تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"الانتقام الإباحي" يكشف أبعادا مظلمة للثورة الرقمية

صورة مقتطفة من شاشة فرانس24
صورة مقتطفة من شاشة فرانس24 © فرانس24

قضية مرشح الحزب الحاكم الفرنسي بنجامان غريفو لمنصب عمدة باريس، والذي عصف فيديو جنسي مسرب بأحلامه، أعادت إلى الواجهة مسألة ما يعرف بـ "الانتقام الإباحي". حيث ينشر بعض الأشخاص، وحتى بعض الجهات السياسية، محتويات جنسية على الإنترنت لتصفية الحسابات العالقة أو للانتقام من شخصيات أو أنظمة.

إعلان

 مفهوم "الانتقام الإباحي" يتمثل في تقاسم أو نشر محتوى جنسي أو إباحي صريح على الإنترنت بدون موافقة الشخص الذي يظهر في الصور أو الفيديوهات، وذلك بهدف الانتقام منه أو من طرف آخر عبره.

في فرنسا طال الانتقام الإباحي (porn revenge بالإنكليزية) مؤخرا الطبقة السياسية مع تفجر "فضيحة بنجامان غريفو" حين سرب فيديو إباحي لهذا الوزير السابق في الحكومة وعضو حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم، على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو ما أحدث ضجة واسعة في غضون ساعات قليلة أجبرت الجمعة الماضي الوزير السابق على الانسحاب من السباق نحو رئاسة بلدية باريس قبل شهر من الانتخابات.

الغموض لا يزال يحيط بالجهة التي تقف وراء نشر الفيديو الإباحي وظروف تصويره وطبيعة العلاقة بين بنجامان غريفو والسيدة التي تلقته آلكسندرا دو تاديو، والذي يعتقد أن شريك حياتها الفنان الروسي المعارض واللاجئ في فرنسا بيوتر بافلينسكي يقف وراء تسريبه. ولا يزال بافلينسكي ودو تاديو رهن التوقيف الاحتياطي منذ السبت.

عملية الانتقام الإباحي تتم غالبا بعد قرصنة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي والسطو على مواد شخصية إباحية أو قرصنة هواتف ذكية وحسابات التخزين السحابي (الكلاود). وتتضرر النساء بشكل رئيسي من ظاهرة الثأر هذه، حسب صحيفة ليبيراسيون الفرنسية التي ذكرت أن "هذه الظاهرة تطال النساء أكثر من الرجال" ودوافعها ناجمة عن "كراهية النساء".

عدة شخصيات ومشاهير دفعت ضريبة هذا الانتقام بعد تسريب صور وفيديوهات حميمية لهم على الإنترنت. حتى أن الممثلة الأمريكية جينيفر لورانس وصفت هذه الممارسات "بالانتهاك الجنسي".

ومع التطور التكنولوجي المتسارع أصبح من الممكن اليوم استخدام تقنيات جديدة للتضليل والتزييف من خلال تكنولوجيا الديب فايك مثلا لتنفيذ عملية "الانتقام الإباحي". هذه التقنية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديوهات بورنوغرافية مزيفة للضحايا. المواد البورنوغرافية المفبركة هذه قابلة للتبادل والتحميل، نجدها بعد ذلك على مواقع إنترنت ومنتديات خاصة ومواقع للدردشة، سواء تعلق الأمر بشخصيات عامة أو أناس عاديين يسعون أحيانا إلى الثأر من عشاق سابقين وإذلالهم .

هذا البعد الجديد من الانتقام ساهمت في انتشاره سهولة التصوير اليوم باستخدام الهواتف الذكية وآلات التصوير المتطورة ذات التقنيات العالية والمتوفرة بأسعار في متناول الجميع.

في فرنسا ومنذ 2016 يعتبر نشر مواد إباحية بدون إذن من الأشخاص الذين يظهرون فيها، جريمة قد تصل العقوبة فيها إلى سنتين من السجن وغرامة مالية تقدر بـ 60 ألف يورو. إلا أن لتطبيق القانون يتوجب اللجوء إلى القضاء في حين أن ضحايا ظاهرة "الانتقام الإباحي" غالبا ما يفضلون الصمت خشية إثارة السخرية أو الشماتة لظهورهم في وضعيات مماثلة.

عماد بنسعيد

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.