تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السودان يواصل البحث عن مخرج من أزماته بعد عام على إسقاط البشير

سودانيون يصطفون في طابور أمام مخبزة  بالعاصمة الخرطوم، 18 فبراير/شباط، 2020.
سودانيون يصطفون في طابور أمام مخبزة بالعاصمة الخرطوم، 18 فبراير/شباط، 2020. © رويترز

بعد مرور عام على إسقاط الرئيس السوداني السابق عمر البشير عقب احتجاجات شعبية حاشدة دامت نحو أربعة أشهر، لا يزال السودان غارقا في أزمات عدة. إذ تستمر معاناة الاقتصاد السوداني التي كانت السبب الأساسي في اندلاع المظاهرات ضد نظام البشير. كذلك يتواصل البحث عن حل للصراع مع الحركات المعارضة والانفصالية المسلحة في أقاليم وولايات عدة في البلاد.

إعلان

إيستمر بحث السودان عن مخرج لأزماته وخصوصا الاقتصادية، بعد مرور عام على إسقاط الرئيس عمر البشير إثر مظاهرات شعبية استمرت أربعة أشهر.

وبعد ثلاثة عقود حكم فيها البلاد بيد من حديد، أطاح الجيش السوداني في 11 أبريل/نيسان 2019 بالبشير (76 عاما)، مستجيبا لمطالب السودانيين الغاضبين الذين نزلوا إلى الشوارع واعتصموا أمام مقر قيادة الجيش مطالبين برحيله.

وتم توقيف البشير وإيداعه سجن كوبر في الخرطوم، وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، وصدر حكم بحبسه عامين بعد إدانته بالفساد. ومنذ أغسطس/آب الماضي، يتولى مجلس سيادي انتقالي يضم عسكريين ومدنيين مقاليد الحكم في البلاد.

ولكن الأوضاع لا تزال هشة فالاقتصاد ضعيف للغاية وهو مهدد بالانهيار ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية جديدة. واندلعت المظاهرات ضد نظام البشير في ديسمبر/كانون الأول 2018 بعد قرار حكومي برفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف قيمته. وأعلنت السلطات السودانية الأربعاء زيادة طفيفة على أسعار الخبز في العاصمة الخرطوم من جنيه واحد لقطعة الخبز وزن 45-50 غرام (0,018 دولار) إلى جنيهين لقطعة الخبز وزن 80-90 غرام (0,036 دولار).

ويقول مجدي الجزولي من معهد ريفت فالي للأبحاث ومقره ألمانيا، إن "التحدي الرئيسي الذي يواجه الفترة الانتقالية هي مجموعة العوامل المتشابكة نفسها التي تسببت في سقوط حكم البشير".

وتشمل هذه العوامل "إعادة هيكلة النظام السياسي.. الأزمة الاقتصادية الخانقة والكلفة المتزايدة للحفاظ على السلم الاجتماعي".

"المستنقع الاقتصادي"

وتشكلت في أغسطس/آب حكومة تكنوقراط في إطار اتفاق لتقاسم السلطة بين العسكريين الذين تولوا السلطة بعد سقوط البشير وقادة المظاهرات الشعبية.

ويقع على عاتق هذه الحكومة التي يترأسها الخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك إدارة أمور البلاد خلال فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، وبالتالي مواجهة العديد من المشكلات الموروثة من عهد البشير.

ومن بين تلك التحديات ارتفاع التضخم والديون الحكومية الكبيرة والجهود اللازمة للتوصل إلى سلام مع حركات المعارضة المسلحة.

وإضافة إلى المعاناة الطويلة من العقوبات الأمريكية، تلقى الاقتصاد السوداني ضربة كبيرة في العام 2011 عندما استقل جنوب السودان عنه، ومعه حقول النفط التي تقع داخل أراضيه وكانت تشكل 7 في المئة من إنتاج النفط السوداني.

