تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تصبح رشيدة داتي أول فرنسية من أصول مغاربية تتولى منصب عمدة باريس؟

رشيدة داتي (إلى اليسار) وآن هيدالغو (وسط الصورة) قبيل المناظرة التلفزيونية في مقر التلفزيون العمومي الفرنسي في باريس، في 10 مارس/آذار 2020.
رشيدة داتي (إلى اليسار) وآن هيدالغو (وسط الصورة) قبيل المناظرة التلفزيونية في مقر التلفزيون العمومي الفرنسي في باريس، في 10 مارس/آذار 2020. © أ ف ب

جرت مساء الثلاثاء مناظرة تلفزيونية ثانية بين المرشحين السبعة المتسابقين لنيل رئاسة بلدية باريس في سياق الانتخابات المقررة في 15 و22 مارس/آذار (الدور الأول والثاني). ويبدو الصراع حسب استطلاعات الرأي منحصرا أساسا بين العمدة المنتهية ولايتها، الاشتراكية آن هيدالغو وهي تحمل الجنسيتين الفرنسية والإسبانية، ومرشحة اليمين مغاربية الأصل رشيدة داتي. فهل ستتمكن وزيرة العدل في عهد رئاسة نيكولا ساركوزي (2007/2012) من انتزاع الحكم من منافستها الرئيسية واعتلاء هرم السلطة في العاصمة الفرنسية؟ 

إعلان

كانت رشيدة داتي أول فرنسية من أصول مغاربية تتولى منصبا رفيعا في مؤسسات الدولة الفرنسية عندما شغلت منصب وزيرة العدل بين مايو/أيار 2007 ويونيو/حزيران 2009 في ظل رئاسة نيكولا ساركوزي (2007/2012). فهل ستكون أول فرنسية من أصل مغاربي لتولي منصب عمدة باريس؟

السؤال مطروح بقوة نظرا لنتائج استطلاعات الرأي، والطموح مشروع لهذه المرأة البالغة من العمر 54 عاما والمتحدرة من أسرة مغربية من الجيل الأول للمهاجرين الآتين من شمال إفريقيا. فقبيل موعد إجراء الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 مارس/آذار (الدورتين الأولى والثانية)، ترشحها آخر الاستطلاعات للفوز في الجولة الأولى لتخوض دورة ثانية حاسمة أمام العمدة المنتهية ولايتها، الاشتراكية آن هيدالغو.

فالسؤال إذا: هل ستنجح المرشحة اليمينية في انتزاع بلدية باريس من منافستها اليسارية آن هيدالغو؟

داتي، المرأة التي أحيت آمال اليمين الفرنسي في استعادة باريس من اليسار

يُحسب لرشيدة داتي، التي تترأس الدائرة الإدارية السابعة في باريس منذ 2009، قدرتها على تحقيق مكسب لليمين في السباق على رئاسة البلدية بالعاصمة الفرنسية حيث أن التوقعات في البداية كانت مخالفة لذلك تماما نظرا لاندثار ثقل تيار اليمين في البلاد الذي يتزعمه حزب "الجمهوريون" ("الاتحاد من أجل حركة شعبية" في وقت ساركوزي و"الاتحاد من أجل الجمهورية" في وقت الرئيس الأسبق جاك شيراك (1995/2007).

فقد دخلت داتي المنافسة وسط شكوك غالبية قيادات اليمين وسخرية البعض الآخر، علما أن هذا التيار قد خسر السباق البلدي في باريس قبل ست سنوات عندما حلت نتالي كوسيوسكو موريزيه ثانية خلف آن هيدالغو.

للمزيد- الانتخابات البلدية في فرنسا.. رهان للرئيس ماكرون وحزبه "الجمهورية إلى الأمام"؟

لكن بدعم من نيكولا ساركوزي وشخصيات سياسية يمينية بارزة أخرى، وعلى رأسها الوزيران السابقان غزافييه برتران وفرانسوا بروان، تمكنت داتي من جذب الانتباه الشعبي والإعلامي لتتقدم شيئا فشيئا في نوايا تصويت الناخبين ثم تتصدر استطلاعات الرأي. فحسب آخر استطلاع صدر الأربعاء وأجراه معهد "بي في أ" لشبكة "أورانج" وراديو "أوروب1" تتصدر الوزيرة السابقة التصويت في الجولة الأولى بنسبة 25 بالمئة مقابل 24 بالمئة لهيدالغو.

وأمام بروز ترشيحها في عمليات سبر الآراء، قالت داتي مساء الاثنين في آخر تجمع انتخابي لها بالعاصمة، ساخرة "قبل أشهر قليلة، ادعى البعض في حزبنا أنه لا داعي من ترشيح شخص من اليمين في باريس متذرعين بعدم وجود ناخبين كثر من اليمين. لكن اليمين موجود وبقوة، ولدينا قيم وأسس إيديولوجية ونظرة مستقبلية".

