تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل العشرات من الجنود الأتراك في غارة على إدلب السورية ومخاوف أممية من تصعيد القتال

قرية الصالحية قرب سراقب شرقي محافظة إدلب شمال غرب سوريا. 26 فبراير/شباط 2020.
قرية الصالحية قرب سراقب شرقي محافظة إدلب شمال غرب سوريا. 26 فبراير/شباط 2020. © أ ف ب.

بلغت حصيلة قتلى الجيش التركي إثر الغارات الجوية الخميس على محافظة إدلب شمال غرب سوريا والتي نسبتها أنقرة إلى دمشق، 33 جنديا على الأقل، فيما جرح العشرات. لكن موسكو، حليفة النظام السوري، حملت أنقرة المسؤولية مشيرة إلى أن الجنود كانوا ضمن "مجموعات إرهابية"، ما نفته وزارة الدفاع التركية. هذا، ويعقد حلف شمال الأطلسي اجتماعا طارئا الجمعة لبحث تداعيات الوضع، فيما عبرت المجموعة الدولية عن مخاوف من "تصعيد خطير" بالمنطقة.

إعلان

قتل 33 جنديا تركيا على الأقل الخميس في غارات جوية على محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، نسبتها أنقرة إلى دمشق، فيما ردت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي مساء اليوم نفسه مستهدفة مواقع للنظام السوري.

والجمعة، حضت تركيا المجموعة الدولية على إقامة منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا لمنع طائرات النظام السوري وحليفته روسيا من شن ضربات. في المقابل، عبرت المجموعة الدولية عن مخاوف من تصعيد خطير في المنطقة، فيما يعقد حلف شمال الأطلسي اجتماعا طارئا الجمعة لبحث الأزمة السورية.

هل انهارت الشراكة التركية الروسية في سوريا؟

ويأتي القصف بعد أسابيع من التوتر الشديد بين تركيا التي تدعم فصائل مقاتلة في سوريا ودمشق المدعومة من روسيا. وما يزيد من التوتر إعلان موسكو أن سفينتين حربيتين روسيتين ستعبران الجمعة مضيق البوسفور في إسطنبول.

منطقة حظر جوي في إدلب

في السياق، قال مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية فخر الدين ألتون إن "المجموعة الدولية يجب أن تتخذ إجراءات لحماية المدنيين وإقامة منطقة حظر جوي" في إدلب.

وأضاف المسؤول التركي في بيان أن "ملايين المدنيين يتعرضون للقصف منذ أشهر" موضحا أن "النظام يستهدف بنى تحتية ومدارس ومستشفيات بانتظام". وتابع ألتون "روسيا وإيران الداعمتين للنظام ستخسران كل مصداقية إذا فشلتا في الالتزام بتعهداتهما بخفض أعمال العنف والأعمال الحربية في إدلب".

والجمعة، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 16 عنصرا من قوات الجيش السوري إثر قصف نفذه الجيش التركي في إدلب. وسجل المرصد "مقتل 16 عنصرا من قوات النظام جراء قصف تركي بالمدفعية والطائرات المسيرة استهدف مواقع لقوات النظام بأرياف إدلب الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية".

وفي نفس الشأن، أكد مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية أن قوات بلاده قصفت مواقع للقوات السورية "من الجو والأرض". لكن دمشق لم تعلق على التصعيد الأخير مع أنقرة ولم تعلن عن أي حصيلة.

حسين أسد نشرة سا 7

اجتماع "طارئ" لحلف الناتو

وندد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بـ"الغارات الجوية العشوائية للنظام السوري وحليفه الروسي" في إدلب، داعيا إلى "خفض التصعيد". معلنا أن الحلف سيعقد اجتماعا طارئا الجمعة على مستوى سفراء الدول الأعضاء الـ29 بموجب المادة 4 من الاتفاقية التي يمكن أن تلجأ إليها دولة عضو إذا اعتبرت أن "سلامة ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي والأمني" بات مهددا.

وقال متحدث باسم الحلف إن ستولتنبرغ تحادث مع وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو ودعا دمشق وموسكو إلى "وقف هجومهما". كما "حض جميع الأطراف على خفض التصعيد (...) وتجنب زيادة تفاقم الوضع الإنساني المروع في المنطقة".

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة أن الجنود الأتراك كانوا ضمن "وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية". وقالت الوزارة إن "عسكريين أتراكا كانوا في عداد وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية تعرضت لنيران جنود سوريين" مشيرة إلى أن الجانب التركي لم يبلغ عن وجود قوات له في المنطقة المعنية وأنه "لم يكن يفترض أن تتواجد هناك".