في 2017، أعلنت الولايات المتحدة إنهاء العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على السودان لمدة 20 عاما، ولكنها أبقته على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، ما يحرم البلاد من الاستثمارات الخارجية.

وتأمل حكومة حمدوك الآن أن يسهم قرار الولايات المتحدة في مارس/آذار برفع العقوبات المفروضة على 157 شركة سودانية، في جذب هذه الاستثمارات.

غير أن المستقبل ما زال ضبابيا.

ويشكو السكان من انقطاع الكهرباء كثيرا وغالبيتهم لا يزالون ينتظرون في طوابير لساعات كي يتمكنوا من تزويد سياراتهم بالوقود والحصول على الخبز.

ويعتقد جوناس هورنر من مجموعة الأزمات الدولية أن "تعافي الاقتصاد في السودان سيكون عبر مسيرة طويلة، وسيتطلب الدعم المستمر والمنسق والمدروس من المانحين التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان والولايات المتحدة وكذلك دول الخليج". ويضيف أن "الدعم الخارجي التقني والمالي مطلوب على المدى الطويل لإخراج السودان من المستنقع الاقتصادي".

وتعمل حكومة حمدوك على تحسين صورة السودان على الساحة الدولية وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة العدل السودانية الإثنين اكتمال التسوية مع أسر ضحايا المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" التي تم تفجيرها قبالة ميناء عدن عام 2000، ما أسفر عن مقتل 17 من بحارتها. واتهمت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة بالوقوف وراء التفجير، مشيرة إلى أنه تمّ تدريبهم في السودان، الأمر الذي تنفيه الخرطوم.

وتأمل الحكومة السودانية في أن يسهم الاتفاق في فتح الطريق أمام رفع السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، زار حمدوك واشنطن وتم الاتفاق على عودة تبادل السفراء بين البلدين بعد ثلاثة وعشرين عاما من الغياب.

على صعيد آخر، وافقت السلطات السودانية كذلك على مثول البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" وبـ"إبادة" في إقليم دارفور الذي بدأ في 2003، وأصدرت مذكرة توقيف في حقه.

المجموعات المعارضة المسلحة

ومنذ الإطاحة بالبشير، تمّت إزاحة حزبه، المؤتمر الوطني، ومجموعات الإسلاميين من المشهد السياسي. ولم تخل الشهور الأخيرة من أحداث عنف.

ففي يناير/كانون الثاني، قتل خمسة أشخاص من بينهم جنديان عندما أجهضت القوات السودانية تمردا قام به أنصار البشير في جهاز الأمن بينما كانوا يحتجون على خطة إحالة إلى التقاعد.

وفي مارس/آذار، خرج حمدوك سالما من محاولة لاغتياله بعد أن تعرض موكبه لاعتداء بقنبلة وإطلاق النار.

وتقول الباحثة في مركز "ولسون سنتر" للأبحاث مارينا أوتواي المتخصصة في الشرق الأوسط "هناك قائمة طويلة (من خصوم حمدوك) يمكن الاشتباه بهم" في التورط في محاولة اغتياله.

ولكنها اعتبرت أن الأمر سيكون خطيرا "إذا تبين أن عناصر من الجيش كانت متورطة".

وأورد تقرير لـ"هيومان رايتس ووتش" الشهر الماضي أن "أعمال عنف بين مجموعتين في دارفور أجبرت الآلاف على الفرار من منازلهم".

وفيما تتواصل بعض أعمال العنف المتفرقة في عدد من الأقاليم النائية وفي دارفور، بدأت السلطات محادثات مع حركات المعارضة المسلحة للتوصل إلى اتفاقيتي سلام في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وقال وزير الإعلام فيصل صالح المتحدث باسم الحكومة أخيرا "قطعنا شوطا طويلا مع مجموعات الكفاح المسلح، ولا نزال نتفاوض معها".

وأضاف "القضايا المتبقية ليست كبيرة ولكنها معقدة".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.