تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: "الحراك الشعبي حصل تقريبا على كل ما يريده"

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. الجزائر العاصمة 21 يناير/كانون الثاني 2020.
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. الجزائر العاصمة 21 يناير/كانون الثاني 2020. © أ ف ب

اعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في حوار مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية نشر الأربعاء، أن الحراك الشعبي الذي يطالب برحيل كافة رموز النظام منذ اندلاع الاحتجاجات في 22 فبراير/شباط 2019، قد "حصل تقريبا على كل ما يريده". وتناول الحوار أيضا تعديل الدستور وقانون الانتخاب والحرب على الفساد والعلاقات مع فرنسا وأيضا الملف الليبي.

إعلان

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في حوار حصري خص به صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، هو الأول منذ توليه الحكم في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019، قد "حصل تقريبا على كل ما يريده".

واعتبر تبون (74 عاما) أنه وبرغم استمرار الجزائريين في تنظيم المظاهرات الاحتجاجية، والتي تدخل عامها الأول الجمعة، فإن الأوضاع بدأت تخف والأمور تتجه نحو التهدئة، إذ إن "الكثير من المواطنين فهموا أن ما دُمر خلال عقد من الزمن، لا يمكن إصلاحه وترميمه في شهرين".

وقال تبون للجريدة الفرنسية: "لقد أديت اليمين في 19 ديسمبر! لكني وافقت أن يطلب مني المضي بسرعة، هذا دليل على أن للناس أملا في التغيير". وأضاف: "الحراك حصل تقريبا على كل ما يريده، فلم يكن هناك عهدة خامسة، ولا تمديد للعهدة الرابعة، ثم استقال الرئيس (عبد العزيز بوتفليقة). وقد غادر أبرز رموز النظام السابق، كما تتم مكافحة المتورطين في إركاع اقتصاد البلاد، كما أن الإصلاحات السياسية جارية، وأنا أضعها على سلم أولوياتي".

وشدد تبون: "لقد قررت أن أذهب بعيدا في التغييرات الجذرية لإحداث القطيعة مع الممارسات السيئة، وزرع الأخلاق السياسية وتغيير طريقة الحكامة".

تعديل الدستور ومراجعة قانون الانتخابات

وفي رده عن سؤال "لوفيغارو" بشأن خططه فيما يتعلق بتعديل دستور البلاد، اعتبر الرئيس الجزائري أن ذلك على رأس الأولويات، مشيرا إلى توجيهات أصدرها للمختصين في هذا الشأن، لكنه وضع خطوطا حمراء "تتعلق حصرا بالهوية ووحدة البلاد"، مشيرا إلى أن الباقي قابل للتفاوض، وأن "الصيغة النهائية (للدستور) ستسلم إلى البرلمان بغرفتيه ثم تحال إلى الاستفتاء الشعبي لصياغة دستور توافقي".

وأعلن عبد المجيد تبون فتح ورشة لمراجعة قانون النظام الانتخابي، بهدف "تحسين مؤسساتنا المنتخبة" مؤكدا أن "البرلمان الجديد سيكون بمقدوره لعب دور أكبر، بكل مصداقية ودون أي نقص في الشرعية من حيث التمثيل" من خلال "فصل المال عن السياسة" على حد قوله.

المؤسسة العسكرية "لم تحدد أبدا من سيكون الرئيس"

وردا على سؤال يتعلق بدور الجيش في الحياة السياسية للبلاد، اعتبر الرئيس الجزائري أن "الجيش أدى مهامه الدستورية، لا يلعب أي دور في السياسة أو الاستثمار. دوره الحفاظ على الوحدة الوطنية، حماية الدستور والجزائريين ضد الإرهاب وأي محاولات لضرب استقرار البلاد".

كما نوه بدور الجيش في مواكبة المسار الانتخابي، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية "لم تحدد أبدا من سيكون الرئيس".

"رأس المافيا قطع..."

في خوضه الحديث عن الحرب على الفساد وتوقيف العديد من رجال الأعمال والشخصيات، قال تبون إن "رأس المافيا قطع لكن ليس الجسد". وتابع: "ينبغي أن تكون أسس الدولة الجزائرية سليمة. نحن في صدد إعادة البناء، أمر يحتاج إلى بعض الوقت. لم تبنى أي دولة حديثة خلال جيل واحد فقط".

وقال تبون أيضا: "عللنا تأتي من كثرة الواردات، التي تولد فواتير إضافية، والتي تعتبر مصدرا للفساد" واعتبر أن الثورة النفطية للبلاد تبقى قابلة للنفاذ، وأنها يجب أن تساهم في خلق ثروة دائمة للبلاد، وأن الجزائر تملك ثروات أخرى على رأسها الشباب المتعلم.

"الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج لها هنا مكانتها الكاملة"

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه سيتم تغيير المادة 51 من الدستور، والتي تحرم الجزائريين الحاملين لجنسية ثانية من تقلد مناصب عليا في البلاد.

وقال في هذا الصدد: "الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج لها هنا مكانتها الكاملة. سوف نعمل على ألا يكون هناك أي فصل بين المواطنين المهاجرين وأولئك الذين بقوا في البلاد. لديهم نفس الحقوق والفرص".

لكن تبون أكد في المقابل أن "بعض المناصب الحساسة التي تمس الأمن الوطني لا يمكن أن تكون مفتوحة لأي كان".

"نحن مع إقامة علاقات سليمة مع فرنسا ترتكز على الاحترام المتبادل"

وحول تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 25 يناير/كانون الثاني، والتي قارن فيها حرب الجزائر باعتراف الرئيس الراحل جاك شيراك بمسؤولية بلاده عن ترحيل اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، قال تبون: "أعرف أن الرئيس ماكرون شخص نزيه وأنه يسعى لحل هذا المشكل الذي يسمم العلاقات بين بلدينا".

وأضاف الرئيس الجزائري: "نحن مع إقامة علاقات سليمة مع فرنسا ترتكز على الاحترام المتبادل.. الخطوة الأولى هي الاعتراف بما حدث، والخطوة الثانية هي إدانته، هذا يتطلب شجاعة سياسية".

الملف الليبي وسقوط القذافي

ولم يغفل حوار جريدة "لوفيغارو" مع الرئيس الجزائري تسليط الضوء على الملف الليبي. وحول إسقاط نظام القذافي. وهنا صرح تبون: "منذ 2011، قلنا بأن المشاكل لا تحل بتلك الطريقة، ولو كان القذافي هو المشكلة، فإن على مواطنيه أن يقرروا مصيره". وتابع: "اليوم يجب دفع الليبيين إلى الحوار وإعادة إعمار دولتهم".

وأكد تبون: "لو خولنا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فنحن قادرون على إحلال السلم سريعا في ليبيا، إذ إن الجزائر وسيط صادق وموثوق ويحظى بالقبول لدى كل القبائل الليبية".

في سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن تبون قد أجرى أيضا "لقاءات صحفية مع وسائل إعلام وطنية وأجنبية تناولت مختلف القضايا الوطنية والدولية"، مشيرة إلى أنه قرر الأربعاء تخليد الذكرى الأولى لانطلاق الحراك، مع إعلان يوم 22 فبراير من كل سنة "يوما وطنيا للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية" نقلا عن بيان الرئاسة.

 

أمين زرواطي

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.