تركيا تكذب الرواية الروسية

في المقابل، رفضت تركيا التفسير الروسي بأن 33 جنديا تركيا قتلوا الخميس في قصف لقوات النظام السوري في محافظة إدلب كانوا ضمن "مجموعات إرهابية".

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار "أود أن أعلن أنه عند وقوع هذا الهجوم، لم تكن هناك أي مجموعات مسلحة حول وحداتنا العسكرية"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأناضول للأنباء. وكانت موسكو أفادت في وقت سابق أن القوات التركية كانت ضمن "وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية".

وطالبت الولايات المتحدة النظام السوري وحليفته روسيا بإنهاء "هجومهما الشنيع" في محافظة إدلب. وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية في بيان "نحن ندعم تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، ونواصل الدعوة إلى وقف فوري لهذا الهجوم الشنيع لنظام الأسد وروسيا والقوات المدعومة من إيران". وأضاف "نحن ندرس أفضل الطرق لمساعدة تركيا في هذه الأزمة".

من جهته حذر المتحدث باسم الأمم المتحدة من أن خطر التصعيد "يزداد كل ساعة" في شمال غرب سوريا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان إن "الأمين العام (أنطونيو غوتيريس) يجدد دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار ويعبر عن قلق خاص إزاء خطر المواجهات العسكرية المتصاعدة على المدنيين" في إدلب. وأضاف أن خطر حصول "تصعيد أكبر يزداد كل ساعة" إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعا.

اجتماع أمني برئاسة أردوغان

وأصيب نحو 30 جنديا تركيا آخرين بجروح في الغارات الجوية في شمال غرب سوريا والتي نسبتها أنقرة إلى النظام السوري. وتم نقل هؤلاء إلى هاتاي لتلقي العلاج، بحسب ما قال رحمي دوغان، والي هذه المحافظة التركية المحاذية لسوريا في خطاب تلفزيوني.

وعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس اجتماعا أمنيا استثنائيا حول الوضع في شمال غرب سوريا. حضره كل من وزير الدفاع خلوصي أكار ووزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو ورئيس الأركان الجنرال يشار غولر ورئيس الاستخبارات حقان فيدان، بحسب ما ذكرت قناة "إن تي في".

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون إنه "تم استهداف كافة أهداف النظام (السوري) المحددة، بنيران عناصرنا البرية والجوية". ودعا المجتمع الدولي، بما في ذلك روسيا وإيران، إلى "الوفاء بمسؤولياته" من أجل "وقف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام" السوري.

وتأتي الخسائر الفادحة التي تكبدتها أنقرة الخميس، بعد أسابيع من التصعيد في إدلب بين القوات التركية وقوات النظام السوري التي اشتبكت بشكل متكرر.

49 عسكريا تركيا قضوا بإدلب في شهر واحد

وأدت عمليات القصف الدموية إلى ارتفاع عدد الجنود الأتراك الذين قتلوا في إدلب في فبراير/شباط إلى 49 على الأقل، وهي تهدد أيضا بتوسيع الفجوة بين أنقرة وموسكو التي تعتبر الداعم الرئيسي للنظام السوري.

وانتهت الخميس في أنقرة جولة جديدة من المحادثات بين الروس والأتراك تهدف إلى إيجاد حل للأزمة في إدلب، من دون الإعلان عن أي نتيجة.

وقتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، في قصف سوري وروسي على المحافظة، بحسب المصدر نفسه.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول، قتل أكثر من 400 مدني في الهجوم الذي يشنه النظام، بحسب المرصد، فيما نزح ما يقدر بـ948 ألف شخص، نحو نصف مليون من بينهم من الأطفال، بحسب الأمم المتحدة.

والخميس، طالب الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن الدولي بـ"وقف لإطلاق النار لأسباب إنسانية" في إدلب، ولكن من دون أن يجدوا أذنا صاغية من جانب روسيا.

ولطالما حذرت الأمم من أن القتال في إدلب قد يؤدي إلى أسوأ أزمة إنسانية منذ بدء الحرب في 2011، لكن الفيتو الروسي، المدعوم في غالب الأحيان من الصين، لطالما عرقل أي تحرك في مجلس الأمن. ودعت المنظمة الدولية إلى وقف إطلاق نار فوري مؤكدة أن "مخاطر تصعيد أكبر تتزايد".

فرانس24/ أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.