الجزائر: الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة يعيش في عزلة تامة بعد سنة على تنحيه

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الجزائر العاصمة في 11 مارس/آذار 2019
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الجزائر العاصمة في 11 مارس/آذار 2019 أ ف ب/ أرشيف

سيمر عام، الخميس 2 أبريل/نيسان، على تنحي الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن السلطة تحت ضغط الحراك الشعبي الذي انتفض معارضة لولايته الخامسة وقيادات الجيش بزعامة قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح. ويعيش بوتفليقة منذ سنة في عزلة تامة في منزله قرب العاصمة، محاطا بشقيقته.

إعلان

بعد سنة على تنحيه من السلطة تحت ضغط الشارع والجيش، يعيش الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وحيدا في عزلة تامة في منزله المجهز بمعدات طبية في بلدة زرالدة الساحلية التي تبعد نحو 40 كيلومترا جنوب غرب الجزائر العاصمة.

ولم يظهر بوتفليقة للعيان منذ أن أجبره الشارع والجيش على الاستقالة في الثاني من نيسان/أبريل 2019. في ذلك اليوم، ظهر للمرة الأخيرة على شاشة التلفزيون ليعلن استقالته، بعد أن حاول التمسك بالسلطة إلى آخر دقيقة.

وأصبح سقوط حكمه أمرا لا مفر منه بعد أسابيع من تظاهرات ضخمة ضد ترشحه لولاية خامسة، ثم بعد أن أعلن الجيش على لسان رئيس الأركان المتوفي الفريق أحمد قايد صالح، تخليه عنه.

"يعيش هناك محاطا بشقيقته وفريق طبي"  

منذ 2013، لم يغادر الرئيس المستقيل الذي بلغ 83 عاما في الثاني من آذار/مارس، منزله في زرالدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلا نادرا.

وقال مصدر في محيطه إنه "يعيش هناك محاطا بشقيقته وفريق طبي". من جهته، أكد الصحافي الجزائري فريد عليلات، مؤلف آخر سيرة ذاتية له، في مقابلة نشرتها الشهر الماضي الأسبوعية الفرنسية "لوبوان" "يستقبل القليل من الزوار. ولا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك"، علما أنه غير قادر على الكلام بسبب مرضه". وأضاف "لكنه يدرك كل ما يجري في الجزائر

للمزيد- إفشال العهدة الخامسة، استقالة بوتفليقة، انتخاب تبون، وفاة قايد صالح.. الحراك الجزائري في 10 صور

أما أستاذ العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر محمد هناد فيقول إن بوتفليقة لا يزال "يتمتع بجميع الامتيازات" التي يؤمنها له منصبه السابق، لكن لا شيء تقريبا يتسرب عن تفاصيل حياته اليومية.

"يجب محاكمة عرّاب الفساد حتى لو بشكل رمزي"  

ولا يمنع وضعه بعض المثقفين والأكاديميين من المطالبة بتطبيق العدالة مقابل الفساد الذي نهش الجزائر خلال 20 سنة من رئاسته. واعتبر هناد، المحلل السياسي القريب من الحراك، أن الجزائريين لن يتمكنوا أبداً" من قلب صفحة عهد بوتفليقة إلى أن تتم محاكمته".

ومنذ تقاعده الإجباري، فتح القضاء الجزائري عددا كبيرا من التحقيقات في قضايا فساد ودان وسجن سياسيين سابقين ورجال أعمال مؤثرين اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته.

للمزيد- بوتفليقة يلتمس "الصفح والمعذرة" من الجزائريين في "رسالة أخيرة"

ويطالب الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي بمثول رئيس الدولة السابق أمام المحكمة "حتى لو بشكل رمزي"، لأن المحاكمات الأخيرة كشفت أنه كان "عرّاب الفساد".

كما دعا إلى محاكمته، الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة بوتفليقة الأولى عام 1999، قبل أن يصبح معارضا شرسا لنظامه.

وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية خاصة إن الرئيس السابق "يتحمل مسؤولية الفساد. لقد قام بتغطيته. ومحاكمته ستكون رمزية".

"الممارسات السيئة مستمرة"

في المقابل، يقبع في السجن شقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة، الذي كان مستشاره الأول إلى حد اعتبر "الرئيس الثاني" مع تدهور صحة عبد العزيز.

للمزيد- أحمد قايد صالح: الضابط الجزائري المخلص لبوتفليقة الذي طالب بعزله

واعتقل سعيد بوتفليقة في أيار/مايو 2019 وحكم عليه بالسجن 15 سنة في أيلول/سبتمبر الماضي بتهمة التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة. وتم تأكيد الحكم عند الاستئناف في شباط/ فبراير.

واتهم الفريق قايد صالح سعيد بوتفليقة بالتآمر مع رئيس المخابرات السابق الفريق المتقاعد محمـد مدين (المعروف باسم "الجنرال توفيق") وخليفته عثمان طرطاق، من أجل عزله من قيادة الجيش بهدف حماية أخيه.

وبرأي المحلل السياسي حسني عبيدي، فإن الجزائريين "يشعرون (...) أن الممارسات السيئة مستمرة" و"النظام الذي صنع بوتفليقة ما زال قائما".

وحذر من أن "الذين يحنون إلى الماضي، جاهزون للتملق لرئيس آخر سيعيد إنتاج طريقة العمل نفسها في ظل نظام غير ديمقراطي".

فرانس24/ أ ف ب    

                  

   

                  

   

   

                  

   

                  

   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم