فيروس كورونا: كيف سينعكس إلغاء الأولمبياد على اقتصاد اليابان؟

5 دقائق
إعلان

طوكيو (أ ف ب)

تخوض اليابان واللجنة الأولمبية الدولية سباقا مع الزمن وفيروس كورونا المستجد قبل أشهر على انطلاق الألعاب الأولمبية الصيفية المقررة في طوكيو هذا الصيف... لكن في حال تم إلغاء الحدث الرياضي الأهم، كيف سينعكس ذلك على ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم؟

تختلف الآراء حيال المسألة في ظل غياب الأرقام الموثوقة، الا ان الخبراء يتفقون على فكرة واحدة: بأولمبياد أو من دونه، الخطر الذي يواجه اقتصاد اليابان هذا العام هو تمدد فيروس كورونا المستجد.

- كم كلّف الأولمبياد اليابان؟ -

قدّر المنظمون مع نهاية عام 2019 الكلفة الاجمالية للأولمبياد بنحو 1,35 تريليون ين (12,6 مليار دولار).

وينقسم هذا المبلغ بين مدينة طوكيو التي تدفع 596 مليار ين، اللجنة المحلية المنظمة التي تساهم بمبلغ 603 مليارات ين، والحكومة التي تخصص 150 مليار ين.

لكن الكلفة الفعلية التي تتكبدها البلاد لطالما كانت موضع نقاش، حيث أشار تقرير تدقيق الحسابات أن انفاق الحكومة منذ فوزها باستضافة الألعاب عام 2013 حتى عام 2018 بلغ 1,06 تريليون ين، أي بكلفة أكبر بكثير من المتوقع لهذه الفترة.

كما ساهمت الشركات اليابانية بضخ الأموال من خلال عقود الرعاية، حيث أنفقت مبلغ 348 مليار ين (3,3 مليار دولار).

ولا تضم هذه الارقام العقود الموقعة بين شركات كبرى واللجنة الأولمبية الدولية بشأن رعاية نسخات عدة من الألعاب، ومن بينها شركات تويوتا، بريدجستون وباناسونيك اليابانية.

- أي قطاعات ستتأثر؟ -

يعتبر محللون في شركة "كابيتال ايكونوميكس" للاستشارات الاقتصادية، أن عاملا واحدا مهما يجب أخذه في الاعتبار فيما خص تأثير إلغاء الاولمبياد على اقتصاد اليابان، وهو أن معظم الانفاق قد سبق وحصل.

وهذا يعني أن تأثيرات الانفاق، وتحديدا على أعمال بناء المجمعات الرياضية الجديدة، باتت جزءا من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة.

الا ان الالغاء سينعكس على السياحة فضلا عن الاستهلاك الاجمالي في البلد الذي يعاني اصلا من ضغوطات بعد زيادة الضربية على المبيعات التي أثارت الجدل العام الماضي.

وقد تأثر القطاع السياحي سلبا حتى قبل تفشي فيروس كورونا على خلفية خلاف ديبلوماسي مع كوريا الجنوبية أثار دعوات للمقاطعة بين البلدين. ويشكل السياح من كوريا ثاني أكبر مجموعة تزور اليابان من بلد واحد، بعد السياح الصينيين.

ودخل اليابان من هذين البلدين في العام الماضي، 31,9 مليون سائح.

تتمتع اليابان باقتصاد صناعي ومتنوع ولا تعتمد بشكل كبير على السياحة، حيث شكلت نفقات السائحين 0,9 في المئة فقط من الناتج المحلي الاجمالي في 2018، وفقا لشركة "سي أي آي سي"المختصة بالابحاث الاقتصادية. ولكن مع الانفاق المحلي الضعيف أصلا، قد يؤثر إلغاء الأولمبياد على الشراء المحلي.

- كيف سيتأثر الناتج الاجمالي المحلي؟ -

يتوقع خبراء اقتصاديون في شركة "نومورا" انكماشا بنسبة 0,7 في المئة في الناتج الاجمالي المحلي خلال عام 2020 ولكنهم يحذرون أنه قد يصل الى 1,5 في المئة بحال إلغاء الالعاب المقرر اقامتها بين 24 تموز/يوليو والتاسع من آب/أغسطس.

ويقول الخبير الاقتصادي في الشركة تاكاشي ميوا لوكالة فرانس برس إن التأثير الأساسي سيكون على الانفاق المحلي، لان إلغاء الأولمبياد "سيؤثر بشكل كبير على ثقة المستهلك الياباني".

وأضاف ميوا أن إلغاء الحدث الرياضي الأكبر عالميا، سيحرم اليابان من 240 مليار ين (2,28 مليار دولار) المقدر أن ينفقها المشجعون الأجانب الذين سيحضرون الالعاب، رغم ان منظمي طوكيو 2020 يرفضون الافصاح عن عدد الزائرين المتوقع ان يدخلوا اليابان لمتابعة الأولمبياد.

وتم حتى الآن بيع 4,5 ملايين تذكرة ومن المتوقع أن يصل الرقم الى 7,8 ملايين، 20 الى 30 بالمئة منها على الصعيد الدولي.

وسبق أن توقع وزير السياحة الياباني عام 2018 أن يأتي 600 ألف شخص أجنبي الى البلاد لمتابعة الألعاب الأولمبية.

ويرى خبراء اقتصاديون في شركة "أس أم بي سي نيكو سيكورتي" الذين توقعوا دخول 300 الف زائر، أن إلغاء الاولمبياد واستمرار تفشي الفيروس سيؤدي الى انكماش الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1,4 في المئة. ويستند هذا التوقع الى احتمال مواصلة الفيروس انتشاره في تموز/يوليو ما سيؤدي الى إلغاء الاولمبياد.

لكن في حال تمت السيطرة عليه في نيسان/أبريل، ينخفض التوقع بانكماش النتاج المحلي الى 0,9 في المئة.