تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النزاع على الرئاسة مستمرّ في أفغانستان رغم حجب مساعدة أميركية بمليار دولار

إعلان

كابول (أ ف ب)

ما زال الرئيس الأفغاني أشرف غني ومنافسه عبدالله عبدالله يتنازعان منصب الرئاسة في غياب أي تسوية الثلاثاء، رغم إعلان واشنطن أنها ستقتطع مليار دولار من مساعدتها المقرّرة لأفغانستان لهذا العام، الأمر الذي يهدّد بتفاقم الوضع في البلاد.

وأعلن عن خفض المساعدات الاثنين بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لكابول في مسعى لحل الأزمة التي نجمت عن إعلان عبد الله نفسه رئيسًا على الرغم من فوز غني رسميًا في انتخابات العام الماضي التي أثارت نتائجها الجدل.

وبعد انتقاد بومبيو "فشل" غني وعبدالله في التوصل إلى اتفاق، أعلن أن بلاده ستقتطع "فوراً" مليار دولار من مساعدتها المقرّرة لأفغانستان لهذا العام وأنها مستعدة لاقتطاع مليار دولار أخرى في 2021، وربما المزيد بعدها.

وقعت واشنطن مع حركة طالبان اتفاقاً تاريخياً قبل شهر يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية من جانب المتمردين.

وينصّ الاتفاق أيضاً على فتح حوار غير مسبوق بين الحكومة الأفغانية وطالبان، بهدف اتخاذ قرار بشأن مستقبل البلاد وإطلاق محتمل لعملية سلام، بعد أربعين عاماً من الحرب.

ولكن مع الأزمة على السلطة في كابول، لا يزال إطلاق المفاوضات معلقاً.

ونظراً لأن إجمالي الناتج المحلي يبلغ حوالى 20 مليار دولار فقط ، فإن خفض المساعدات يمثل ضربة قاسية للاقتصاد الذي يعتمد على المانحين في أفغانستان، وجاء في ظرف سيء تماماً مع انتشار فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء البلاد وتصعيد طالبان هجماتها.

وخاطب غني مواطنيه عبر شاشات التلفزيون الثلاثاء ليقول لهم إن "خفض المساعدات الأميركية لن يكون له تأثير مباشر على قطاعاتنا الرئيسية"، مضيفا أن حكومته ستحاول إرضاء الولايات المتحدة "من خلال المحادثات والمفاوضات". لكنه ألقى باللوم أيضا على عبد الله الذي قال إنه على الرغم من أنه عرض عليه تولي "دور مهم" في السلطة، فقد طالب بإجراء تعديلات دستورية لا يملك غني سلطة القيام بها.

لم يحدد غاني التغييرات المقترحة، ولكن من المرجح أنها تتعلق بالسماح لعبد الله بالعمل لفترة أخرى كرئيس تنفيذي أو أن يصبح رئيسًا للوزراء.

بدوره، أصدر عبد الله بيانًا قال فيه إنه في حين أن زيارة بومبيو أوجدت فرصة لحل الأزمة، "للأسف لم يتم استخدامها على النحو الصحيح".

تعود الخلافات بين الرجلين إلى عام 2014 على الأقل، عندما فاز غني على منافسه في الانتخابات التي شهدت ادعاءات بالتزوير. وتكرر الأمر نفسه في انتخابات أيلول/سبتمبر.

- الولايات المتحدة ستنسحب -

وقالت لوريل ميللر، مديرة برنامج آسيا لدى مجموعة الأزمات الدولية إن خفض المساعدات بمليار دولار يمثل حوالى 20 في المئة من الأموال التي تقدمها الولايات المتحدة لأفغانستان كل عام، مما يعني أن قوات الأمن الأفغانية لن تحصل على تمويل كاف.

واضافت ان قول غني أن التخفيضات لن يكون لها آثار مباشرة "أمر بعيد كل البعد عن الواقع".

بعد زيارته لكابول، توجه بومبيو إلى الدوحة حيث التقى ثلاثة من قادة طالبان بينهم الملا بارادار، السجين السابق الذي أصبح كبير مفاوضي الحركة المتمردة.

وبموجب اتفاق الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وطالبان، ستسحب واشنطن وحلفاؤها الأجانب جميع القوات من أفغانستان بحلول نيسان/أبريل 2021. ولم تعط واشنطن ما يشير إلى أنها لن تلتزم بهذا الجدول الزمني حتى مع تصعيد طالبان هجماتها على القوات الأفغانية.

وقالت فاندا فيلباب-براون الباحثة في معهد بروكينغز، إن المغزى من تخفيضات المساعدات هو أن "الولايات المتحدة ستنسحب مهما حصل".

وصرحت لوكالة فرانس برس "إنها ستواصل سحب قواتها بغض النظر عن الأزمة السياسية التي تهز أفغانستان وبغض النظر عن العواقب السياسية والعواقب التي سيجلبها ذلك باتجاه الحرب أو السلم".

في غضون ذلك، يواصل فيروس كوفيد-19 انتشاره عبر أفغانستان مع تسجيل 42 حالة مؤكدة رسمياً، لكن العديد من المراقبين يخشون من أن العدد أعلى بكثير. ولا يخضع للفحوصات في الدولة الفقيرة سوى قلة من الناس، أما عدم الاختلاط فهو مفهوم مجرد بالنسبة للسكان الذين اعتادوا على الازدحام في المساجد والتجمعات العائلية الكبيرة، فيما عاد الآلاف في الأسابيع الأخيرة من زيارة إيران التي تفشى فيها الفيروس.

وأعلنت مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان أن أربعة جنود وصلوا إلى البلاد كانت قد ثبتت إصابتهم بالفيروس. ولم يفصح عن جنسياتهم، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم كانوا يعانون بالفعل من فيروس كورونا عند وصولهم.

ودعا قائد القوات الجنرال الأميركي سكوت ميللر إلى الحد من العنف في محاولة لإبطاء انتشار الفيروس.

وقال ميللر "يجب أن يكون التركيز على منع انتشار هذا الفيروس بالذات، وهو أمر صعب حتى في الظروف العادية، ولكنه يكاد يكون مستحيلاً في ظل العنف".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.