تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيد الحب في السعودية.. تحرر واختلاط لكن حبل الحب ما زال قصيرا

سعودي يشتري ورودا لزوجته في محل للزهور بالرياض عشية عيد الحب، 13 فبراير/شباط 2009
سعودي يشتري ورودا لزوجته في محل للزهور بالرياض عشية عيد الحب، 13 فبراير/شباط 2009 © أ ف ب

تشهد السعودية بوادر انفتاح طفيف في مجال الاختلاط والمواعدة الغرامية بين الجنسين، لكنها تظل محفوفة بالمخاطر في مجتمع محافظ يظل فيه التعارف خارج إطار الزواج مجازفة، واعتاد فيه رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طيلة سنوات الانقضاض على بائعي الورود في عيد الحب.

إعلان

اعتاد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعوديون، قبل سنوات قليلة، أن ينقضوا على بائعي الورود الحمراء في يوم عيد الحب. لكن المملكة صارت اليوم أكثر انفتاحا، إذ تشهد عادات ناشئة في المواعدات الغرامية رغم أنها محفوفة بالعراقيل والمخاطر.

لقد كان التعارف خارج إطار الزواج في هذه المملكة المحافظة تعتبر خطوة خطرة للغاية. وكان بعض الشباب يجازفون بكتابة أرقام هواتفهم المحمولة على أوراق يضعونها على نوافذ سياراتهم على أمل التواصل مع فتيات. وطيلة عقود، شهدت المملكة منعا للاختلاط بين الذكور والإناث.

ويمثل الشباب بين 20 و40 عاما نحو 40 في المئة من عدد سكان المملكة البالغ 20,7 مليون نسمة، وفق الإحصاءات الرسمية للعام 2018. اليوم، تقلّصت إلى حد كبير صلاحيات هذه الهيئة التي كانت تعتبر بمثابة شرطة دينية، ويلاحظ اختلاط غير مسبوق بين الجنسين، وبات الشباب والفتيات يلتقون في المقاهي والمطاعم علنا.

يبحث الشباب عن صداقات من الجنس الآخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا "تويتر" و"سنابتشات" وتطبيقات مثل "سوورم" المخصص لتسجيل الأماكن التي يزورها مستخدمي التطبيق، لكنها أصبحت تستخدم غالبا لتنسيق المواعيد.

"كان بيع الورود الحمراء يشبه بيع المخدرات"

يقول مخرج سينمائي سعودي شاب لوكالة الأنباء الفرنسية بينما يجلس في مقهى يضج بالموسيقى في الرياض مع صديقته "كان بيع الورود الحمراء يشبه بيع المخدرات" في السعودية.

وتقول صديقته العاملة في مجال الإعلام "لم يكن من الممكن التفكير من قبل في رؤية امرأة تجلس في مكان عام بجوار رجل لا تربطها به صلة قرابة" .

وتتابع "الآن النساء يطلبن من الرجال الخروج معهن".

أحيانا، يضطر الشبان والشابات إلى كبت مشاعرهم وعواطفهم والدخول في زيجات لا تقوم على الحب.

وتظهر عمليات المواعدة السرية نوعا من الحياة المزدوجة لدى البعض، سعيا للحصول على قدر من الحريات الاجتماعية تتجاوز قدرة شريحة واسعة من المجتمع على التفهم والقبول.


أسرار وأكاذيب لتجنب "الفضائح"

وكان أمر سميرة (27 عاما) التي تعمل في مجال الإدارة المالية في الرياض، على وشك أن يفتضح حين عثرت أم صديقها على بطاقة مكتوبة بخط يدها قدمتها له هدية.

في المجتمع المحافظ، كان افتضاح أمر الحبيبين الذين لم يكن قد مر على علاقتهما سوى بضعة أشهر، سيثير غضب أسرة سميرة ويعرض العلاقة للانهيار.

لكن الصديق استطاع تشتيت انتباه أمه. ودفع الخوف الشابين إلى التخطيط لمواعدة في دبي متذرعين برحلة عمل.

وتقول سميرة التي اختارت استخدام اسم مستعار كباقي من التقتهم وكالة الأنباء الفرنسية حول هذا الموضوع، "المجتمع السعودي بات أكثر انفتاحا لكن الجميع يكذبون بشأن العلاقات لأن الناس يصدرون أحكاما".

وأجرت المملكة تغييرات اجتماعية كبيرة وإصلاحات اقتصادية يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ سمح للنساء بقيادة السيارات وبدخول ملاعب كرة القدم. وأعيد فتح قاعات السينما وسمح بإقامة حفلات غنائية صاخبة، ووضع حد لاعتراضات رجال دين على مناسبات مثل عيد الحب.

في الأماكن العامة، يمكن رؤية نساء ورجال جنبا إلى جنب. فيما شهدت بعض الحفلات نساء رقصن، بعضهن بدون عباءاتهن وشعرهن مكشوف، مع الرجال، في الهواء الطلق.

لكن إذا كان دور الشرطة الدينية قد تراجع في الشارع، فإن الرقابة الذاتية لم تتوقف داخل الأسر السعودية والمجتمع الذي ما زال محافظا إلى حد كبير.

تقول شابة سعودية في أواخر العشرينات من عمرها  لوكالة الأنباء الفرنسية إنها تشتبه في أن شقيقها "المهووس بالسيطرة" والذي يعمل في الجيش أنه يستخدم برامج تجسس إلكترونية لتعقبها والتأكد من أنها لا تواعد رجالا.

وتقول نور التي تعمل في مجال التنمية الاجتماعية "الشباب السعودي عالق بين القديم والجديد". وتتابع "استعدادي للمواعدة لا يعني أنني مستعدة للقيام بما هو أكثر".


"المواعدة مليئة بالمخاطر"

ولا تزال ممارسة الجنس خارج إطار الزواج جريمة جنائية في معظم دول العالم العربي، وتغذي القيود المفروضة على النساء خطر تعرضهن للابتزاز.

وتوضح سميرة "الأمر مصدر قلق كبير، إذ تم الانفصال دون تراض".

وتضيف "تعيش النساء في رعب: ماذا لو قام (صديقي) بتسجيل صور وفيديوهات لي؟ ماذا لو أخبر والدي؟ ماذا لو جاء إلى منزلنا؟".

ويروي الموظف في قطاع الإعلانات ناصر (25 عاما) أن أحد أصدقائه أوقف العام الماضي لتقبيله صديقته في مكان مخصص للعائلات في أحد مطاعم الرياض. وقام مدير المطعم بتصويرهما وهو يصيح بغضب "هذا حرام".

ويتابع الشاب "المواعدة مليئة بالمخاطر" في السعودية، مضيفا "في بعض الأحيان، يكون المكان الوحيد الآمن هو سيارتك" في مكان بعيد عن الأعين.

لكن رغم التغيرات الاجتماعية، تبقى العلاقات ما قبل الزواج بمثابة حقل ألغام في بلد يطبق الشريعة الإسلامية ويشرف فيه الرجال على اختيار الأزواج لبناتهم وقريباتهم.

فرانس24/أ ف ب
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.