تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في زمن الحجر الصحي بسبب كورونا... القلق يتزايد على الفرنسيات ضحايا العنف الأسري

لافتة خلال مظاهرة ضد العنف الممارس على النساء في هافر فرنسا في 18 سبتمبر 2019
لافتة خلال مظاهرة ضد العنف الممارس على النساء في هافر فرنسا في 18 سبتمبر 2019 © أ ف ب

تعيش فرنسا منذ 17 آذار/مارس في ظل حجر صحي فرضه الرئيس ماكرون للحد من تفشي فيروس كورونا في البلاد. ومع تقييد حرية التنقل ومنع الخروج من المنازل تكثر التساؤلات حول مصير النساء المعنفات. هل باتت أحوالهن أكثر إثارة للقلق في هذه الظروف الاستثنائية؟ هل أصبحن رهينات في بيوتهن؟

إعلان

"زوجها سكير، عندما يشرب، تكون النتائج كارثية، تعاني من عنف نفسي وجسدي متكرر... وفي ظل الحجر الصحي، أخشى أن تتفاقم الأمور. اتصلت بي منذ قليل لتخبرني أن زوجها قد خرج للتبضع ولشراء الكحول. إنها خائفة من عودته". الكلمات للدكتورة هيريغويين، وهي طبيبة نفسية تتابع حالات كثيرة لنساء ضحايا العنف الأسري.

فمنذ بداية إجراءات الحجر الصحي والحد من التنقلات في فرنسا، تلقت هذه الطبيبة اتصالات ورسائل عديدة من مريضاتها عبرن خلالها عن خوفهن على سلامتهن. تقول "غالبا ما يكون المعنِّفون أشخاصا يتمتعون بحالة نفسية هشة وهم غير قادرين على تحمل الحرمان، لذا يؤدي الحجر المنزلي إلى تدهور الأوضاع".

في 17 آذار/مارس، حددت الحكومة تنقلات المواطنين في الحالات الضرورية فقط. خروجهم يقتصر على التزود بالطعام والمأكولات أو للضرورة الطبية. ظرف استثنائي وغير مسبوق تحول إلى "مشهد مرعب" بنظر الجمعيات العاملة على مناهضة العنف الممارس على النساء.

تلخص عضو الائتلاف النسوي "نحن جميعنا nous toutes" كارولين دي هاس الوضع قائلة "غالبا ما تترافق الأزمات مع تصاعد معدلات العنف. فما بالكم بأشخاص يعيشون حجرا صحيا في منازلهم قد ينتقلون من العنف النفسي والمعنوي إلى العنف الجسدي والجنسي وحتى إلى ارتكاب جرائم قتل!"

وفي محاولة لطمأنة النساء المعنفات، أعلنت سكرتيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين الجنسيْن مارلين شيابا أن رقم الطوارئ المخصص للنساء المعنفات (3919) لن يتوقف عن العمل خلال هذه الأزمة وكذلك بالنسبة إلى المنصة التي أطلقتها الحكومة الفرنسية أواخر 2018 تحت عنوان "لنوقف العنف – arrêtons les violences

إلا أن كل محاولاتنا للاتصال بالمنصة خلال الأسبوع الماضي لم تكن مثمرة، فالمنصة الهاتفية "قيد التحويل نحو أرقام ناشطين في جمعيات أخرى" وفق المديرة المكلفة بهذه الخدمة.

قضاء يتحرك... بإيقاع بطيء

وتبقى المحامية زغيبي قلقة، فالصمت الذي نتج عن الحجر الصحي غير مطمئن بالنسبة إليها: "لم يردنا أي اتصال فعليا، في العادة نتلقى أربعة إلى سبعة اتصالات أسبوعيا". تخصصت زغيبي، وهي عضو في نقابة المحامين بباريس، مع شريكتها في مكتب المحاماة، بقضايا الدفاع عن النساء ضحايا العنف الأسري. لكن، ومنذ خطاب ماكرون الأخير، لم تتلقيا أي اتصال. تتحدث عن موكلة لم تسمع منها أي خبر منذ استدعاء المحكمة لزوجها الذي يعنفها: "الوضع مثير للقلق، أعي تماما أن الأزواج يسترقون النظر دائما إلى هواتف زوجاتهن. موكلتي أم تعيش وطفلها تحت سقف واحد مع زوج عنيف. بالتالي، هي مسجونة معه منذ عدة أيام".

رغم إجراءات الحجر الأخيرة، أبقت المحكمة المختصة على مواعيد الجلسات الطارئة لكنها قلصت عددها. منها، جلسات تتعلق بإصدار أوامر حماية لإبعاد الشريك العنيف.

أمر آخر على لائحة المخاوف التي عبر عنها العاملون ميدانيا: غياب خيار الهرب. تشرح بولين، عضو الائتلاف النسوي "نحن جميعنا nous toutes"، قائلة: "حاليا، لا يمكنهن الذهاب إلى فندق، أو اللجوء إلى عائلاتهن أو أقاربهن... فلا حلول لديهن". كما تذكّر بنقص أعداد مساكن الطوارئ المخصصة لاستقبال النساء المعنفات في فرنسا. عام 2018، عبر المجلس الأعلى للمساواة عن الحاجة إلى تأمين 11 ألف مكان إضافي من أجل الاستجابة بما يكفي لطلبات الحماية. في 2019، إثر إطلاق خطة جماعية لمناهضة العنف الأسري، أعلنت الحكومة الفرنسية عن تأمين ألف مسكن إضافي.

التضامن في مواجهة العنف

من أجل مناهضة العنف الأسري، تذكّر المحامية زغيبي بحل بسيط ومجاني: "التضامن بين الجيران. عندما تسمعون أصوات الأثاث الذي يقع والكراسي التي تُرمى والصراخ، يجب أن تتدخلوا لإيقاف ما يجري أو أن تبلغوا الشرطة. إنها الطريقة الأفضل للمواجهة في زمن الحجر المنزلي". كما تضيف: "غالبية السيدات اللواتي يلجأن عادة لطلب المساعدة من الجمعيات الأهلية، لن يتمكن من فعل ذلك في هذه الظروف نظرا لتراجع أعداد الناشطين العاملين في هذا المجال خلال فترة الحجر. هذا أمر كارثي، يجب أن نبقى حذرين".

في إسبانيا، ثاني أكثر بلد أوروبي تأثرا بجائحة فيروس كورونا، تم وضع تدابير استثنائية من أجل مناهضة العنف الأسري، ومنها خدمة الرسائل الفورية مع تحديد الموقع الجغرافي وكذلك خدمة الدردشة الفورية مع فرق الدعم النفسي.

في الصين، التي شهدت ظهور فيروس كورونا المستجد أواخر ديسمبر 2019، وإلى جانب الفاتورة الصحية والاقتصادية للجائحة، تدفع البلاد ثمنا باهظا إضافيا إثر الحجر المنزلي. ففي مقاطعة هوباي، قال شرطي سابق، وهو مؤسس جمعية مناهضة للعنف الأسري، إن شهر شباط/فبراير شهد ارتفاعا مهولا في نسبة الاعتداءات على النساء. ارتفاع وصل إلى ثلاث مرات أكثر مما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي. أرقام عبرتُها هي الحذر... حذر إزاء ما يجري في فرنسا، خلال الحجر الصحي، داخل البيوت التي تعاني نساؤها من التعنيف والاعتداء.

كاميل بوفاريل وميسلون نصار

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.