تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات البلدية في فرنسا.. رهان للرئيس ماكرون وحزبه "الجمهورية إلى الأمام"؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته في جادة الشانزليزيه  بباريس. 9 مارس/آذار 2020.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته في جادة الشانزليزيه بباريس. 9 مارس/آذار 2020. © رويترز

يدلي الفرنسيون بأصواتهم في الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 مارس/آذار، وسط أزمة انتشار فيروس كورونا، وبعد أشهر من الاحتجاجات الاجتماعية. ويرى متابعون للشأن السياسي الفرنسي أن هذا الاقتراع اختبار هام للرئيس إيمانويل ماكرون وحزبه "الجمهورية إلى الأمام".

إعلان

يختار الفرنسيون الذين يواجهون أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بعد توتر اجتماعي استمر لعدة أشهر، رؤساء بلدياتهم في الفترة ما بين 15 و22 مارس/آذار، في اقتراع اعتبره مراقبون اختبارا مهما لسياسة الرئيس إيمانويل ماكرون.

ودعت السلطات نحو 48 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم وانتخاب أكثر من 500 ألف عضو مجلس بلدي، يختارون لاحقا رؤساء 34 ألف و970 بلدية لفترة ست سنوات.

ويضاف لمخاوف العزوف الانتخابي على خلفية أزمة فيروس كورونا، استمرار التوتر الاجتماعي منذ نهاية 2018، مع أزمة "السترات الصفراء" والإضراب احتجاجا على إصلاح أنظمة التقاعد والغضب الذي انتشر في المستشفيات وقطاع التعليم.

في المقابل، أكدت السلطات على أن "التأجيل ليس مطروحا"، لافتة إلى العمل على تزويد مداخل مراكز الاقتراع بمطهرات الأيدي وأقنعة الحماية. لكن شبح كورونا قد يطال أيضا عملية فرز الأصوات.

"تغلغل الماكرونية محليا"

وسط هذه الأزمات المتراكمة، اعتبر مراقبون أن الانتخابات البلدية قد تشكل اختبارا هاما للرئيس ماكرون ولشعار "لا يمين ولا يسار" الذي قاده إلى سدة الحكم في 2017.

لكن الرئيس الفرنسي قلل من أهمية هذه الفرضية مشددا على الطابع المحلي للاقتراع. وقال ماكرون "لن أعتبر أن الناس يصوتون لمرشح أو لآخر لأنهم يؤيدون الرئيس أو لا"، مبديا اعتقاده بأن ذلك "غير صحيح، ولن أستنتج بصورة تلقائية تبعات على الصعيد الوطني".

وفي السياق، اعتبر مدير مركز دراسات الحياة السياسية الفرنسية مارسيال فوكو، أن "هذا الاقتراع سيشكل مؤشرا ثمينا جدا لمعرفة مدى تغلغل الماكرونية على المستوى المحلي".

ورأى فوكو أن رهان الحزب الرئاسي "الجمهورية إلى الأمام" الذي تأسس في 2016 لإعطاء زخم للحملة الرئاسية لماكرون في العام التالي، يكمن في التحقق مما إذا كان "بالمقدور ترجمة تجربة 2017 على المستوى المحلي"، وأيضا إذا ما كان بالإمكان الفوز بمدن كبيرة مثل ليون، ستراسبورغ أو حتى باريس.

وتعرضت المنافسة في العاصمة باريس لانتكاسة بعد تخلي بنجامان غريفو، المقرب من ماكرون، عن ترشحه في فبراير/شباط بعدما قام ناشط روسي بنشر مقاطع مصورة له ذات طابع جنسي. واختيرت بدلا منه أنييس بوزين خلال مهلة قصيرة، وكانت في حينه وزيرة للصحة.

وقال برونو كوترس، من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، "بالتأكيد أن باريس مدينة ستجتذب اهتمام الرأي العام الدولي"، مضيفا "أعتقد أن الجميع سيكون مهتما على المستوى الأوروبي بالنتيجة التي سيحوزها حزب إيمانويل ماكرون".

وكان ستانيسلاس غيريني رئيس "الجمهورية إلى الأمام" قد حدد الهدف على المستوى الوطني بالحصول على 10 آلاف عضو مجلس بلدي. وعلق مارسيال فوكو ههنا قائلا "يبدو الرهان جريئا جدا"، خاصة في ضوء السياق الاجتماعي.

عودة الاستقطاب؟

وثمة احتمال أن يدفع مرشحو الحزب الرئاسي، ومن بينهم 10 وزراء بمن فيهم رئيس الوزراء إدوارد فيليب المرشح في مدينة لوهافر (غرب)، ثمن سياسات حزبهم على الصعيد الوطني.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، قد لا يكون إقرار الجمعية الوطنية لمشروع إصلاح الأنظمة التقاعدية في بداية مارس/آذار ذا أثر إيجابي.

وتأمل المعارضة، سواء اليمينية أو اليسارية والتي ضعفت أركانها عقب فوز ماكرون وفريقه بالانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2017، في استعادة الروح خلال هذا الاقتراع، وتراهن أطرافها على رسوخها القديم في المستوى المحلي.

وعبر رئيس الحزب الاشتراكي أوليفيه فور عن أمله في أن يرى خلال هذا الاقتراع "لحظة انبعاث". ومن بين أعضاء هذا الحزب، رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو التي تضعها استطلاعات الرأي قريبة جدا من منافستها اليمينية رشيدة داتي.

وشكل الحزب الاشتراكي لوائح مشتركة في عدة مدن مع أنصار البيئة. وتبدو الظروف مواتية لهؤلاء، خصوصا بعد تسجيلهم نتائج جيدة في الانتخابات الأوروبية في مايو/أيار 2019، ويرون أن اهتماماتهم صارت تفرض نفسها على كل المرشحين.

وشكل أنصار البيئة لوائح منفردة في بعض المدن.

وبالنسبة لليمين الفرنسي، يراهن الجمهوريون الذين يديرون ثلث المدن التي يزيد عدد سكانها عن 9 آلاف نسمة منذ "الموجة الزرقاء" في الانتخابات البلدية عام 2014، على الميزات التي يتمتع بها الأعضاء ورؤساء البلديات المنتهية ولايتهم، خصوصا في معاقلهم في الجنوب مثل مارسيليا وتولوز وبوردو.

ويقول مارسيال فوكو في هذا الشأن "أعتقد أن المناخ الاجتماعي سيؤدي إلى إعادة التعبئة يسارا ويمينا بين الجولتين".

أما بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني، أقصى اليمين، الذي يدير نحو 10 مدن يزيد عدد سكانها عن 9 آلاف، فقدم عددا أقل من اللوائح مقارنة بالاقتراع السابق، ولكنه يأمل بدوره توسيع نطاق حضوره المحلي.

فرانس24/ أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.