تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: الحزب الحاكم يدفع بعشرة من وزرائه لخوض اختبار شعبي في الانتخابات البلدية

بطاقة الناخب الفرنسي
بطاقة الناخب الفرنسي © أ ف ب

يخوض الحزب الحاكم، "الجمهورية إلى الأمام" في فرنسا اختبارا شعبيا بموجب الانتخابات البلدية، المقرر إجراء دورتها الأولى في 15 مارس/آذار، خاصة وأن الآثار السلبية لاحتجاجات السترات الصفراء لا تزال تلقي بظلالها على الحكومة والرئاسة الفرنسيتين. ويشارك في هذه الانتخابات 10 وزراء من الحزب الحاكم.

إعلان

سيتوجه الفرنسيون في 15 من الشهر المقبل إلى مراكز الاقتراع لاختيار من يمثلهم في تسيير مدنهم في انتخابات بلدية في دورتها الأولى، على أن تنظم الدورة الثانية في 22 من نفس الشهر. ويحاول الحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" أن يخرج منها منتصرا لخوض الاستحقاقات التي تنتظره بنفس القوة والحماس، ويتعلق الأمر بالانتخابات الإقليمية والجهوية ثم الرئاسية التي قد يترشح لها الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

وينظر إلى نتائج هذه الانتخابات كمقياس لمدى تمسك الناخب الفرنسي بالحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام"، واستعداده لتقديم صوته له في المحطات السياسية القادمة. وكسب بلديات أهم المدن الفرنسية، مثل باريس وليون، في هذا الاستحقاق رهان كبير بالنسبة لهذا الحزب حتى يرى مستقبله السياسي بعين متفائلة.

ويستفيد الحزب الحاكم في معركته الانتخابية للبلديات من استياء الفرنسيين من الأحزاب التقليدية، سواء تعلق الأمر باليمين ممثلا في الحزب الجمهوري أو في اليسار الذي يجسده الاشتراكيون، على اعتبار أنه حزب فتي استطاع في انتخابات سابقة، خاصة منها التشريعية، إغراء الناخبين بالتصويت له.

كسب بلديات باريس... الرهان الأكبر للحزب الحاكم

ويستعد الحزب الحاكم لهذه الانتخابات على أمل انتزاع بلدية باريس من الاشتراكيين، لكن انسحاب مرشحه السابق بنجامان غريفو من السباق على خلفية فضيحة تسريب فيديو جنسي، قلصت نسبة حظوظه في الفوز برئاسة العاصمة الفرنسية، رغم استبدال غريفو بوزيرة من العيار الثقيل في حكومة إدوار فيليب، وزيرة الصحة السابقة أنييس بوزان.

الحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" الذي راهن كثيرا على الوزير السابق بنجامان غريفو في الوصول إلى رئاسة بلدية باريس، لا يحظى بنسبة كبيرة من نوايا التصويت من طرف الباريسيين، إذ تأتي مرشحته ثالثة بـ19 بالمئة خلف كل من مرشحة "الجمهوريين" رشيدة داتي ( 22 بالمئة) وعمدة العاصمة الفرنسية الحالية الاشتراكية آن هيدالغو ( 24 بالمئة).

ولا يشكل اليمين المتطرف، ممثلا في حزب "التجمع الوطني" تهديدا كبيرا للحزب الحاكم في غالبية المدن. ويبدو أنه يجد صعوبة في إقناع الناخبين للتصويت له في مناطق عادة ما قدمها الإعلام المحلي على أنها من معاقله، وهذا إذا صدقنا نوايا التصويت التي تفيد مثلا بأن حزب "الجبهة الوطنية" سابقا، لا يتجاوز عدد الراغبين في التصويت لحسابه في مدينة كاليه شمال البلاد 12 بالمئة، علما أن زعيمة الحزب مارين لوبان حصلت على أكثر من 57 بالمئة من الأصوات بالانتخابات الرئاسية 2017 في هذه المدينة.

وزراء على محك الانتخابات البلدية

ويترشح لهذه الانتخابات عشرة وزراء بينهم رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب في مدينته الأم لوهافر شمال فرنسا، الذي ترأس بلدية هذه المدينة من 2010 حتى 2017، لكنه أكد أن في حالة فوزه برئاستها سيظل في منصبه الحكومي، ويفوض تسييرها للعمدة الحالي جون بابتيست غاستين على أن يتقلد مسؤولية تسيير المدينة عند انتهاء مهمته على رأس الحكومة الحالية.

وعبر وزير واحد في الحكومة عن استعداده لمغادرتها في حال فوزه في هذه الانتخابات، ويتعلق الأمر بوزير الحسابات العامة جيرالد دارمنان الذي ترشح في مدينة توركوان شمال فرنسا. وعدم تحقيق هؤلاء الوزراء لنتائج إيجابية في مدنهم لا يخدم المستقبل السياسي للحكومة ولا رئيس الجمهورية في الاستحقاقات المقبلة.

ويخوض "الجمهورية إلى الأمام" هذه الانتخابات بعد مخاض عسير عاشه الشارع الفرنسي جراء احتجاجات السترات الصفراء الاجتماعية والسياسية، والتي خرجت منها الحكومة ومعها الرئيس إيمانويل ماكرون بالكثير من الآثار السلبية في مقدمتها تنازل شعبيته إلى درجات غير مسبوقة.

قوانين منظمة للانتخابات البلدية

يحق التصويت في هذه الانتخابات لكل فرنسي أو أوروبي من دول الاتحاد يبلغ من العمر 18 عاما، شريطة أن يكون مسجلا على القوائم الانتخابية ويتمتع بجميع حقوقه المدنية والسياسية. ويترشح لهذه الانتخابات الفرنسيون وغيرهم من جاليات الاتحاد الأوروبي والبالغون 18 عاما.

وتحرم من التصويت في هذه الانتخابات الجاليات الأخرى غير الأوروبية. وكان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند قد تعهد أثناء حملته للانتخابات الرئاسية 2012 بإقرار قانون يسمح للأجانب غير الأوروبيين بالتصويت في الانتخابات البلدية تحديدا، لكن تم الاستغناء عن هذا المشروع حال وصوله إلى السلطة، وجاء تأكيد وضع المشروع جانبا على لسان رئيس الحكومة وقتها إيمانويل فالس الذي قال في نوفمبر 2015 إن "هذا القانون لم يعد يشكل أولوية بالنسبة للحكومة، التي تفضل رفع وتيرة منح الجنسية الفرنسية للذين يطلبونها".

ولتعزيز الشفافية في العمل السياسي، تفرض القوانين المنظمة للانتخابات منذ 2013 على عمداء البلديات التي يتجاوز عدد سكانها 20 ألف نسمة، ونوابهم أيضا في تلك التي يتعدى سكانها 100 ألف نسمة، التصريح بممتلكاتهم أمام "الهيئة العليا لأجل الشفافية في الحياة العامة". ولم يعد مسموحا منذ 2014 بموجب "القانون العضوي" بالنسبة للعمداء أن يجمعوا بين مسؤوليتين كمنتخبين، أي كنائب برلماني وعمدة في الوقت نفسه.

 

بوعلام غبشي

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.