تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الانتخابات البلدية الفرنسية

آسيا مداح...مرشحة "باريس جديدة" من أصل جزائري ضد "إعادة إنتاج وضع أحياء الصفيح الذي عاشه آباؤنا"

آسيا مداح
آسيا مداح © خاص

يتوجه الأحد الفرنسيون إلى مراكز الاقتراع لاختيار من يتولون تسيير بلداتهم ومدنهم. ويشارك في هذه الانتخابات فرنسيون من أصول أجنبية، استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم اسما في المشهد السياسي لبلدياتهم، ويتنافسون اليوم سواء للمرة الأولى أو لتجديد نيل شرف تدبير الشأن العام المحلي. ونجد ضمن هؤلاء المرشحين آسيا مداح، وهي فرنسية من أصل جزائري، تجسد نموذج المرشحة التي أتى والداها من بعيد قبل ستة عقود، ونجحت في الاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية لبلادها. فمن هي آسيا مداح؟

إعلان

تعد آسيا مداح من الوجوه السياسية الشابة من أصل مغاربي، التي اختارت أن تنخرط في العمل السياسي في سن مبكرة، وكان هذا الانخراط بقناعة محلية بالدرجة الأولى، إذ كانت تنظر لذلك على أنها الطريقة المثلى للمشاركة في خدمة الصالح العام على مستوى مدينتها الأم "سوسي أون بري" في الضاحية الجنوبية لباريس.

لماذا الانخراط في حزب الديمقراطيين والمستقلين؟

أول شخص جذبها إلى السياسة هو عمدة مدينتها، المنتمي إلى حزب الديمقراطيين والمستقلين المحسوب على تيار الوسط اليميني، والذي "قدم أشياء كثيرة" لمدينتها. وتم انتخابها لأول مرة في 2001 فيما لم يكن عمرها يتجاوز 19 عاما، فتحملت مسؤولية نائبة العمدة مكلفة بسياسة المدينة، ثم في 2008 أنيطت بها مهمة نائبة العمدة مكلفة بـالشباب.

آسيا مداح مع المرشح سيدريك فيلاني
آسيا مداح مع المرشح سيدريك فيلاني © خاص

هذا الانخراط في السياسة وحزب الديمقراطيين والمستقلين تحديدا، كان له تفسير آخر لديها أيضا. فهذا الحزب كان يتضمن بين صفوفه وزيرا سابقا من العيار الثقيل، وهو جون لوي بورلو الذي تولى حقائب وزارية مختلفة في عدة حكومات فعرف بـ"أفكاره حول البيئة وسياسة المدينة"، ولا تخفي مداح أن هذه الأفكار كان لها صدى خاصا في نفسها. 

وعلى خلاف الكثير من السياسيين ذووي الأصول المهاجرة الذين يختارون الالتحاق بالأحزاب اليسارية، فضلت آسيا مداح الانتماء إلى حزب وسط يميني، وتعتبر أن هذا الاختيار كان "من أجل الشخص" في إشارة إلى جون لوي بورلو الذي ألهمها مسيرتها، وباعتبار أن "أحزاب اليسار ظلت تعتمد في برامجها على سياسة المساعدات من أجل المساعدات"، فيما هي تفضل "سياسة اجتماعية واقتصادية مصاحبة" للراغبين في العمل وبناء مشاريع.

مرشحة الدائرة 17 في باريس

ترشحها في الدائرة 17 من باريس أملاه عليها استقرارها في هذه المنطقة منذ سنوات، و"رغبتها في مواصلة الانخراط في الحياة العامة المحلية". وتقول مداح في هذا السياق: "فضلت ألا أترشح في مدينتي الأم ‘سوسي أون بري‘، التي تبعد عن باريس بـ15 كلم، والمشاركة في تسيير الشأن العام محليا حيث أسكن الآن منذ سنوات".

ملصق انتخابي
ملصق انتخابي © خاص

وتترشح مداح ضمن قائمة "باريس الجديدة" التي يترأسها سيديريك فيلاني، المنشق عن الحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام"، وتعتبر ترشحها ضمن هذه القائمة أنه جاء بناء على اقتناع بمشروع المرشح، فهو، بحسبها، "يطرح حلولا واقعية، يدمج فيها الجماعات المتاخمة للعاصمة الفرنسية".

وتعتبر هذه المرشحة للانتخابات البلدية الفرنسية، التي عملت مسؤولة برامج في وزارة الصحة قبل أن تنتقل إلى مؤسسة تأمين معروفة، أن رئيس قائمة "باريس الجديدة" له "مقاربة براغماتية" للحلول التي يود طرحها لحل المشاكل المطروحة على مستوى العاصمة الفرنسية.

وتشيد مداح بـ"النظرة البعيدة المدى" لرفيقها سيدريك فيلاني، التي يراهن فيها على "باريس كبرى تنفتح على الأحياء المجاورة"، إلا أنها تدرك أن حظوظ قائمتها بالفوز في هذه الانتخابات تبقى ضئيلة، خاصة وأن استطلاعات الرأي تضع على رأس نتائجها العمدة الحالية اليسارية آن هيدالغو، تليها منافستها اليمينية وزيرة العدل السابقة رشيدة داتي.

التجنيس والتصويت

تؤكد المرشحة أن سؤال الهجرة يبقى "أساسيا" في الإشكالات المطروحة في باريس، ويحتاج إلى حلول. "أنا واعية" بهذا السؤال، تقول مداح حول موضوع المهاجرين خاصة منهم غير الذين لا يتوفرون على أوراق إقامة، ويتجمعون في مخيمات بالعاصمة. فهي لا تريد "إعادة إنتاج نفس الوضع الذي عاشه آباؤنا مع أحياء الصفيح".

وأفرزت أزمة الهجرة التي عاشتها أوروبا منذ سنوات، بسبب الوضع في ليبيا، ظهور مخيمات تجمع فيها المئات من المهاجرين في مناطق مختلفة في العاصمة الفرنسية. وتعتبر مداح أنه "من الواجب الاهتمام بهذه الشريحة وبجميع الفرنسيين أيضا الذين يوجدون في وضعية اجتماعية هشة"، مشيرة إلى أنه وضع "لا يعني البلدية لوحدها وإنما المحافظة والدولة أيضا".

ولم يطرح إشكال التصويت في الانتخابات المحلية بالنسبة لها في الوقت الحالي، لأنه ملف "وطني"، ويستدعي "نقاشا أوسع". وتفضل تجنيس الأجانب من أولئك الذين يقيمون منذ سنوات في فرنسا "يعملون، يؤدون الضرائب، ويساهمون في الحياة العامة"، حتى تكون لهم كما باقي الفرنسيين كل الحقوق بما فيها حق التصويت.

 

بوعلام غبشي

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.