلاث مراحل من مئة يوم إلى ثلاث سنوات.

وحذر البيان الوزاري من أن "كل يوم يمر من دون المضي في التنفيذ يكلف البلد وناسه المزيد من الخسائر والأضرار وقد نصل إلى الانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعبا إن لم نقل شبه مستحيل".

كما التزمت الحكومة تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر الذي أقر في العام 2018 في باريس سلسلة هبات وقروض للبنان بقيمة 11,6 مليار دولار مقابل إصلاحات هيكلية وخفض عجز الموازنة.

واعتبر دياب، وفق البيان، أن الحكومة الحالية هي "حكومة مواجهة التحديات".

وتأمل الحكومة بعد مباشرة عملها أن تحظى بدعم المجتمع الدولي.

فرانس24/ أ ف ب

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.