هل يصمد حراك الجزائر بين رغبة السلطات بـ"تخفيف" مطالبه وحظر التجمعات بسبب فيروس كورونا؟

متظاهرون بالعاصمة الجزائرية في 21 فبراير/شباط 2020.
متظاهرون بالعاصمة الجزائرية في 21 فبراير/شباط 2020. © رويترز
13 دقائق

يتساءل الشارع الجزائري عن مستقبل الحراك الشعبي المناهض للنظام الحاكم، والذي يتظاهر أسبوعيا منذ 22 فبراير/شباط 2019، بعد إعلان السلطات منع "كل التجمعات الرياضية والثقافية والسياسية" جراء انتشار فيروس كورونا. ويتزامن هذا الإعلان مع اتهام وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود "جهات أجنبية" بدعم "عناصر معروفة تسعى إلى تهديم" البلاد. وقد طلب رئيس الوزراء عبد العزيز جراد من الحراك تخفيف مظاهراته ومطالبه.

إعلان

طلبت السلطات الجزائرية، وفي مقدمتها رئيس الوزراء عبد العزيز جراد، من الحراك الشعبي التخفيف من وتيرة مظاهراته ومن مطالبه، "بدون تقديم حلول ملموسة لمختلف المشاكل التي تواجهها" البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الثلاثاء عن جراد قوله إن المظاهرات "تزيد من تأزيم الوضع الحالي وتعوق الخروج من الأزمة المتعددة الأبعاد"، مشددا على أن الحكومة التي عينها الرئيس عبد المجيد تبون بعد انتخابه في 9 ديسمبر/كانون الأول "جعلت عملها امتدادا لمطالب هذا الحراك".

وأمام استمرار ديناميكية الشارع تزامنا مع انهيار أسعار النفط، دعا جراد إلى "تجند كل الأطراف للخروج من الأزمة" التي وصفها بأنها "متعددة الأبعاد". وقال إن "الحكمة والتفهم وتجند القوى الحية للأمة تمثل السبيل الوحيد الذي يتيح حلا هادئا من أجل ضمان خروج من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية لم يسبق لها مثيل واستبعاد كل التلاعبات المفضوحة التي لن تتمكن من تقسيم أبناء هذا البلد ولا المساس باللحمة الوطنية للشعب الجزائري".

02:37

وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء الجزائري مع إعلان وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد منع "كل التجمعات الرياضية والثقافية والسياسية" لتفادي انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، علما أن الجزائر سجلت لحد الأربعاء 20 إصابة مؤكدة.

للمزيد- إلى أين يتجه الحراك الجزائري بعد عام على انطلاق شرارته؟

وقال الوزير في مؤتمر نظمته صحيفة الشعب الحكومية "لقد تلقينا تعليمات واضحة من رئيس الجمهورية" بوقف كل المعارض ومنع التجمعات الرياضية والثقافية والسياسية. وتأكد الإجراء في شقه الرياضي في وقت لاحق الثلاثاء عندما أكد بيان لوزارة الشباب والرياضة أن كل المنافسات الرياضية ستجري بدون جمهور إلى غاية 31 مارس/آذار في خطوة احترازية أمام انتشار فيروس كورونا.

وأضافت الوزارة في بيانها أنه "سيتم السماح بتنقل الرياضيين فقط من أجل المشاركة في المنافسات الدولية التي من شأنها أن تعرض الجزائر، في حال الغياب عنها، إلى عقوبات أو تجريدها من التأهل إلى أحداث رياضية عالمية"، مشيرة إلى أنه "سيتم إخضاع الرياضيين العائدين من المنافسات الدولية إلى التدابير الطبية المطبقة".

وفيما يشكل النفط المورد الأساسي للعملات الأجنبية للجزائر، ترأس عبد المجيد تبون الثلاثاء اجتماعا "لتقييم الوضع الاقتصادي غداة الانهيار الحاد لأسعار النفط (...) بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي كنتيجة لانتشار وباء فيروس كورونا، والقرار أحادي الجانب الذي اتخذته بعض الدول الأعضاء" في "أوبك" إذ بدأت السعودية حرب أسعار ضد روسيا بعد إخفاق الدول النفطية في التوصل إلى اتفاق لمواصلة خفض الإنتاج.

03:42

وأمام قرار منع التجمعات السياسية، يُثير مصير الحراك الشعبي الذي لم يتوقف منذ 22 فبراير/شباط 2019 عدة تساؤلات، خاصة مع استمرار توقيف بعض النشطاء والصحافيين وإيداعهم في الحبس المؤقت. إذ تم اعتقال الصحافي خالد درارني، مراسل منظمة "مراسلون بلا حدود" في الجزائر، السبت في العاصمة وهو يغطي مسيرة ليتم الإفراج عنه الثلاثاء بعد أن وجهت إليه تهمتا "التحريض على التجمهر" و"المساس بوحدة الوطن"، وفق ما كتبت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

للمزيد- الخبير القانوني فضيل العيش: "الثورة الجزائرية ستستمر وستحقق أهدافها"

لكن، بالمقابل، تم وضع ناشطين من الحراك، وهما سمير بلعربي وسليمان حميطوش، رهن الحبس المؤقت. ومثل للمحاكمة مباشرة ضابط شرطة سابق مساند للحراك أوقف السبت أيضا بتهمة التجمهر بدون تصريح وقد طلبت النيابة حبسه سنة مع النفاذ.

ولا شك أن تصريحات وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود، الذي اتهم الثلاثاء "جهات أجنبية" بدعم "عناصر معروفة تسعى إلى تهديم الجزائر"، تغذي قلق ناشطي الحراك وتخوفهم من تشديد الإجراءات الأمنية بهدف إنهاء التظاهرات.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الوزير قوله "تدعم [هذه الجهات الأجنبية] عناصر معروفة لديها نوايا واضحة تسعى من خلالها لتهديم البلاد والرجوع بها إلى السنوات الماضية وإدخالها في مشاكل".

وتابع الوزير حسب ما نقلت الوكالة عنه "(...) لا تزال هناك عناصر تريد تحطيم ما وصل إليه الحراك الشعبي وتخرج بمعية المتظاهرين يومي الثلاثاء والجمعة وتسعى إلى التصعيد (...)"، مشددا على أن "الجزائر دخلت عهد الجمهورية الجديدة التي التزم فيها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون بتحقيق جميع مطالب الحراك".

علاوة مزياني

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم