تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جو بايدن بعد هزائم أولية يتجه لتصدر سباق الانتخابات التمهيدية الديموقراطية

إعلان

واشنطن (أ ف ب)

رغم السخرية التي تستهدفه بسبب زلاته ونسيانه المتكرر لأحداث وأسماء، يبدو جو بايدن على وشك تحقيق الفوز الأكبر في مسيرته. فعقب حياة شهدت أكثر من مأساة، صار من المحتمل أن يجسد بايدن آمال الديموقراطيين في إسقاط دونالد ترامب.

تطلب الأمر بلوغه سنّ السابعة والسبعين والترشح ثلاث مرات في الانتخابات التمهيدية الديموقراطية. وبعد تعثّر حملته في بدايتها وهزيمته القاسية في عمليات الاقتراع الأولى، حقّق النائب السابق للرئيس باراك أوباما عودة سياسية من بين الأكثر إثارة في تاريخ السياسة الأميركية.

ويبدو بايدن حالياً مستعدا لتحدي المرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.

بعد انتصاراته الأخيرة على منافسه السيناتور بيرني ساندرز في انتخابات الحزب الديموقراطي بولايات ميشيغن وميسيسيبي وميزوري، قال بايدن "إن هذا أكثر من مجرد عودة بالنسبة لي. ... إنها عودة لروح الأمة" التي وعد ب"إحيائها" عبر الانتصار على الملياردير عقب أربعة أعوام من الانقسامات المريرة في البلاد.

بنبرة رصينة، وبرفقة زوجته، أهدى المرشح المعتدل انتصاراته مرة أخرى "إلى جميع الذين وقعوا أرضا وتم تجاهلهم والاستخفاف بهم". ومد يده هذه المرة إلى بيرني ساندرز.

- دعم مرشحين سابقين -

يقدم جو بايدن نفسه كموحد للديموقراطيين، ويكرر منذ ترشحه في نيسان/ابريل 2019 أنه "سيهزم ترامب شر هزيمة".

لكن الهزيمة الكبيرة التي تلقاها في الجولتين الأوليين للانتخابات التمهيدية هزّت صورة "المنتصر" المحتمل، لا سيما مع تضاعف حظوظ السيناتور اليساري بيرني ساندرز.

أخذت حينها السخرية من لياقته وزلاته المحرجة - على غرار إعلانه ترشحه إلى "مجلس الشيوخ" بدل الرئاسة - صدى مضاعفا، واستغلها خاصة دونالد ترامب على "تويتر"، حيث يطلق عليه اسم "جو النائم".

سواء كان اختيارا عقلانيا أو عاطفيا، حقق الرجل السبعيني عودة قوية في كارولاينا الجنوبية يوم 29 شباط/فبراير، ثم تتالت انتصاراته في "الثلاثاء الكبير"، ما منحه أخيرا تقدما حاسما على الاشتراكي بيرني ساندرز.

وبعد حصوله على دعم عدة مرشحين معتدلين، أظهر بايدن قدرته أيضا على إقناع الناخبين الديموقراطيين السود والعمال والنساء. ولعبت هذه الفئات الثلاث دورا مهما في انتصار ترامب عام 2016، اذ تغيّب جزء منها عن التصويت، وأدار جزء آخر ظهره للديموقراطيين بعد أن شعر بالتجاهل.

- شكوك متواصلة -

عقب أكثر من 35 عاما من شغل منصب سيناتور، وثمانية أعوام كنائب للرئيس، لا يزال يتوجب على بايدن الإجابة عن عدة تساؤلات حول حصيلته وتبديد الشكوك حول وضعه الصحي.

سيكون بايدن بلا شك في مرمى سهام الجمهوريين، وترامب على رأسهم، الذين يتهمونه بلا دليل بأنه "فاسد" ومتورط في تضارب مصالح بسبب شغل ابنه هانتر عضوية مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية عندما كان نائباً للرئيس.

ووجه ترامب طلبا لكييف بفتح تحقيق في هذه المسألة، ما أدى إلى محاكمته برلمانيا بهدف عزله بسبب اتهام الديموقراطيين له باستغلال سلطته لتشويه خصمه. وبرئ ترامب في شباط/فبراير.

يجب على الرجل السبعيني أيضا الإجابة على التساؤلات حول سلوكه مع النساء، اذ سبق أن عبّر عن "أسفه لتماديه" مع نساء أقلقهن تودده لهن، كما دافع بشدة عن قربه من الناخبين.

ويعبر المخططون الاستراتيجيون الديموقراطيون عن قلق حول قدرة بايدن الذي يرتكب زلات متكررة، ويبدو أحيانا أنه يفقد الترابط بين أفكاره، على الصمود خلال مناظرات ضد بيرني ساندرز، وربما ضد دونالد ترامب.

- تعاطف -

لم تصمد الحملتان الرئاسيتان الأوليان لبايدن طويلا في عامي 1988 و2008، بسبب اتخاذه خطوات خاطئة وتعرضه لاتهامات بمصادرة أفكار غيره.

عام 2007، اتهم بالعنصرية بعد أن اعتبر باراك أوباما "ذكيا" و"نظيفا". وعبّر بايدن حينها عن ندمه وصار نائبا للرئيس.

منحت تلك التجربة رصيدا هاما لبايدن، اذ حظي بشعبية واسعة في صفوف الديموقراطيين.

واستفاد الرجل أيضا من تعاطف الناخبين مع مآسيه الشخصية. اذ بعد شهر فقط من انتخابه في مجلس الشيوخ، في سن الثلاثين، فقد عام 1972 زوجته نيليا وابنته الصغرى ناوومي في حادث سيارة.

ومني بمأساة أخرى عام 2015، عندما أصيب ابنه الأكبر بو بسرطان الدماغ بعد أن صار مدعيا عاما في ولاية ديلاوير.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.