تونس: أزمة وباء كورونا تثير جدلا دستوريا بين الحكومة والبرلمان

رئيس الوزراء التونسي إلياس الفخفاخ في مجلس النواب. تونس 26 فبراير/شباط 2020.
رئيس الوزراء التونسي إلياس الفخفاخ في مجلس النواب. تونس 26 فبراير/شباط 2020. © رويترز.

أثارت أزمة وباء كورونا كوفيد-19 جدلا دستوريا في تونس بين الحكومة والبرلمان، وذلك بعد أن دعا رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، الخميس، إلى تطبيق الفصل 70 من الدستور، والذي يمنحه المزيد من الصلاحيات، من بينها إصدار مراسيم لمواجهة الوباء من دون الرجوع إلى مجلس النواب.

إعلان

قال رئيس الحكومة التونسي إلياس الفخفاخ الخميس أمام البرلمان، في إطار جلسة حوار حول الوضع الصحي بالبلاد، إن تفعيل الفصل 70 من الدستور لا يعني افتكاك السلطة خصوصا وأن كل التدابير والمراسيم التي سيتم اتخاذها هي لغرض مجابهة أزمة وباء كورونا.

وجاء تصريح الفخفاخ من أجل طمأنة النواب المتخوفين من إعطاء المزيد من الصلاحيات لرئيس الحكومة والذين يعتبرون تفعيل هذا الفصل انقلابا على إرادة الشعب وضربا لمبدأ الفصل بين السلطات.

وينص الفصل 70 من الدستور التونسي على أنه "يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه (131 نائبا من أصل 217) أن يفوض، بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين، إلى رئيس الحكومة إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تُعرَض حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس".

ويذكر أنه ولمواجهة الأزمة أعلنت الحكومة عن جملة من الإجراءات والقرارات خصصت لها ميزانية بقيمة 2500 مليون دينار (نحو 900 مليون دولار). العديد من هذه الإجراءات تستوجب المرور عبر البرلمان من أجل إرسائها، لكن المؤسسة النيابية تشهد بدورها عطلا في أشغالها بسبب الظرف الوبائي.

وقال الفخفاخ في كلمته التي ألقاها الخميس إنه طلب تفويضا من مجلس نواب الشعب في إطار مسؤولية الحكومة اعتمادا على الفصل 23 من الدستور الذي ينص على أن عليها حماية كرامة الذات البشرية.

وفي تصريح لفرانس24، قال النائب السابق في مجلس النواب التونسي عبد الرؤوف المي: "في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها تونس، لن يكون من السهل العودة إلى البرلمان كل أسبوع من أجل إرساء القوانين، ولهذا السبب تم وضع الفصل 70 في الدستور".

وأضاف المي: "أتفهم في نفس الوقت تخوف بعض النواب من هذه الخطوة، لكن ذلك لا يبرر تسييس هذه المخاوف، فتطبيق الفصل 70 مقيد بشروط، وهي انحصاره في فترة معينة (شهران) وأن يقتصر على غرض معين [الإجراءات المتعلقة بالوباء] كما أن المراسيم المتخذة ستعرض لاحقا على البرلمان للمصادقة عليها بمجرد انقضاء فترة التفويض."

ولا يزال الجدل قائما في البلاد بين مجلس النواب الذي تمثل حركة النهضة الإسلامية الأغلبية فيه ورئيس الحكومة في إطار أزمة صحية غير مسبوقة في البلاد وفي أنحاء العالم.

صبرا المنصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم