تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرلمان البريطاني يفتح أبوابه لكنه فارغ

إعلان

لندن (أ ف ب)

كان عدد النواب البريطانيين ضئيلاً الأربعاء خلال الجلسة التقليدية لمساءلة رئيس الوزراء بوريس جونسون، والسبب ليس تغيّبهم عن عملهم بل وباء كورونا المستجدّ الذي يقلق لندن والعالم بأسره.

وعزل حوالى 25 نائباً بريطانياً أنفسهم من أصل 650 كإجراء وقائي بسبب الفيروس الذي أودى بحياة 71 شخصاً في المملكة المتحدة.

ويضمّ حي وستمنستر، حيث تقع مقار المؤسسات السياسية في لندن، عدداً كبيراً من الإصابات بالمرض، وفق ما أفاد خبير في علم المناعة.

وكتب البروفسور نيل فرغسن، وهو أحد العلماء الذي يعطي الحكومة نصائح بشأن الفيروس بعد أن كشف ظهور عوارض المرض عليه، على توتير "هناك الكثير من الإصابات بكوفيد-19 في وستمنستر".

ومنع البرلمان حتى الآن دخول الزوّار وأغلق الحانات التي تكون عادة مكتظة بموظفي البرلمان والصحافيين، بعد توصية الحكومة بتجنّب الاختلاط لتأخير تفشي المرض.

وفي حين طلب الكثير من النواب من موظفيهم العمل من المنزل، فضّل آخرون الاستمرار في العمل بشكل طبيعي.

ومنذ أسبوع، كان مجلس العموم ممتلئاً للاستماع إلى عرض الحكومة موازنتها السنوية.

غير أن الأربعاء، خلال الجلسة الأسبوعية لطرح الأسئلة على الحكومة في البرلمان، كان الجالسون على المقاعد الخضراء في مجلس العموم متباعدين. فقد حافظ النواب على مسافة بين بعضهم وكذلك الصحافيون في القسم المخصص لهم. أما بالنسبة للجمهور، فلم يعد مسموحاً له بالدخول.

وقال رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل "أولئك الذين يشاهدون أعمالنا سيلاحظون أن وجودنا اليوم كان أقلّ بوضوح من الأعداد العادية"، موضحاً أنه أجرى محادثات "للحدّ من عدد الأشخاص المجتمعين لتأمين السلامة القصوى".

ونصحت الأحزاب السياسية النواب بعدم الحضور إلا في حال كُلفوا بمسألة معينة.

- "مدينة أشباح" -

شكر زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن النواب لسلوكهم "المسؤول" عبر "إبقاء مسافة مناسبة لتجنّب انتشار هذا المرض الفظيع".

وأكدت الحكومة أنها تريد الحفاظ على سير عمل البرلمان في مرحلة الأزمة هذه. وقال وزير شؤون الشركات ألوك شارما لشبكة "بي بي سي" أن "الطريقة التي نتفاعل فيها في البرلمان يمكن بالطبع أن تتطوّر".

ولا تزال الحكومة تبلغ النواب بتطور فيروس كورونا المستجدّ وستقدّم الخميس مشروع قانون للبرلمان يتيح لها استخدام صلاحيات استثنائية بهدف مكافحة كوفيد-19.

وكشفت الحكومة عن مضمون القانون الأربعاء الذي ستتمكن بموجبه الشرطة من توقيف أو عزل أشخاص للصالح الصحي العام وكذلك سيصبح ممكناً الاستعانة بالمتقاعدين من القطاع الصحي والاجتماعي وسيستفيد المتطوعون للمساعدة في رعاية المصابين، من ضمانات تسمح لهم بـ"تعليق" العمل بوظائفهم الأساسية لفترة أربعة أسابيع في الحدّ الأقصى.

وأُلغيت الجلسات غير الطارئة للعديد من اللجان البرلمانية.

ويقول ألبيرتو وهو مدير حانة "وولساك" الذي يمكن الوصول إليها من باحة داخلية للمجلس، "الأسبوعان الأخيران كانا أكثر هدوءاً بكثير". ويوضح لوكالة فرانس برس أنه تم نقل بعض العاملين إلى مطاعم أخرى مفتوحة مضيفاً أن "في هذا الوقت، نتعامل مع الأمور كل يوم بيومه".

وبدت قاعة وستمنستر، وهي القسم الأقدم في البرلمان وتكون عادةً مكتظة بالزوار، شبه خالية فيما كان بعض عناصر الأمن يسيرون وحدهم في داخلها.

وقال أحد العاملين "هناك دائماً أشخاص هنا. لكن الآن، هي أشبه بمدينة أشباح".

وتراجع أيضاً عدد الحاضرين في مجلس اللوردات حيث تفوق أعمار عدد كبير من أعضائه السبعين عاماً، وهي الفئة العمرية الأكثر تعرضاً لخطر المرض.

ولم يحضر سوى 314 لورداً الاثنين مقابل 463 الأسبوع الماضي، بحسب الأعداد الرسمية.

وحتى في محيط البرلمان، كانت الأرصفة فارغة، بعيداً عن التظاهرات اليومية لناشطين مؤيدين ومعارضين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة.

ودفع الوباء العالمي للتفكير بطريقة عمل البرلمان. إذ كان ينبغي حتى الآن أن يحضر النواب شخصياً للتصويت إذ إن التصويت بالوكالة كان لا يزال محدوداً، إلا أن ذلك يمكن أن يتغيّر.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.