تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان وأزمة "اليوروبوندز": ماذا يعني التخلف عن الدفع وهل من حلول؟

رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أثناء إعلانه تخلف لبنان عن دفع مستحقاته من "اليوروبوندز".
رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أثناء إعلانه تخلف لبنان عن دفع مستحقاته من "اليوروبوندز". © رويترز

لأول مرة في تاريخه، أعلن لبنان في 7 مارس/آذار التخلف عن تسديد إصداراته من "اليوروبوندز" وعدم دفع مستحقاته. قرار طاولته الكثير من السجالات حول مدى صوابيته وتداعياته في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد. فماذا يعني تخلف لبنان عن الدفع؟ ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ وماهي الحلول التي تبقى أمام لبنان للخروج من هذا الوضع؟ مارون كيروز مدير مكتب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ومسؤول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجيب على أسئلة فرانس24.

إعلان

في خضم السجالات والجدل الذي أثاره قرار الحكومة اللبنانية التخلف عن تسديد إصداراتها من "اليوروبوندز"، يجيب مدير مكتب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ومسؤول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مارون كيروز على تساؤلات بشأن أسباب هذا القرار ونتائجه على اقتصاد البلاد.

ما هي "اليوروبوندز" وكم يبلغ عدد إصدارات لبنان منها؟

"اليوروبوندز" هي سندات دين بالعملات الأجنبيّة، وبالنسبة للبنان، فإن العملة المعتمدة لهذه الإصدارات هي الدولار الأمريكي.

وعدد إصدارات لبنان من "اليوروبوندز" هو 27 إصدارا، تملك المصارف أو الشركات اللبنانية حوالي الثلثين من مجمل أسهمها، والثلث المتبقي مملوك من قبل شركات أجنبية". يذكر أن حجم جميع إصدارات الدولة اللبنانية من هذه السندات يبلغ 31,1 مليار دولار.

ماذا يعني تخلف الدولة اللبنانية عن الدفع؟

تخلف لبنان عن الدفع يعني أن "الدولة لن تتمكن من إصدار مزيد من هذه السندات في السوق العالمية"، أي بمعنى آخر أنها لن تستطيع الحصول على مزيد من الديون.

وهنا تجب الإشارة إلى أن الدولة اللبنانية أعربت عن إحجامها عن دفع مستحقاتها قبل الدخول في مفاوضات مع الدائنين، وتمت دعوة الدائنين من قبل الحكومة للبدء بالتفاوض بعد إعلان التخلف.

وهذا السيناريو الذي اتبعته الحكومة اللبنانية يعتبر "أبشع السيناريوهات"، وهذا بسبب إضاعة الوقت الذي حصل في هذا الملف، خصوصا من قبل الحكومة السابقة، وعدم تهيئة الدائنين للدخول في مفاوضات حول إعادة جدولة الدين، علما أن إجراءات من هذا النوع تحتاج عادة لأشهر عدة من التحضير من قبل الدول.

إضافة إلى ذلك، يتوقع لجوء الدائنين إلى القضاء الأمريكي، المخول بحل هذه النزاعات، ليتمكنوا من تحصيل حقوقهم من الدولة اللبنانية. فالشركات الأجنبية المالكة لليوروبوندز هي الأكثر حماسة لمقاضاة الحكومة اللبنانية أمام المحاكم الأمريكية، في ظل غياب موقف واضح من قبل المصارف اللبنانية.

وبالرغم من أن هذه الإجراءات القانونية تحتاج لكثير من الوقت، لكن الشركات ستلجأ إليها كورقة ضغط على الحكومة اللبنانية لإضعاف موقفها خلال المفاوضات. على أن يقوموا بسحب الدعاوى ضدها إذا أوصلت طرق التفاوض لحل يرضي الطرفين.

لماذا وصل لبنان إلى هذه المرحلة؟

الدولة اللبنانية استمرت طيلة 30 عاما بالإنفاق بشكل غير مسؤول، وغير مجد، وبطريقة لا تراعي مبدأ العدالة الاجتماعية بتاتا. فقد وصلت نسبة الدين العام اللبناني إلى 150%، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم.

كما أن أجور القطاع العام تشكل عاملا خانقا للاقتصاد اللبناني. فنحو 40% من إنفاق الدولة يذهب لدفع الأجور، 30% لدفع خدمة الدين، وحوالي 10% على قطاع الطاقة والكهرباء. وهذه هي القطاعات الأساسية التي أنهكت الدولة اللبنانية. تضاف إلى ذلك، الأسباب المتعلقة بالجباية الضعيفة للضرائب، وعدم قدرة البلاد على جذب الاستثمارات، واعتماد اقتصاد غير منتج.

هل من حلول للبنان للخروج من الأزمة الحالية؟

للأسف، صورة سوداوية تطبع مستقبل الأزمة في لبنان. فلبنان أمام ثلاثة حلول نظريا، لكن تطبيقها تتخلله عقبات كبيرة من الناحية الاقتصادية والسياسية.

فالحل الأول هو بالتوصل إلى حلول سريعة مع الدائنين، وهو ما يراه كيروز أمرا صعبا ويتوقع مفاوضات صعبة ومعركة طويلة بين الطرفين.

الحل الثاني يعتمد على دعم مالي من صندوق النقد الدولي. لكن كيروز يعتبر أن الولايات المتحدة، التي لها تأثير كبير على قرارات صندوق النقد، لا يهمها في الوقت الحالي دعم الاقتصاد اللبناني، بل إضعاف نفوذ حزب الله. لذلك هناك شبه فيتو مفروض على الدولة اللبنانية لتلقي أي دعم من صندوق النقد.

أما الحل الثالث فيكمن بمساعدات من المجتمع الدولي ودول صديقة للبنان، وهنا أيضا لا تُرى حماسة من هذه الدول، خصوصا أن لبنان لم يعد ضمن أولويات المجتمع الدولي. وألمح إلى أن لبنان خسر ثقة الدول المانحة، وخسر معها الدعم الذي كان سيتلقاه من مؤتمر سيدر المخصص له.

فلبنان دخل مرحلة صعبة ستبدأ تداعياتها الفعلية بعد حوالي 6 أشهر، في ظل تخوف من عدم قدرة الدولة على دفع أجور الموظفين واستيراد الحاجات الأساسية للبلاد.

 

فؤاد المطران

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.