حلف الاطلسي يحض الاتحاد الاوروبي على التعاون مع تركيا في ازمة الهجرة

5 دقائق
إعلان

زغرب (أ ف ب)

حض الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ أوروبا على ضرورة إيجاد طريقة للعمل مع "حليفتهما المهمة" أنقرة، وسط تزايد التوتر والاتهامات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بسبب التصعيد في أزمة المهاجرين.

تتهم دول الاتحاد الأوروبي تركيا باطلاق موجة من المهاجرين لأهداف سياسية، وسط مواجهة تزداد صعوبة مع الازمة الجديدة على الحدود اليونانية.

إذ يتجمع الآلاف على الحدود التركية اليونانية منذ أن أعطى الرئيس رجب طيب أردوغان المهاجرين الضوء الأخضر للمغادرة إلى أوروبا الأسبوع الماضي مع سعيه للحصول على مزيد من الدعم من جانب المجتمع الدولي لتحركاته في سوريا.

اسفرت التطورات عن توبيخ مرير لانقرة من وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي صرح امام البرلمان في باريس أن الوقت حان للقيام ب"نقاش صريح" في حلف شمال الأطلسي حول الجهة التي تقف تركيا معها.

لكن ستولتنبرغ دعا في مقابلة مع وكالة فرانس برس إلى اتباع نهج أكثر براغماتية، قائلاً إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يجد طريقة للتعاون مع أنقرة.

وقال "يجب أن نفهم أنه عندما تتحدث عن أزمة المهاجرين واللاجئين فإننا نتحدث عن تحدٍ مشترك يتعين علينا مواجهته معا".

واضاف ان "الطريقة الوحيدة لمعالجة الوضع على الحدود هي العمل سوية".

- سياسة واقعية -

من جهته، اعرب نوربرت روتيغن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني والطامح لتولي منصب المستشارة أنغيلا ميركل، عن تاييده لهذه الاراء.

ودعا روتيغن امام الحضور في معهد مونتين في باريس إلى جرعة من السياسة الواقعية قائلا "علينا أن نواجه الواقع وإذا كنت تريد مساعدة اللاجئين فعليك أن تتعاون مع تركيا".

واضاف "لا يمكنني رؤية استراتيجية بدون تركيا. يجب ان نواجه الواقع، رغم ان ذلك لن يكون باعثا على السرور، فان تركيا تشكل الحدود بين أوروبا والشرق الأوسط".

بدأت مشكلة الهجرة بعد أن قتلت القوات السورية المدعومة من روسيا 34 جنديا تركيا في شمال سوريا، ما دفع أردوغان إلى طلب مساعدة أكبر من الحلفاء عسكريا، ولدعم 3,7 مليون لاجئ ومهاجر في تركيا.

وفرنسا احدى دول الاطلسي المستاءة من تصرفات تركيا في الأشهر والسنوات الأخيرة- بما في ذلك توغلها في سوريا لمحاربة المقاتلين الاكراد الحلفاء البارزين في محاربة الجهاديين.

امام مجلس الشيوخ الفرنسي الأربعاء، ذكر لو دريان قائمة من "أوجه الغموض" في تصرفات تركيا بما في ذلك قربها المتزايد من موسكو، ومزاعمها الإقليمية المثيرة للجدل في شرق البحر الأبيض المتوسط و"الابتزاز" في مسالة الهجرة.

لكنه قال "نحن في الحلف ذاته. سنحتاج إلى مناقشة عامة صريحة وجادة مع تركيا بسرعة لمعرفة أين يقف كل واحد وأين تكمن مصالحنا المشتركة، وإلا فلن نتجاوز هذا".

نظرا لان الاطلسي يتخذ القرارات بالإجماع، فإن الانقسامات تجعل من غير المرجح أن يوافق الحلف ككل على دعم تركيا.

واسفر اجتماع عاجل لمجلس حلف الاطلسي دعت إليه تركيا الأسبوع الماضي عن الاتفاق على مواصلة الدعم الحالي للدفاع الجوي- بما في ذلك مراقبة من طائرات أواكس وبطارية صواريخ باتريوت إسبانية.

لكن باستثناء تعهد عام للنظر في ما يمكن فعله أكثر، لم يتم الاتفاق على تدابير جديدة ملموسة.

والسبيل الأكثر بساطة لأنقرة يكمن في كسب الدعم بشكل ثنائي من الحلفاء، وفي الشهر الماضي قال وزير الدفاع خلوصي أكار إنه سيكون مستعدا لتسلم منظومة صواريخ اميركية من طراز باتريوت.

- مشكلة تركية أم فرنسية؟ -

يبذل الاطلسي كما جرت العادة كل ما في وسعه لحل الخلافات داخل صفوفه بشكل متكتم، لكن ستولتنبرغ يرفض تلبية دعوة لو دريان لإجراء نقاش عام.

ويشدد على الأهمية الاستراتيجية لتركيا- دولة حليفة على حدود الشرق الأوسط مع ساحل طويل على البحر الأسود، وتستضيف قاعدة إنجيرليك الجوية المهمة التي تستخدمها الولايات المتحدة.

وقال ستولتنبرغ ان "تركيا حليف مهم لانها كانت أساسية ليس أقله في مكافحة الإرهاب".

وتابع "من خلال التحالف الدولي لهزيمة داعش، تمكن حلفاء الاطلسي والحلف ذاته من تحرير كل تلك الأراضي وكل هؤلاء الناس، عبر استخدام البنى التحتية الموجودة في تركيا".

في وقت كانت الخلافات مع تركيا تتطور- ستولتنبرغ الحذر بطبيعته عبر عن مخاوف عميقة ازاء شراء منظومة صواريخ من طراز S-400 من روسيا - كان التوتر يتصاعد مع فرنسا في الأشهر الأخيرة.

ويأتي رفض ستولتنبرغ الضمني لدعوة لو دريان بعد أن رفض الشهر الماضي اقتراح الرئيس إيمانويل ماكرون بأن الأسلحة النووية الفرنسية - غير المتاحة للاطلسي- يمكن أن تكون جزءًا من الردع الأوروبي.

كما قوبلت دعوة ماكرون في مقابلة مع مجلة "إيكونومست" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وصف خلالها الحلف بانه يعاني من "موت سريري"- لإجراء حوار استراتيجي داخل الحلف ببرودة شديدة.