انتقادات لاذعة تجاه آن هيدالغو وأنييس بوزان

وظهرت داتي خلال مناظرة الثلاثاء بوجه قوي إذ تبنت نزعة هجومية أمام منافسيها، مركزة ضرباتها على مرشحة الحزب الحاكم ("الجمهورية إلى الأمام") أنييس بوزان، والتي دخلت المعترك البلدي في وقت متأخر إثر انسحاب زميلها السابق في الحكومة بنجمان غريفو في 14 فبراير/شباط على خلفية انتشار فيديو إباحي على مواقع التواصل الاجتماعي.

والسبب وراء استهداف بوزان يدخل ضمن إستراتيجية تقضي باستبعادها عن السابق من الجولة الأولى لضمان وجودها في الجولة الثانية، ما قد يضمن لها أصوات الناخبين اليمينيين الذين تحولوا في انتخابات 2017 الرئاسية إلى إيمانويل ماكرون.

لكن رشيدة داتي، التي راوحت طيلة سنوات عديدة من شبابها بين العمل والدراسة قبل أن تحصل على شهادتين في الاقتصاد والقانون ثم تلتحق بالمدرسة العليا للقضاة، سعت أيضا إلى تدمير حصيلة آن هيدالغو على رأس باريس. فوجهت إليها انتقادات لاذعة لاسيما في مجالات "الأمن والنظافة والسكن الاجتماعي"، وقالت إن مسؤولية المرشحة اليسارية عما سمته "سوء حالة باريس" لا تتوقف عند السنوات الست الأخيرة فحسب، بل تمتد على طوال عشرين عاما بحكم أن هيدالغو كانت قبل ذلك نائبة ومساعدة مقربة جدا من سلفها اليساري برتران دولانوي (2001/2014).

تأسيس شرطة محلية مسلحة لضمان الأمن في الأحياء

وجددت داتي خلال مناظرة الثلاثاء بعض اقتراحاتها لمدينة باريس ومن بينها تأسيس شرطة محلية مسلحة مهمتها ضمان الأمن في مختلف الأحياء والدوائر، منددة في الوقت ذاته بسياسة منافستها الاشتراكية في مجال الهجرة، وذلك في إشارة إلى مخيمات المهاجرين غير الشرعيين التي انتشرت في بعض أحياء الشمال الباريسي.

وفي هذا السياق، قامت الناطقة باسم نيكولا ساركوزي في السباق الرئاسي 2007 بزيارات عديدة في الدوائر الواقعة في شمال شرق العاصمة، وهي أحياء شعبية تريد استقطاب أصوات ناخبيها في الاستحقاق البلدي لتكون خزانا لها في الجولة الثانية المقررة في 22 مارس/آذار.

وبالتالي، وإن أشارت كل استطلاعات الرأي إلى ترشح رشيدة داتي إلى الجولة الثانية، فليس من المستبعد أن يميل الفوز في النهاية إلى هيدالغو، نتيجة لما يسمى في التعبير الانتخابي "تحويل الأصوات" والذي يبدو في صالح عمدة باريس الحالية بفضل حلفائها من الحزبين الشيوعي والبيئي.

هل يشكل حزب البيئة مفتاح السابق الباريسي؟

وحتى أنييس بوزان، التي ترشحها الاستطلاعات لاحتلال المركز الثالث بنحو 20 في المئة من الأصوات، أكدت في آخر تصريحاتها أنها صوتت دائما لليسار، ما قد يوحي بأنها لن تدعو لدعم مرشحة "الجمهوريون" في الجولة الثانية. 

من جهتها، تسعى ابنة الأندلس آن هيدالغو، وهي من مواليد 19 يونيو/حزيران 1959 في مدينة سان فرناندو، لتوظيف خبرتها كعمدة فضلا عن الابتسامة كسلاح ناجح للفوز بولاية ثانية. وهي أول امرأة تترأس بلدية باريس.

وقد ولدت هيدالغو في كنف عائلة هاجرت إلى مدينة ليون الفرنسية عام 1961 وظلت في فرنسا حيث حصلت على الجنسية عام 1973، فيما عادت عائلتها إلى إسبانيا. وشغلت عدة مناصب إدارية، منها مفتشة في مجال التوظيف، ومستشارة في مجال التكوين المهني بوزارة العمل، أو كمستشارة في ديوان مارتين أوبري عندما كانت وزيرة العمل والتضامن الاجتماعي في حكومة ليونيل جوسبان (1997/2002).

ولا شك في أن حلم رشيدة داتي بانتزاع بلدية باريس من هيدالغو يشاركه (ويدعمه) تيار اليمين الفرنسي، الذي يأمل من جانبه في استعادة المنصب من اليسار للمرة الأولى منذ 2001 عندما فاز برتران دولانوي خلفا لليميني جان تيبيري، والذي بنفسه خلف في المنصب رجلا اسمه جاك شيراك.

علاوة مزياني

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.