تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطفى الكاظمي ثالث محاولة لتشكيل حكومة جديدة في العراق

إعلان

بغداد (أ ف ب)

أعلن الرئيس العراقي برهم صالح الخميس تكليف رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل حكومة جديدة، في ثالث محاولة لاستبدال عادل عبد المهدي وإخراج البلاد من مرحلة ركود سياسي عمقتها بوادر أزمة اقتصادية في ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك مع انهيار أسعار الخام العالمي.

وقال صالح في مرسوم جمهوري بتاريخ التاسع من نيسان أنه "نظراً لاعتذار المكلف السيد عدنان الزرفي" تم "تكليف السيد مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة".

وكان الزرفي أعلن في بيان تقديم اعتذاره "لأسباب داخلية وخارجية"، مؤكداً استعداده للانتخابات القادمة المبكرة.

والكاظمي ليس شخصية جديدة مطروحة على طاولة السياسة العراقية. فقد كان اسم رئيس جهاز المخابرات العراقي واردا منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وحتى قبل ذلك بديلاً لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في 2018.

كان اسم الكاظمي (53 عاماً) متداولا في أروقة المرجعية الدينية في النجف، كخيار محتمل لقيادة مرحلة ما بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

لكن عوامل عدة حالت حينها دون نيله التوافق، خصوصاً مع وصفه من بعض الأطراف الشيعية على أنه "رجل الولايات المتحدة" في العراق.

وقبل نحو شهر، وجه فصيل عراقي مقرب من إيران اتهامات للكاظمي بتورطه في عملية اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، التي نفذتها واشنطن في بغداد.

- تسوية؟ -

لكن ذلك الاتهام "الفردي" كما يصفه مصدر في الحشد الشعبي، لم ينل استحسان "محور المقاومة".

وقال مصدر مقرب من حزب الله اللبناني لوكالة فرانس برس إن "الكاظمي زار بيروت مؤخراً لحلّ هذه العقبة، وكانت النتيجة إيجابية".

وعززت فرص رئيس الوزراء المكلف، الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس قوة القدس الجديد اسماعيل قآني إلى العراق الأسبوع الماضي.

التقى قآني غالبية أعمدة البيت السياسي الشيعي العراقي، وشدد للجميع على أن ملف العراق إيرانياً هو بين أيدي فيلق القدس ولا أحد غيره.

وبحسب ما أشار المصدر، فإن هناك توجهاً إيرانياً إلى التهدئة في العراق في إطار عمليات التسوية التي تجري في المنطقة، والكاظمي أحد وجوه هذه التسوية.

ولفت مصدر سياسي رفيع لفرانس برس إلى أن تسمية الكاظمي "تأتي مكسباً للعراق، خصوصاً في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة، ولضمان تجديد استثناء بغداد من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران".

دليل التوافق كان حضور صقور الشيعة مراسم تكليف الكاظمي في قصر السلام بوسط بغداد: زعيم تنظيم بدر هادي العامري ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ورجل الدين الشيعي عمار الحكيم.

كما حضر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت.

لذا، يبدو أن هناك توافقاً إقليمياً على الكاظمي، الذي صار يملك ثلاثة ركائز قوة في العراق.

- الثالثة ثابتة؟ -

أولى هذه الركائز هي علاقة متينة مع الولايات المتحدة، عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم الدولة الإسلامية وصولاً إلى القضاء على زعيمه أبو بكر البغدادي.

أما الثانية فهي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في الكاظمي كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمة في البلاد.

والركيزة الثالثة هي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصاً وأن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب مصادر سياسية.

منذ استقالة حكومة عبد المهدي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، يعيش العراق ركوداً سياسياً. وأصبح الكاظمي المحاولة الثالثة لتشكيل حكومة جديدة منذ بداية العام 2020، بعد اعتذار الزرفي، وقبله محمد توفيق علاوي.

وأمام الكاظمي الآن حتى التاسع من أيار/مايو المقبل، لتقديم تشكيلته الحكومية.

لكن مصدراً مقرباً من دائرة القرار، أشار إلى أن هذه المرحلة "مرّت"، مشيراً إلى أن "الحكومة وبرنامجها سيكونا جاهزين خلال ثلاثة أسابيع، والمحور الآن في مرحلة الحديث عن دور الحكومة في مستقبل العراق".

لكن ذلك لا يعني أن التحديات التي واجهت أسلافه لن تتواصل. فلا يزال الكاظمي أمام عقبة المطالبة بالانسحاب الأميركي من البلاد، ومواجهة أزمة وباء كوفيد-19، إضافة إلى تراجع إيرادات النفط العراقي إلى نحو النصف في شهر آذار/مارس.

ويرى بعض المشككين في العراق أن الكاظمي ليس إلا حلقة في "مسلسل المماطلة السياسية" للإبقاء على عبد المهدي في منصبه.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.