تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في الصين سكان يعانون مرارة العزل جراء فيروس كورونا المستجدّ

إعلان

بكين (أ ف ب)

بعد أكثر من أربعين يوماً من العزل في مقاطعة هوباي، بؤرة فيروس كورونا المستجدّ في الصين، يطالب الكثير من السكان برفع الحجر الصحي عنهم في وقت لم يسجّل العديد من المدن أية إصابة جديدة.

العامل تانغ ووشان هو من بين هؤلاء. فمنذ فرض الطوق الصحي على المقاطعة في أواخر كانون الثاني/يناير، لم تطأ قدمه خارج منزله في مدينة شيانغيانغ، وهو يشعر بالعلع إزاء انتشار الفيروس.

تقع شيانغيانغ على بعد 260 كيلومتراً من ووهان، عاصمة مقاطعة هوباي الكبيرة حيث فرض الحجر على أكثر من 50 مليون شخص.

ويقول تانغ الثلاثيني عبر الهاتف "لقد مرّ وقت طويل" من دون أن يخرج من منزله، مضيفا أنه اليوم "قريب من دخول حالة الاكتئاب".

لا يمكن للناس أن يخرجوا من المنطقة التي يتواجدون فيها. والعكس صحيح، إذ لا يمكن لأحد أن يدخل إلى المقاطعة إلا بإذن خاص.

لا تزال هوباي تسجّل كل الأعداد اليومية تقريبا للإصابات والوفيات الجديدة في الصين (27 وفاة جديدة الأحد، جميعها في ووهان). إلا أن هذه الأعداد تنخفض منذ أسابيع عدة، في حين ينتشر المرض بشكل واسع في سائر دول العالم.

في المقابل، لم تسجّل شيانغيانغ أية إصابة جديدة منذ 12 يوماً على التوالي. أما مدينة شيانينغ التي تحيط بها سهول وغابات في جنوب المقاطعة، فتعدّ في الإجمال 15 إصابة.

ويقول تانغ "في بعض الأماكن، لم تُسجّل إصابات منذ بداية انتشار الوباء. أعتقد أن هذه المناطق يمكن أن يُعاد فتحها تدريجياً". ويتشارك تانغ هذا الرأي مع العديد من السكان.

- "كما لو أنها ورم سرطاني" -

منذ نهاية الأسبوع الماضي، تردد وسم "متى يُعاد فتح هوباي" أكثر من مئة مليون مرة على موقع "ويبو" الصيني للتواصل الاجتماعي.

وكتب أحد المستخدمين "أليس بالإمكان معاينة المقاطعة والسماح للناس بالخروج على دفعات؟".

ومنذ ظهوره، أودى الوباء بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في البلاد وأصاب أكثر من ثمانين ألف شخص، غالبيتهم العظمى في ووهان حيث ظهر الفيروس للمرة الأولى في كانون الأول/ديسمبر في سوق لبيع لحم الحيوانات البرية.

وسُجّلت إصابات في 98 بلداً ومنطقة في العالم. وأغلقت إيطاليا، الدولة الأكثر تأثراً في أوروبا، الأحد منطقة واسعة تضمّ أكثر من 15 مليون نسمة وتشمل ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد.

في هوباي، يطالب مستخدم لموقع "ويبو" السلطات بالتساهل قليلاً.

ويقول "في ووهان، الوضع خطير لكن لماذا يتمّ التعامل مع كل المقاطعة كما لو أنها ورم سرطاني؟".

تؤكد جيانغ وهي شابة تبلغ 23 عاماً لم ترغب في الكشف عن اسمها الكامل لوكالة فرانس برس، أنها لا تزال تدفع كل شهر بدل إيجار منزل في شينزن قرب هونغ كونغ، إلا أنها لا يمكنها الذهاب إليه بسبب الحجر.

وتقول "لكن يجب أن أستمرّ في الدفع".

وجيانغ عالقة منذ عيد رأس السنة القمرية (الذي صادف يوم 25 كانون الثاني/يناير هذا العام) في مدينة إنشي على بعد 550 كيلومتراً إلى غرب ووهان.

وتضيف "قطّتي لا تزال في منزلي وتركت لها طعاماً يكفي لأسبوعين فقط".

- "أمور متطرفة" -

وتصف مستخدمة أخرى لموقع "ويبو" وضعاً مأساويا وتقول إن ليس هناك أي مستشفى قرب ووهان قادر على استقبال جدّتها المصابة بمرض خطير.

وتسأل "باستثناء المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجدّ، حياة الآخرين لا قيمة لها؟".

وتؤكد شابة عشرينية أخرى فضّلت عدم الكشف عن هويّتها، لوكالة فرانس برس أن السلع الأساسية أصبحت نادرة في شيانغيانغ بسبب عدم تسليم البضائع، موضحة أن أفراد عائلتها يعيشون بفضل خضار يزرعونها بأنفسهم.

وإضافة إلى القلق من نقص المواد الغذائية، تشعر الشابة بمخاوف حيال وضعها المهني. فمنذ فرض الحجر الصحي في أواخر كانون الثاني/يناير، لم تتمكن من مغادرة المقاطعة للذهاب إلى العمل ولم يعد ربّ عملها يدفع راتبها، في حين تتكدّس فواتيرها.

وتحذّر من أنه إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، قد يُقدم الناس على "أمور متطرفة".

والجمعة ألمح مسؤول صيني كبير إلى احتمال إعادة فتح مقاطعة هوباي قريباً.

وقال في مؤتمر صحافي "اليوم الذي ينتظره الجميع يجب ألا يكون بعيداً".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.