تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من "الهريسة" إلى السياسة: كيف يسخر العرب من فيروس كورونا ؟

فيروس كورونا بطريقة كاريكاتورية
فيروس كورونا بطريقة كاريكاتورية © صورة لقسم أنفوغرافيك فرانس24

يعتمد الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب السخرية في تناول موضوع فيروس كورونا. وكانت في بعض الأحيان طريقة، بالنسبة لهؤلاء، لتبديد المخاوف من الوباء لكن كذلك للهزل والضحك من قضايا لها علاقة بالسلطة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لبلدانهم. نتوقف عند مجموعة من التغريدات التي نجحت في انتزاع البسمة من قرائها، وردود الفعل المتباينة حولها بين منتقد ومدافع عن حرية التعبير.

إعلان

اختار العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي اعتماد السخرية في التعاطي مع انتشار فيروس كورونا، وذلك بتعليقات تكون في بعض الأحيان ذات حمولة سياسية، ينتقد من خلالها هؤلاء كيفية تعاطي دولهم  مع الفيروس، الذي تسرب إلى الكثير من الدول في العالم بينها دول عربية.

وظهر الفيروس في بادئ الأمر بالصين وتحديدا في ووهان في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2019 في سوق لبيع الحيوانات البرية. وحصد حتى الآن 2718 من الأرواح، كما أن انتشاره توسع إلى عدد من الدول العربية، الشيء الذي جعله حديث الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي وسط روادها من العرب.

وكثيرا ما ربط الناشطون العرب على مواقع التواصل تدويناتهم وتغريداتهم الساخرة حول الفيروس بالمعضلات السياسية والاجتماعية وحتى الرياضية في بلدانهم، ولاقت هذه المنشورات عموما إقبالا من متابعيهم. وكانت بالنسبة لهؤلاء طريقة لتبديد المخاوف التي بدأت تخيم على مجتمعاتهم من تفشي الفيروس على أراضي بلدانهم.

من الهريسة إلى الدين .. نكت ذات شحنة سياسية

فضل رواد مواقع التواصل بأغلب الحالات استخدام لهجاتهم في التغريد أو التدوين للسخرية من الفيروس، وتفاعل المعلقون مع هذه التدوينات والتغريدات من زوايا مختلفة. وكان الوضع في لبنان مثلا حاضرا بقوة فيها، حيث حملت رسائل للسلطة في البلد.

وفي هذا السياق، اختار علي حيدار أن ينتقد هذا الوضع بالتغريدة التالية: "لي جاي من الصين غير مرغوب فيه...عنا كورونا السلطة في لبنان"، معلقا على غلق عدد من الدول حدودها في وجه السياح الصينيين بطريقة  فكاهية.


أما في المغرب، غرد إدريس كولي، ويبدو أنه اسم مستعار لصاحب الحساب، بمونولوغ هزلي حول "الإجراءات الوقائية المتحدة في مطارات المغرب ضد فيروس كورونا:
شرطي الحدود: هل أنت مصاب بكورونا
جواب: لا
شرطي الحدود: أقسم بالله؟
جواب: حق الله العظيم
شرطي الحدود: ادخل مرحبا بك."

 


ومن تونس ارتأت "فطومة" أن تستحضر في تغريدتها الساخرة "الهريسة"، معتبرة إياها هزلا مادة مقاومة للفيروس، إذ كتبت: "شعب يضحك على خبر كيما هذا بش تغلبوا الكورونا...معانا ربي والسيدة المنوبية...ربي يفضلها هريسة نابل والثوم وزيت زيتونة"، بمعنى أن التونسيين "تدعمهم ولية صالحة تدعى السيدة المنوبية، ويتوفرون على المواد الغذائية المحلية المفضلة لديهم لمقاومة الفيروس.

 

أما مواطنتها "أحلام"، فربطت فيروس كورونا بكرة القدم، وقالت في تغريدة بصيغة الخبر: "سقوط أول حالة فيروس كورونا في تونس واحتسابها ضربة جزاء للترجي" (نادي تونسي). فيما تقول نكتة يتداولها التونسيون أن "الفيروس تسرب لجسم أحد التونسيين فانتحر الكورونا بسبب الفقر والهم" وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية التي يعيشها.

وفي الجزائر، اختار "بريك محمد" صورة قوية كطريقة منه لانتقاد الإجراءات المعمول بها في بلاده للتصدي للفيروس. ونشر بهذا الخصوص صورة لجرافة تحفر قبرا بعنوان: "جانب من استعدادات وزارة الصحة في الجزائر لمواجهة فيروس كورونا".
واستخدم مغرد جزائري آخر عرضا للأزياء للسخرية من الفيروس، حيث نشر فيديو لعارضة بلباس يشبه المجسم العلمي للفيروس، وعنونه على أنه "هكذا كان دخول الفيروس إلى الجزائر، وهكذا الاستقبال".


وبلغت السخرية من الفيروس حتى إيران، التي قتل فيها الفيروس عدة أشخاص، حيث تشارك رواد مواقع التواصل فيديو لشخص كان يصيح في الشارع على أنه مصاب بفيروس كورونا وهو يلاحق أحد رجال الدين جريا، فيما يحاول رجل الدين هذا الإفلات منه تفاديا لتعرضه للإصابة.


السخرية من الفيروس محل جدل

لم تحصل التدوينات والتغريدات الساخرة على قبول من جميع رواد مواقع التواصل. فـ"محمد اصبيح الزواهرة" مثلا، اعتبر في تغريدة أن "أي نكتة حول موضوع فيروس كورونا هي قلة حياء...لأنه موضوع ليس للسخرية وليس مادة للدعاية".

كما أن البعض الآخر أتى بمقولة، نسبت إلى ابن خلدون، عبروا من خلالها عن رفضهم للسخرية من فيروس يحصد الكثير من الأرواح في العالم. وجاء في المقولة: "إذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث فاعلم أن الفقر قد أقبع عليهم، وهم قوم بهم غفلة واستعباد ومهانة كمن يساق إلى الموت وهو مخمور".

هذا الانتقاد للسخرية من فيروس كورونا لم يتقبله الكثير من رواد مواقع التواصل، حيث استغربوا لذلك. فكتب مغرد يلقب نفسه بـ"كاميزاما": "أريد أن أعرف لماذا الناس لا يحبون أن يمزح أحد بخصوص كورونا؟ ما الضرر لما الواحد يضحك؟".


وكان أحد المدونين رومانسيا في الرد على مثل هذه الانتقادات، واعتبر في تدوينة غرامية أن "حبيبته فيروس كورونا وقلبه صيني" من السهل التسرب إليه. أما "يوسف المير"، أكد على أن العرب عموما يحبون النكتة: "نحن شعب تعودنا على كل شيء حتى أخطر الأشياء تصبح ابتسامة".


بوعلام غبشي

        

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.