تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف يتجسس جهاز المخابرات "الشاباك" على الإسرائيليين لوقف تفشي فيروس كورونا؟

بنيامين نتانياهو
بنيامين نتانياهو © رويترز

أعطى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو المنتهية ولايته الضوء الأخضر للجهاز الأمني الإسرائيلي "الشاباك" للتجسس على المواطنين لوقف انتشار فيروس كورونا. وسمح له بالحصول على بيانات من أي هاتف دون إذن في محاولة السيطرة على هذا الفيروس المستجد ومنع تفشيه. وتعد التقنيات المستخدمة شبيهة بتلك التي تستخدمها هذه الأجهزة في حربها ضد الإرهاب.

إعلان

أقرت إسرائيل إجراءات جديدة للحد من تفشي فيروس كورنا، تسمح للجهاز الأمني الداخلي "الشاباك" بالتجسس على هواتف المواطنين بالتنصت على مكالماتهم بهدف احتواء انتشار الوباء.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو المنتهية ولايته خلال مؤتمر صحفي عقده الأسبوع الماضي " إن خطة استعمال تكنولوجيا مراقبة الإنترنت لتحديد الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع أولئك الذين يحملون الفيروس، تنتظر موافقة مجلس الوزراء لنشرها". وأضاف «سنبدأ قريبا جدا في استخدام الوسائل الرقمية نفسها التي نستخدمها لمحاربة الإرهاب بموجب قانون الطوارئ".

من جهته، أكد وزير الصحة الإسرائيلي أن الهدف من "هذه التقنيات الرقمية هو تسهيل التحقيقات الوبائية حول فيروس كورونا والاتصال بسرعة بكل الأشخاص، الذين يمكن أن يتعرضوا لهذا الفيروس من خلال تواجدهم مع مصابين محتملين أو تواصلوا معهم".

"عليك البقاء في حجر صحي كامل لغاية 20 مارس/آذار"

وكان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) قد بدأ فعلا في رصد بعض الحالات الأسبوع الماضي والاتصال ببعض المواطنين المشتبه بأنهم كانوا على اتصال بمصابين بفيروس كورونا، مثل الشابة كارينا التي استلمت مكالمة هاتفية من قبل الأمن العام الإسرائيلي يقول فيها: "عزيزتي كارينا، المعطيات التي نملكها تقول بأنك كنت قريبة من شخص مصاب بفيروس كورونا في 6 مارس/ أذار الماضي. عليك إذن أن تبقين في حجر صحي بالمنزل لغاية 20 من نفس الشهر وذلك حماية لأقاربك وللمجتمع على حد سواء".

هذا نوع من أنواع الرسائل التي أرسلها الأمن العام الإسرائيلي هاتفيا لكل الأشخاص الذين لم يحترموا مسافة تقدر بمترين مع مصابين بالفيروس. فيما أكدت وزارة الصحة الإسرائيلية أن ما يقارب 400 شخص تم إنذارهم بهذه الطريقة.

ولمراقبة تحركات الناس، يقوم الأمن العام، حسب وثائق من لوائح الطوارئ التي سربت لوسائل الإعلام، بالتجسس على هواتف المصابين بفيروس كورنا المستجد، وذلك عبر بيانات تحدد أماكن تواجد حاملي الفيروسات والأشخاص المعزولين من قبل شركات الهاتف بدون أمر من المحكمة.

  كما تشير نفس الوثائق إلى أن جهاز "الشاباك" سيكون قادرا على استخدام بيانات موقع تواجد حاملي الفيروسات 14 يوما حتى قبل تشخيصهم بالإصابة، "لتحديد تحركاتهم والأشخاص الذين تواصلوا معهم". لكن نفس الجهاز أكد بالمقابل أنه لن "يحتفظ بالبيانات التي سيجمعها بل سيضعها تحت تصرف وزارة الصحة".

"النوايا جيدة لكن التطبيق إشكالي"

وإلى ذلك، اعتبرت تهيلا شوارتز التشولة من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن الاستعانة بجهاز الأمن الداخلي في أزمة صحية "سابقة خطيرة". نفس الشعور انتاب أفيز بينشوك، خبير الخصوصية في جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل والذي أعرب عن انزعاجه من الطريقة التي يستخدمها "الشاباك" لكشف المصابين بفيروس كورونا. وقال" أنا منزعج من هذا الإجراء" فيما عبر عن خشيته من استخدام الأمن العام الإسرائيلي القدرات التقنية والتكنولوجية التي في حوزته في انتهاك خصوصية الإسرائيليين.

من ناحيته، رأى مايكل برهناك، أستاذ القانون في جامعة تل أبيب أن "أزمة الفيروس تحولت إلى قضية أمنية". وتساءل "بدلا من إبداء الثقة والتضامن، هل توافقون على التحقيق من موقعكم؟ قد تكون خطوة فعالة لكنها تضر بالثقة والشرعية. النوايا جيدة لكن التطبيق إشكالي". وأبدى هذا الأستاذ في القانون قلقا من "استمرار الاستعانة بمثل هذا الإجراء بعد انتهاء الأزمة".

وجدير بالذكر أن الحكومة وافقت على هذا الإجراء بموجب قانون الطوارئ رغم رفض لجنة برلمانية المصادقة عليه، بحجة أنها تريد المزيد من الوقت قبل اتخاد القرار.

واعترف نتانياهو شخصيا أنه لم يسبق التعامل بمثل هذه الإجراءات التي "تمس الحياة الشخصية للمواطنين"، لكن بررها بالوضع الصحي الخطير الذي تعيشه البلاد جراء أزمة فيروس كورونا. وأضاف أن إسرائيل لا يمكنها انتظار تعيين المؤسسات الجديدة في إشارة للبرلمان والحكومة المنبثقين عن الانتخابات التشريعية الأخيرة.

لكن شروحات نتانياهو لم تقنع كثيرا منافسه بيني غانتس زعيم تحالف الوسط "أزرق أبيض" وأحد المنافسين البارزين لنتانياهو.

وقال غانتس: "نحن نمر بفترة استثنائية والتي تتطلب إلى أخذ تدابير استثنائية للحفاظ على الأرواح، لكن هذا لا يبرر القرار الذي اتخذته الحكومة والمتمثل في فرض إجراءات بشكل غير ديمقراطي".

المحكمة العليا غير متحمسة

وإلى ذلك، لم تبد المحكمة العليا حماسا كبيرا لهذا القرار، معلنة أنها منحت مهلة تقدر بخمسة أيام للحكومة لكي يطرح هذا القانون الطارئ للمصادقة من قبل اللجنة البرلمانية المختصة في القضايا الاستخباراتية وإلا ستمنع جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك" من "التجسس" على المواطنين الإسرائيليين.  

ويبدو أن النقاش حول استخدام التقنيات الرقمية لمواجهة الأزمة الصحية الحالية غير منحصر فقط في إسرائيل، بل وصل أيضا إلى الصين وتايوان وإيران وإلى دول أخرى اتهمت بمحاولة استخدام التكنولوجيا الرقمية، التي تمكنها من التجسس على مواطنيها للحد من انتشار فيروس كورونا. وحسب دراسة أجراها بريطانيون، فإن "الاستعانة بالتقنيات الرقمية بإمكانها أن تساعد على إنجاح سياسة الحجر الصحي المفروضة على المواطنين شريطة أن تحافظ على حياتهم الشخصية وعلى حرياتهم الأساسية".

 

طاهر هاني مع أ ف ب  

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.