نتانياهو يحتفي بالنصر رغم تهم الفساد

6 دقائق
إعلان

القدس (أ ف ب)

أعلن بنيامين نتانياهو الثلاثاء فوزه في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، إذ أظهرت الاستطلاعات أن رئيس الوزراء الذي يواجه اتهامات بالفساد يبدو في موقع قوي يتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.

وكانت انتخابات الإثنين هي الثالثة التي تجري في إسرائيل في غضون أقل من عام. وتمّت الدعوة إليها بعدما دخلت الدولة العبرية حالة من الجمود السياسي عقب انتخابات لم تكن نتائجها حاسمة جرت في نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر العام الماضي.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية صباح الثلاثاء أنها استكملت فرز جميع الأصوات، لكنها تجري عمليات تثبّت من بعض الإجراءات.

ولن يتم الإعلان عن النتائج النهائية قبل وقت متأخر من بعد ظهر الثلاثاء.

وأظهرت الاستطلاعات التي أجرتها ثلاث شبكات عقب إدلاء الناخبين بأصواتهم أن حزب الليكود اليميني بزعامة نتانياهو حصل على ما بين 36 و37 مقعدا في الكنيست الذي يضم 120 مقعدا.

وستكون هذه النتائج إذا ما صحت الأفضل التي يحققها الليكود على الإطلاق في عهد نتانياهو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء أول مرة من العام 1996 حتى 1999 وبدأت ولايته الحالية سنة 2009.

وأشارت التقديرات إلى أن 59 مقعدا ستكون من نصيب الليكود وحلفائه اليمينيين بما في ذلك الأحزاب المتشددة، أي أقل بمقعدين من الأغلبية.

وتوقعت الاستطلاعات بأن يستحوذ منافس الليكود الأبرز حزب "أزرق أبيض" الوسطي على ما بين 32 و34 مقعدا.

وإذا ما أخذ بعين الاعتبار حلفاءه من اليسار الوسط، والتحالف الذي يضم في الأساس "القائمة المشتركة" للأحزاب العربية الإسرائيلية، فسيحصل المعسكر المناهض لنتانياهو على ما بين 54 و55 مقعدا.

وبينما لا توجد ضمانات بأن يتمكّن نتانياهو من تشكيل ائتلاف حكومي، إلا أنه أشاد بنتائج الانتخابات التي رأى فيها "انتصارا كبيرا".

وقال نتانياهو أمام حشد من أنصاره في تل أبيب "هذا أهم انتصار في حياتي".

وأفاد الليكود أن نتانياهو تحدّث إلى جميع قادة الأحزاب اليمينية و"اتفقوا على تشكيل حكومة وطنية قوية لإسرائيل في أقرب وقت ممكن".

بدوره، أقر خصمه الجنرال السابق ورئيس حزب "أزرق أبيض" بني غانتس بـ"خيبة الأمل" من نتائج الانتخابات.

لكنه شدد على أنه وبغض النظر عن النتيجة النهائية، فإنه لا يزال من المقرر أن يمثل نتانياهو أمام المحكمة في 17 آذار/مارس بعد اتّهامه بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة.

وقال غانتس "خلال أسبوعين، سيكون في المحكمة".

وأوضح رئيس المعهد الإسرائيلي للديموقراطية يوهانان بليسنر أن نتائج الاستطلاعات تظهر بأن نتانياهو "فاز بتفويض كبير من الشعب الإسرائيلي".

لكنه أضاف أن البلد يتّجه نحو حالة من الضبابية "غير المسبوقة" من الناحية القانونية إذ سيكون على رئيس الحكومة المقبل، في حال أكدت النتائج النهائية فوزه، "خوض معركة لتبرئة نفسه في المحكمة".

- مفاوضات التحالف -

من المرجح أن يطلب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين من نتانياهو تشكيل الحكومة المقبلة لكن لن يكون من السهل عليه ضمان 61 صوتاً مؤيداً في الكنيست.

وتشي التوقعات بحصول حزب "إسرائيل بيتنا" القومي العلماني الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان على ستة أو سبعة مقاعد.

ويمكن لوزير الدفاع السابق أن يلعب من جديد دور "صانع الملوك"، كما فعل في انتخابات نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر.

ويعتبر دعم ليبرمان لحزب الليكود مهما وسيضمن له الحصول على تأييد 61 نائباً يمكنه من تشكيل الحكومة الثالثة والعشرين.

وكان ليبرمان صرح عقب انتخابات أيلول/سبتمبر عن إمكانية انضمامه إلى حكومة وحدة وطنية فقط، مستبعدا في الوقت ذاته التحالف مع الأحزاب المتشددة المتحالفة أصلا مع نتانياهو والقائمة العربية التي كانت أعلنت دعمها لغانتس.

وقال ليبرمان عقب نشر استطلاعات الرأي "لا يوجد خيار سوى انتظار النتائج النهائية وبعدها يمكن إجراء تقييم للوضع".

وسيبدأ نتانياهو محادثات مع عدد من أحزاب ونواب المعارضة في عملية قد تستغرق أسابيع.

وفي مقابلة عبر أثير راديو الجيش الإسرائيلي أشار المتحدث باسم حزب الليكود جوناثان أوريك إلى أن الحزب تواصل بالفعل مع عدد من النواب.

وقال "أعتقد أننا سنكمل المقاعد الناقصة من الكتل الأخرى في القريب العاجل".

- فيروس كورونا -

ورافقت المخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد العملية الانتخابية.

وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية الاثنين ارتفاع عدد المصابين في إسرائيل إلى 12.

وأقيم 18 مركزا انتخابيا خاصة للإسرائيليين الخاضعين لحجر صحي في منازلهم والبالغ عددهم 5600 شخص، وبينهم كثر ممن زاروا دولا تفشى فيها الفيروس.

ولم يُسمح لهؤلاء بأن يستخدموا مراكز الاقتراع العامة والتزموا بإجراءات وقائية صارمة خلال الإدلاء بأصواتهم.

لكن جميع هذه العقبات لم تثن رئيس الوزراء عن المضي قدما.

واستقوى نتانياهو في حملته الانتخابية بدعم الولايات المتحدة التي أعلن رئيسها أواخر كانون الثاني/يناير عن خطته للسلام في الشرق الأوسط والتي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لضم المزيد من الأراضي وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ويعتبر الفلسطينيون والمجتمع الدولي المستوطنات غير قانونية وتشكل عائقا أمام تحقيق السلام.